بعد رفع العقوبات عن سوريا .. كيف تستعيد الرياضة عافيتها، وتصبح قطاعاً منتجاً…؟

 

 

بسام جميدة

وأخيرا تم رفع الضيم عن سوريا وشعبها بعد حرب ظالمة ذاق منها الشعب الأمرين، وبقي صامداً حتى انتصرت ثورته وسمع العالم بأكمله صوت الحق الذي لا يعلو عليه أي صوت.

القهر الذي جثم على صدور السوريين طوال العقود الخمسة الماضية ذهب، ومعه سنوات القحط، وهاهي سوريا على أبواب عهد جديد نتمنى أن يكون مزدهراً على كل الصعد.

الحصار الإقتصادي الذي أنهك الشعب السوري وفرضته أمريكا هاهو يزول، وهاهي سحائب الخير تدنو كي تمطر على أرض وشعوب مزقها الفقر والعذاب.

على طريق التعافي

بالتأكيد سوف تنعم قطاعات كثيرة من قرار رفع العقوبات وتستعيد عافيتها رويدا رويدا، وسينعكس هذا على سوريا بأكملها وشعبها وحتى الدول المجاورة وغير المجاورة، كون سوريا كانت وستبقى محور ومحط اهتمام العالم وقبلة سياحية واقتصادية وسياسية وإجتماعية، وسيكون للرياضة نصيبها من هذا الأمر، وهنا مربط فرسنا الذي يعنينا كمتابعين للرياضة وباحثين في شؤونها وشجونها، وسوف نناقش بروية تأثير هذا القرار وانعكاساته على القطاع الرياضي برمته.

 

الأموال المجمدة

لا أعرف الرقم التقريبي للأموال السورية المجمدة في الخارج لصالح الرياضة وإن كان أغلبها يعود لكرة القدم وأنديتها، وهي تقدر بحوالي ” 13 مليون دولار” حسب بعض المصادر، وهذه المبالغ التي تم تصريفها ذات يوم بطرق مختلفة سحب الكثير منها على سفر ومعسكرات منتخباتنا كانت مبالغ يسيل لها لعاب المتطفلين على الرياضة والطامعين بها، وكانت السفرات والفنادق تأخذ النصيب الأكبر منها.

وكان سماسرة المال يحاولون بطرق شتى تصريف هذه المبالغ عن طريق إدخالها بطرق ملتوية وفق نسب محددة، أو عن طريق شراء تجهيزات وغيرها، ليس لخدمة الرياضة بل من أجل جيوبهم الخاصة..!

وفي العموم ستكون هذه الأموال المتبقية بمتناول الاتحاد الجديد لكرة القدم الذي طال انتظاره، ومن المفترض أن يتم الإعلان وبشاقية عن مقدار هذا المال وكيفية الاستفادة منه لخدمة اللعبة وتطويرها.

رفع الحظر عن الملاعب

احدى القضايا المهمة التي تم اللعب عليها من قبل كثر أيضا في سعي لاستدار عطف الشارع الرياضي ولكن كانت محاولات فاشلة لكنها غير صحيحة وغير مكتملة الجوانب وكنا نعرف ذلك ونتحدث عن هذا الأسلوب الذي لم ينفع سوى في الانتخابات.

اليوم بات رفع الحظر أمراً واقعاً بعد رفع العقوبات، والأمر المهم في هذه الحالة الاشتغال على الحالة الأمنية في الدرجة الأولى، وتبيان ذلك للعالم بأن سوريا لم تكن مدينة للحرب، بل مدينة للسلام الذي تم تعكير صفوه لأسباب لم تعد خافية على أحد.

والأمر الثاني هو السرعة في تجهيز الملاعب الدولية الصالحة لاستضافة الفعاليات الكروية والرياضية الأخرى، ومن غير وجود ملاعب صالحة من كل النواحي لن يأتي إلينا أحد ليلعب على ملاعب غير مهيئة دوليا.

هناك شركات كثيرة تنتظر واتفاقيات من المفترض “إن صدق السابقون في توقيعها” لأجل تأهيل الملاعب وتعشيبها، ومتابعة ماتم في هذا الخصوص لكي يتم رفع الحظر بأسرع وقت ممكن.

تأهيل الملاعب يمكن الاستفادة من الاتفاقيات الدولية بهذا الخصوص والدول الصديقة، والقصة تمتد لأمور كثيرة منها البنى التحتية والمدرجات والأمر لايقتصر على التعشيب، بل هناك أمور كثيرة يجب أن تنفذ.

شركات راعية

منذ سنوات طويلة والفاشلين لا يستطيعون تسويق الدوري مثلا، والحجج كثيرة، اليوم بات الأمر متاحا أمام من يريد أن يجذب الشركات الراعية لملاعبنا، وهذا يتطلب جهودا كبيرة أيضا لهذه الغاية وهي من قبل رجال الأعمال الذين تربطهم علاقات تجارية معها، فالأمر ليس بهذه السهولة والمستوى الفني للرياضة والكرة السورية بشكل عام متهالك جدا، أي الشركة الراعية القادمة لن تستفيد كثيرا إذا لم يكن بين يديها عقد مغري ومستوى جيد.

وهذا يتطلب من القيادة الرياضية العمل على الجوانب الفنية بشكل أسرع وأكبر مما يجري حاليا، والعمل على التأهيل من كل النواحي الفني عبر الأشقاء والأصدقاء لتأهيل مدربينا واداريينا ولاعبينا، وعدم الانخراط في التفكير القديم والسياسات العتيقة التي لم تجر علينا سوى الخيبات.

الأندية أيضاً

لن يكون قرار رفع العقوبات بمنعكساته الإيجابية حكرا على كرة القدم والمنتخبات، ومن الواجب أن يعم هذا الرفع على الأندية التي دمرتها آلة الحرب، والمنتفعين من وراء الرياضة خلال سنوات الحرب.

السعي لأن تكون لدينا أندية نموذجية، ومستقلة وقادرة على أن تؤسس لرياضة سورية قادرة على المنافسة الدولية مطلب جماهيري قبل كل شيء بعد أن كرهنا قصص تعيين الإدارات وفق مقاييس المصلحة الشخصية ومن يدفع أكثر.

رفع الحظر سيؤمن شركاء حقيقيين للأندية يقومون في الاستثمار فيها، والأمر لايقتصر على المتواجدين في الداخل، بل هناك مستثمرين في الخارج أيضا ومن مصلحة الرياضة جذب هؤلاء بشرط أن تكون الرؤية الاستثمارية ناجحة وواضحة.

من يقود الحملات..؟

كل ما تحدثنا عنه سابقا حول الاستفادة من قرار رفع الحظر، وملحقاته بالنسبة للرياضة يحتاج لاشخاص يملكون الخبرة والدراية والأمانة في إدارة هذه الملفات، ومن خلال متابعاتنا، لمسنا أن كثير من المتواجدين يفتقدون للخبرة ويملكون الحماسة، وهذه وحدها لاتكفي ولا تبني رياضة، ولدينا خبراء كثر وقامات اقتصادية وعلمية قادرة على العمل، ووجود وزارة للرياضة أيضا من شأنه أن يحفز على العمل بروح جديدة أكثر.

سباق مع الزمن

على الجميع أن يعمل بروح العداءين ويسابقوا الزمن، وأن يتم تعويض سنوات الفشل الماضية، الموضوع يحتاج للروح والثقة المتبادلة، والعزيمة، ولا بأس من الاستفادة من خراتنا وخبرات أجنبية لقيادة مشروع النهضة الرياضية ولنا في السعودية وقطر وغيرها من الدول التي سارت على هذا النهج، أسوة حسنة.

الأمر لن يعيبنا أبدا، وفتح صندوق للاستثمار في الرياضة أيضا مهم جدا وبشروط صارمة.

كرة القدم واجهة الرياضة، والمنشآت حاضنة لها، وباقي الألعاب ليست بأقل قدر منها في الجماهيرية ولذلك يجب العمل على كل المسارات، ووفق استراتيجيات واضحة كي نضمن النجاح.

الرياضة رافد مهم

لن تكون الرياضة قطاع مستهلك ويستنزف مقدرات وخزينة الدولة، بل هي قطاع منتج ورافد مهم للاقتصاد الوطني، وتسخيره في هذا الاتجاه سيعطي مردودا على كل الأصعدة، وستكون الرياضة خير سفير لسوريا الحرة الجديدة، تنشر السلام وتصحح المسار، وتقربنا مع شعوب العالم أجمع، لذلك ندعوا للاهتمام بها أكثر وأكثر.

دورة دولية

نتمنى أن نرى كباكورة لرفع الحظر إقامة دورة ودية دولية على أرضنا وبين جماهيرنا، وبرعاية لشركات مهمة ونقل تلفزيوني عالي المستوى، وسيكون المردود كبيرا على كل الصعد، وبعدها يجب أن تتوالى الخطوات ويتم البناء.

 

 

 

عن admin1

شاهد أيضاً

 بيراميدز يقفز لمقاسمة الصدارة… والأهلي يسقط أمام الطلائع

  انتزع فريق بيراميدز ثلاث نقاط ثمينة بالفوز على مضيّفه البنك الأهلي بنتيجة 1 – …