بسام جميدة
لن يكون موضوع تعافي الرياضة السورية سهلا بهذه السرعة بعد أن تم رفع العقوبات عن البلاد، أنه يحتاج لعمل جبار وجهد كبير كي تصبح الرياضة عامل فعال ومنتج، وليس مستهلكا ومستنزفا لقدرات الدولة، فالرياضة اليوم هي مصدر ربح وليس خسارة، وعلينا أن نستفيد من الظروف المتاحة والتحرك العربي والدولي تجاه سوريا كي تكون لدينا رياضة نوعية وتخصصية وأندية نموذجية واتحادات قادرة على إدارة دفة العمل بحرفية عالية.
القصة ليست سهلة أبدا، والتفكير خارج الصندوق مطلب مهم كي تبدأ مرحلة الإنعاش الفوري، ولهذا يجب الانفتاح على الجميع واستقطاب من يستطيع العمل وفق رؤية سورية تلامس رؤية السعودية 2030 وخطوات قطر، مثلا، ومن هنا يمكن أن نعتبر الزمن ملك أيدينا في حال عملنا وفق خطط مدروسة قريبة وبعيدة، وتنتهي مرحلة الفوضى والارتجال.
الرياضة قطاع مهم ويضاهي كل القطاعات الأخرى، السياحة والاقتصاد والتجارة والسياسة، وكلنا يعرف ماهو الدور الذي يمكن أن تلعبه الرياضة في حياة الشعوب وتطورها.

الإسراف في التفاؤل
من حق كل سوري أن يتفاءل على القدر الذي يستطيع، ولكن دون إفراط، فالأموال المجمدة ليست هي الهم والاهتمام رغم أهميتها، ولكن لم يتبق منها إلا القليل، وهي غير كافية لعودة الروح لكرة القدم مثلا، هناك أمور كثيرة يمكن الاشتغال عليها من خلال رفع العقوبات والحظر عن ملاعبنا.
كل القطاعات لرياضية سوف تستفيد من رفع العقوبات، ولكن يجب معرفة كيف تكون الاستفادة بالحد الأقصى، يجب أن نستفيد أولا مما بين أيدينا من منشآت واستثمارات وألعاب ومنتخبات ونجوم.
أحزنني كثيرا منظر منشأة لنادي المجد تتوسط سوق الصالحية في دمشق تحولت إلى مقهى متواضع ومستثمر “بتراب المصاري”.
كما أحزنني أن نادي مثل الوحدة ويملك مساحة واسعة وسط المدينة وعدة ملاعب وصالات ولكن عليه ديون.
كما احزنني منظر منشأة الفتوة الكبيرة والعملاقة التي لازالت على العظم ويتآكلها الإهمال والغبار من دون أن يعرف أحد كيف يستثمرها لتغطي نفقات النادي.
الأمثلة كثيرة من مطارح استثمارية يمكن أن تدر المال دون أن ننتظر حفنة من الأموال المجمدة بينما أموالنا التي بين أيدينا مجمدة وتحتاج فقط لعقول منفتحة تعرف كيف تديرها.
كي لانعيد المآسي
ونحن نتحدث عن المنشآت الرياضية في الأندية حذرني أحدهم عن الحديث عنها، لأن نفس الأشخاص لازالوا يمارسون نشاطهم الاستثماري السابق وبذات الطريقة “التشبيحية” لدرجة أن رئيس النادي لا يستطيع أن يتكلم معه أو حتى يضع سيارته في النادي كون المستثمر النافذ لازال في مكانه.
هذه اللهجة التي سمعناها كثيرا في السابق لازالت مستعملة اليوم، وربما بنفس الوجوه التي تلونت قليلا لتتماشى مع المرحلة، ولكن الخسارة الكبرى في الرياضة التي فقدت مكانتها بسبب المنتفعين.
تحدثنا عن وجوب النظر من جديد بواقع الاستثمارات ومردوديتها، ولكن يبدو أن الأبواب لازالت موصدة في وجه الحقيقة.
ملعب دولي للعاصمة
أولى بوادر الإنتعاش يجب أن تكون عبر تأهيل احد ملاعب العاصمة ليكون بمواصفات دولية، وملعب العباسيين أو تشرين يمكن البدء به، ليكون واجهة لرياضة سورية ولكرة القدم التي نطمح لأن تنتعش من جديد بعد أن أصابها المرض.
زرت ملعب العباسيين وشاهدت بأم عيني ما يعانيه، واسترجعت كل الذكريات فيه، وهو اليوم يحتاج لعناية فائقة كي يستعيد رونقه.
أما الفندق الذي يتسع لعدد كبير من الزوار الرياضيين فهو الآخر ملاذا آمنا لكل رياضي، وهنا أوجه التحية لكل العاملين فيه على ا يبذلونه من جهد لأجل راحة الرياضيين وفق الإمكانيات المتاحة ولكن “العين بصيرة واليد قصيرة” فالفندق يحتاج لـ “نفضة” كبيرة” كما حدث في فندق الهدف، وأهم هذه الملاحظات هو العناية بالزجاج الذي يمنع الضوضاء لأن الرياضي يحتاج إلى الراحة ووجود الفندق بالتوازي مع النفق والشارع العام كفيل بأن يمنع النوم عن أي شخص.
تحية لا بد منها
خلال زيارتي لمدينة تشرين أيضا تلمست الجهد الكبير الذي يقوم به النجم عساف خليفة الذي طلق العمل الفني “رغم محبته له” ويقوم بلمسات وجهود كبيرة في المدينة التي يتم العمل فيها على قدم وساق.
كما الشكر واجب لمدير فندق العباسيين وطاقم العمل فيه لتفانيهم وعملهم في هذه الظروف القاسية.
بذخ في غير محله
قبل السقوط تم صرف المليارات على مبنى الاتحاد الرياضي “المقر” وصيانة المكاتب والجدران من قبل القيادة السابقة التي أهملت الملاعب والصالات والفنادق التي تخدم الرياضيين، وهذا إجحاف نتمنى أن لا يتكرر وأن يكون العمل بالتوازي لمصلحة الرياضة بشكل عام.
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة