ختام “ماراثوني” لموسم كرة القدم في الاردن
.. ملاعب من “شوكلاته”.. والأخطاء الكارثية تتواصل
عمان ..محمد الجالودي
انفض سامر منافسات بطولات كرة القدم الاردنية، بعد موسم شاق وطويل وصفته الاوساط الرياضيه بـ “الماراثوني”، في وقت تقطعت فيه انفاس الجماهير، وهي تتنقل وترتحل بين المدن والمحافظات لمتابعة فرقها المفضلة.
عاشت الجماهير وعلى اختلاف ميوالها النادوية المتعة والاثارة بكل تفاصيلها رغم تعدد الاخطاء الادارية (الكارثية)، التي لم يلقي لها الاتحاد الاردني لكرة القدم بالاً، حين ساهمت في تشويش الصورة الفنية الجميلة لبعض المباريات، ورغم ذلك فقد جاء المشهد حافلاً بالتشويق والشغف وبروح التنافس والتحدي حتى الهزيع الاخير من الموسم المتأرجح.
ملاعب من شوكلاته
وفرضت مشاركة المنتخب الاردني في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم نفسها على المشهد الرياضي في البلاد، حيث بات (النشامى) على بعد خطوات قليلة لبلوغ (المونديال) لاول مرة في تاريخه، وهو امر جعل الجماهير تصاب بحالة من التشتت الذهني نتيجة لعدم وجود موعد زمني ثابت لبطولات الموسم المحلي.
ومن حسن حظ الاتحاد الاردني، ان الموسم المطري لهذا العام جاء شحيحا، ولم يكن خصبا بالامطار والثلوج، مثل باقي السنوات، حيث كانت المياه تكشف عيوب البنية التحتية الهشة لملاعب كرة القدم المتواضعة، نتيجة غياب الاهتمام والمتابعة، واعمال الصيانه اللازمة.
وان ذكرنا ستاد الحسن الدولي في اربد، فالجميع يتذكر مباراة الوحدات والحسين والتي تحول الملاعب خلالها الى قاعة تزلج بسبب تزامنها مع سقوط خفيف للأمطار، وانكشف معها الغطاء العشبي الذي أظهر الطبقة الترابية ذات اللون الأحمر المائل لشكل الشوكلاته، وهو ما افسد جمالية اللقاء وملابس اللاعبين التي بدت وكأنها لاطفال صغار يتناولون الحلوى المفضلة لديهم دون ادنى اكثراث…!!.
ولم يكن ستاد الأمير محمد بمدينة الزرقاء او ملعب تطوير محافظة العقبة احسن حالاً ، وكلاهما من ارضية العشب الصناعي (الترتان)، الذي يعد العدو اللدود للاعبي كرة القدم، كون العديد من النجوم انتهت مسيرته الرياضيه في عمر مبكر بسبب الاصابات المؤثرة التي تحتاج الى تداخلات طبية معقدة ووقت طويل للشفاء منها.
عادت هذه الملاعب بكرة القدم الاردنية 30 عاما للوراء، فهي بالاضافة الى افتقارها للبنية التحتية الجيدة ، فهي تفتقر للمرافق الترفيهية الداخلية والدورات الصحية والاماكن المخصصة للصلاة وغيرها.
ولا تواكب هذه الملاعب منظومة الاحتراف المعمول بها في الاندية
والتي تقع عليها جزء كبيرا من هذه المسؤولية، باعتبارها الشريك الاساسي الذي يجب أن يعمل على تدشين ملاعب خاصة به على غرار الفرق الاوروبية التي تمتلك منشأت رياضية متكاملة تعود بدخل مالي كبير عليها .
بطولات بـ(3 الوان)
اما على صعيد المنافسة فقد تقاسمت “3 فرق” كؤوس البطولات المحلية، اذ احتفظ الحسين بلقب دوري المحترفين للموسم الثاني على التوالي وهو انجاز غير مسبوق يتحقق لاول مرة في تاريخه، كما انه تحصل ايضا على كأس السوبر الاردني، وكلا المسابقتين توج بهما على حساب الوحدات الذي انقذ موسمه بكأس الاردن والذي يظفر به للسنة الثالثة توالياً، فيما ذهب درع الاتحاد لفريق السلط.
مفارقات ومحطات
من المفارقات الطريفه في معادلة المنافسة ان الوحدات، كان طرفاً مشتركا في كافة البطولات، حيث انه جميع المباريات النهائية لبطولات دوري المحترفين وكأس السوبر ودرع الاتحاد، بإستثناء مسابقة الكأس الفائز بلقبها.
وان كان الوحدات طرفا رئيسيا في المنافسه، فان غريمه التقليدي المتمثل بالفيصلي يعد الغائب الابرز عن الساحة للسنة الثانية على التوالي ، بخلاف المواسم السابقة التي فرض (الازرق) نفسه كمنافس شرس وعنيد لا يقبل انصاف الحلول وذلك على مدى نصف قرن من الزمن حيث لم يغب عن منصات التتويج الا نادرا.
وفي سياق الصراع على الألقاب والذي بات يشهد تغييرا على مسار المنافسة، وهي المرحلة الزمنية الانتقالية لكرة القدم الأردنية، التي يتسيدها حاليا فريق الحسين القادم من مدينة إربد في اقصى شمال الاردن والتي تبعد عن العاصمة عمان نحو 80 كم.
يعود سبب صحوة الحسين الى جاره الرمثا الذي ظفر بلقب الدوري قبل موسمين بعد غياب دام 40 عاما، فشكل له ذلك حافزا للاهتمام بفريقه الكروي من خلال استقطاب نخبة اللاعبين خصوصا من فريقا الوحدات والفيصلي ودفع لهم مبالغ مالية كبيرة مقابل اللعب في صفوفه.
بالفعل نجحت مساعي الحسين في المنافسة على الالقاب والتي جاءت من بوابة دوري المحترفين والتي احرزها في الموسم الماضي ، بعد صراع مرير يزيد عن 60 عاما، وهي فترة زمنية ليست بالسهلة على انصاره الذين اصيبوا بخيية امل وسلسلة من الاحباطات المتلاحقة جراء عقدة فرضتها بعض الظروف عززت من نظرية المؤامرة والاضطهاد لديهم والتي مازالت تلاحقهم رغم ما تحقق من انجازات.
منذ عام ٢٠٢٠، وللمرة الاولى غازلت 4 فرق لقب دوري المحترفين وهي الوحدات والفيصلي والرمثا والحسين، وهو امر لم يحدث من قبل بعد كانت البطولة حكرا على (الازرق والاخضر ).
الغريب أيضا هنا ان الوحدات حل وصيفا في جميع النسخ الاربع الماضية، حيث خسر اللقب بفارق نقطه واحدة عن المتصدر حيث تكرر المشهد أمام الفيصلي والرمثا والحسين بنفس الأسلوب والطريقة ذاتها
دوري باقدام رمثاوية
يدين الحسين باللقب الى فريق الرمثا، فرغم ان الاخير اهدى الصدارة للوحدات قبل نهاية البطولة بجولتين بتعادله مع جاره بهدف لمثله حيث ظن الجميع أن اللقب في طريقه الى خزائن (المارد الأخضر )، لكن سيناريو المحطة الأخيرة لم يكن كما توقعتها كافة الاوساط الرياضية.
في الجولة الاخيرة من البطولة، وبينما كان الحسين يدك شباك شباب الاردن برباعية في لقاء اعتبره عشاق (غزاة الشمال) انه تحصيل حاصل كون نتيجته مرتبطه في مباراة الوحدات والرمثا التي كانت تجري بنفس التوقيت.
الحسين كان يحتاج الى حسم اللقب الفوز في مباراته مع شباب الأردن مقابل خسارة الوحدات او تعثره بالتعادل امام الرمثا.
جرت سفن الحسين كما اشتهت رياحه، فبعد تقدم الوحدات بهدف في اللقاء الجماهيري الحاشد الذي شهده ستاد الملك عبدالله بمنطقة القويسمة (شرق عمان ) ، عادل الرمثا النتيجة عند الدقيقه 90 من الوقت الأصلي للمباراة وسط دهشة وذهول انصار (المارد).
الهدف اهدى اللقب للحسين بفارق نقطة واحدة عن (الاخضر) بعدما فقد الامل في الحصول عليه.. وتسبب في خيبة امل وحداتية ، حين عاد الالاف الى بيوتهم ودموع الحسرة تترقق في عيونهم على فقدن اهم واغلى البطولات.
من المعلوم ان الرمثا خاض مباراتي الوحدات والحسين بـ(9 من اللاعبين) الذين ما يزالوا على مقاعد الدراسة الأساسية وتقل اعمارهم عن 17 عام، من بينهم مؤمن الساكت وعبد الله المنيص وكلاهما سجل في شباك البطل و وصيفه.
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة