كي تكون الرياضة السورية في الطريق الصحيح وتنتج رياضة نوعية

 

 

 

مسقط – د. معتصم غوتوق

يعتبر استحداث وزارة للرياضة والشباب في سورية نقطة تحول مفصلية في تاريخ الرياضة السورية في الاتجاه الصحيح لإعادة هيكلة المؤسسات الرياضية على مرتكزات تنظيمية وادارية وفنية مبنية على أسس تتوافق مع الحوكمة في عملية البناء الإداري والتنظيمي والقيادي، واصبح للرياضة صوت في اجتماعات مجلس الوزراء إضافة الى الموازنة وتضمين مشاريعها في خطط ومشاريع الحكومة.

لقد دمرت الأنظمة القمعية في الدول المارقة والأنظمة العسكرية الاستبدادية الدولة وغيبت العدالة وتكافؤ الفرص في المجتمع وإيجاد بيئة غير آمنة لكافة مرافق الحياة وتحويل الرياضة من أداة لبناء الإنسان والمجتمع إلى وسيلة للسيطرة والنفوذ، وهذا ما فعله نظام الأسد الأب والإبن لعقود في سوريا حيث تمّ إفراغ مؤسسات الدولة بما فيها الرياضة من مضمونها الوطني والمهني وتحويلها إلى أذرع أمنية تكرس ثقافة الولاء والتمييز لأبناء المتنفذين واستخدام الأطفال في الترويج للنظام وتحطيم العدالة المجتمعية وتغييب الثقة بمؤسسات الدولة ولكن إرادة الشعوب لاتهزم إلى الأبد، مايزرع اليوم سيكون البذرة لبيئة رياضية وإنسانية في المستقبل.

وزارة الرياضة والشباب مشروع وطني جوهري لإطلاق جيل جديد يؤمن بالتعددية والمواطنة بعيدا عن التسييس والفساد الذي ميّزالحقبة السابقة ويأتي هذا التحول ضمن رؤية استراتيجية تعيد الاعتبار للرياضة كحق اجتماعي واعتبار الشباب قوة تغيير وبناء بعد عقود من السيطرة الحزبية التي حولت الاتحاد الرياضي العام إلى ذراع سياسي لحزب البعث لا جهة تطوير وتنمية.

منذ أكثر من خمسة عقود تعرضت سوريا لهجمة ممنهجة على القيم الوطنية والإجتماعية والمؤسسة طالت كافة مناحي الحياة ولم تكن الرياضة بمعزل عنها ..إن البيئة الرياضية التي يفترض أن تكون نموذجا للنزاهة والإنضباط والمساواة تحولت إلى نظام الأسد الأب والإبن وإلى أداة قمعية وإحدى أدوات تعميق الولاء للنظام وتكريس التمييز والفساد .

مستقبل سوريا بدأ يُصاغ من جديد بعد انتصار الثورة السورية برؤية استراتيجية شاملة لتحوّل سوريا إلى دولة مدنية ديمقراطية وخاصة في قطاع الرياضة والشباب الذي لطالما كان ضحية للتسييس والفساد في ظل النظام البعثي.

طريق للمستقبل

تأسيس وزارة للرياضة والشباب في سوريا لايمكن أن يكون مجرد تغيير شكلي بل هو مشروع وطني لبناء الإنسان.. الرياضة ليست ترفا، بل أداة لإعادة بناء المجتمع والإنفتاح على العالم، ومسؤولية كبيرة، وطريق للمستقبل ومؤسسة تنموية وطنية مستقلة تؤمن بالشفافية وبالكفاءة وبأن لكل شاب وشابة حلم يستحق أن يحققه..

وزارة الرياضة جيل جديد ووطن جديد تضع أساسا لقانون وطني حديث يطلق العنان للإبداع ويعيد الإعتبار للمنافسة والروح الرياضية بعيدا عن الشعارات الحزبية الجوفاء ولأول مرة ستكون الرياضة خارج العباءة الحزبية والشباب خارج دائرة التهميش ..وزارة جديدة برؤية جديدة حيث تُطوى صفحة الاستبداد وتُكتب فصول الدولة المدنية ويخرج إلى النور مشروع وطني طال انتظاره ونقلة نوعية تنظم العلاقة بين الدولة والهيئات الرياضية ويوفر بيئة آمنة ومحفّزة لتمكين الشباب ودعم المبادرات والمشاركة في صنع القرار واستقلالية  المؤسسات الرياضية، استقلالية اللجنة الأولمبية والإتحادات والأندية مع ضمان الرقابة المالية والإدارية العادلة من الوزارة بعيدا عن التدخل السياسي في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الرياضة السورية .

سبل النجاح     

واحدة من أبرز الأولويات هي اجتثاث الفساد ومحاسبة المتورطين في نهب المال العام وهيكل إداري وطني متكامل يضم إدارات متخصصة في التخطيط في مجال شؤون الشباب والبنية التحتية وتفعيل الرياضة التنافسية ومسار منصات التتويج في رياضة الأداء العالي لدعم الرياضيين النخبة وتطوير قاعدة المواهب الرياضية والاهتمام بالطب الرياضي والتغذية وقياس الأداء والتكنولوجيا الحديثة في التدريب.

ونجاح عمل الوزارة مرتبط بالنقاط التراتبية التالية:

  1. 1. إصدار مرسوم تشريعي .
  2. 2. نظام داخلي جديد للحركة الرياضية
  3. 3. تحديث الأنظمة واللوائح الخاصة بالاتحادات

4 – تطوير النظام الأساسي للجنة الأولمبية.

5  .تجديد النظام الأساسي للأندية والهيئات الخاصة .

المرسوم والأنظمة واللوائح هي التي تحكم العلاقات بين مختلف المؤسسات الوطنية والدولية

-المرتكزات الإستراتيجية والأولويات:

1- التحديات الأساسية:

  • إرث الفساد والتسييس وضرورة تطهير القطاع من العناصر الفاسدة والمسيسة.
  • إنعدام البنية التحتية الحديثة – منشآت متهالكة أو مدمرة.
  • ضعف القوانين والتشريعات وغياب إطار قانوني حديث.
  • ثقافة الإدارة الرياضية الحديثة.

2- الهيكلية الإدارية والتنظيمية للوزارة:

  • الوزير – ديوان الوزير
  • الإدارات: – إدارة التخطيط – الأداء العالي –الرياضة والمجتمع – المنشآت الرياضية – شؤون الشباب – العلاقات الدولية واللجنة الأولمبية – التفتيش والرقابة ..

3- صياغة العلاقة بين الوزارة – اللجنة الأولمبية – الإتحادات – الأندية

4- القوانين:

  • المرسوم التشريعي – النظام الأساسي للجنة الأولمبية والإتحادات والأندية الرياضية
  • لوائح التأهيل والتصنيف الرياضي.
  • مكافحة المنشطات والفساد الرياضي.
  • صندوق وطني للرياضة والشباب.

5- إدارة الأداء العالي ومنصات التتويج:

  • مركز وطني للأداء العالي
  • الاستثمار في علوم الرياضة والطب الرياضي والتكنولوجيا
  • تخصيص ميزانية ضخمة للمنتخبات الوطنية
  • تطوير برنامج الموهبة الرياضية.

6- إعادة تأهيل الموارد البشرية:

  • مسابقة وطنية لاختيار الكفاءات الجديدة
  • إخضاع العاملين لدورات تدريبية مهنية
  • إعفاء كل من ثبت فساده
  • إتاحة التوظيف لأبناء الشتات والكفاءات في الخارج

7- القضاء على الفساد:

  • إطلاق هيئة وطنية لمكافحة الفساد
  • تفعيل مبدأ من أين لك هذا
  • فرض الشفافية المالية عبر منصات رقمية.
  • تمكين الأعلام من الرقابة والنقد الرياضي الحر.

 

نقاط مهمة

يجب وضع هيكلية إدارية تنظيمية لمختلف الإدارات الإدارية والفنية والقانونية والإنشائية والإعلامية مع تحديد ملاك كل إدارة إضافة الى التوصيف الوظيفي لكل وظيفة لتكون رافدا للموارد البشرية المؤهلة حسب كل اختصاص كي لايكون التعيين مبني على المزاجية.

* وضع الخطط الاستراتيجية بعيدة ومتوسطة وقريبة المدى مع البرامج التنفيذية وتحقيق حالة تكامل بين الخطة التنفيذية اليومية مع الخطط الاستراتيجية البعيدة مع التقييم المرحلي لقياس الأداء.

*تحديد الأهداف وسياسات التطوير ووضع الأولويات بالدرجة الأولى وإعادة تأهيل المنشآت الرياضية والاهتمام بالرياضة المجتمعية ورياضة المرأة والطفل وإيجاد بيئة آمنة ونظيفة لممارسة الرياضة.

*تكوين بيئة تشغيلية مؤهلة وكفوءة لإدارة العمل بحيث تكون قادرة على تنفيذ الخطط والبرامج بكفاءة عالية .

*استحداث إدارة فنية متخصصة لمسار منصات التتويج الإقليمية والقارية والدولية والأولمبية.

هذه النقاط غاية في الأهمية لعملية إعادة هيكلة المؤسسات الرياضية دون ذلك تكون الحركة الرياضية في سورية تكرار وامتداد للتنظيم السابق .

 

عن admin1

شاهد أيضاً

وجوه وحكايات —– بدر الدين الإدريسي… حارس الذاكرة الرياضية وصوت المهنة

  بقلم: الإعلامي والسيناريست “أحمد بوعروة” كيف يستطيع رجلٌ أن يظل وفيًّا للمهنة، في زمنٍ …