تركة ثقيلة وفساد مستشر  كيف يمكن أن نستثمر في الرياضة..؟

 

 

بسام جميدة

 

لم تكن الرياضة يوما ما بعيدة عن أي منحى من مناحي الحياة السورية، فكلها كانت متشابهة الواقع والظروف في حقبة ظلم “الأسدين” اللذين توارثا الحكم والإجرام والفساد، وكمتابعين للرياضة من بابها لمحرابها، نعرف ما تعنيه الرياضة لعامة الشعب، وما يمكن أن يستفيد منها الطغاة والسياسيون والحكام أيضا.

شتان مابين الأثنين في تعاملهم مع الرياضة، فالشريحة الأولى تشكل بالنسبة لهم كما أقول دائما “نافذة للفرح” وفسحة لترويح النفس من ضغوط الحياة، والأهم أنها فرصة لهم كي يخرجوا ما بداخلهم من انفعالات وشحنات سلبية قد لا يستطيعون تفريغها في مكان آخر، فيجدون في الملعب مساحة للصراخ والتشجيع بصوت عال، والفرح “على السجية” وتناسي الهموم والأوجاع، بل أنها كانت وفي عز الحرب المجنونة على البلاد، توقفت حكايا الحرب ليأتي حلم الوصول إلى المونديال مقتربا، ومعه فرحة شعب انتظر أن يتحقق الحلم، ولكن المتسلقين على حبال المنتخب أفسدوا فرحة شعب حينها.

وحتى الدوري الكروي ورغم ضحالته كان يشكل “سيران” مريح سواء بالفرجة على الواقع أو عبر وسائل الإعلام، و كانت كرة القدم لغة المحبة رغم قسوة العيش.

تشويه متعمد

أما عن الشريحة الثانية التي كانت ترى في الرياضة إطارا براقا تضع فيه صورتها كي تمررها للجماهير رغم ما تبثه من عفونة.

شريحة السياسيين والطغاة والحكام وأصحاب الأموال المتسخة يرون في الرياضة واجهة ومحطة عبور، ولا أريد أن أذكر أمثلة من التاريخ العالمي ففيه الكثير، ولكن أتحدث عن الواقع السوري، ولن أبتعد كثيرا عن سنوات الحرب التي تم استثمار الرياضة فيها بشكل واسع، دون أن أتغاضى عما كان يمارس قبل الحرب ومنذ تأسيس المنظمة من فساد واسع وتحدثت عنه كثيرا وطويلا في ذلك الوقت.

غالبية الأيادي المتسخة بالمال الحرام كانت تتجه إلى الرياضة وعبر الأندية كي يتم تبييض المال، والوجوه، وكان لابد أن يكون هذا عبر قنوات المنظمة، وعلى حساب الأندية والرياضة التي عانت من الإهمال الواضح، وأصبحت مقرات الأندية ومراكز الرياضة أماكن مشبوهة وأوكار للفاسدين.

ماهي النتيجة؟

كانت الرياضة محمية بموجب القانون الذي شرعن الفساد، وغائبة عن المحاسبة لكل من يفشل أو يسرق أو يستثمر فيها بأبخس الأثمان، وكل هذا أدى إلى تدهور الواقع الرياضي برمته، وكانت المشاركات في غالبيتها بالدول الاشتراكية وببطولات الفجر وغيرها، دون أن ننكر جهود بعض الأبطال الذين اجتهدوا على أنفسهم كثيرا وحققوا بطولات بجهود شخصية.

كما أن سوريا التي كانت عبر الكفاءات الموجودة فيها تشغل مناصب في الاتحادات القارية والعالمية والعربية، والنتيجة إننا فقدنا هذه المناصب، وماتبقى منها كان يشغله ممن هم غير أكفاء فضاع كل شيء.

ماهو المطلوب..؟

أن ينظر القائمون على أمور البلاد على أن الرياضة ليست للتسلية فقط، وأنها فعالية مهمة بل وحضارية وتعكس مستوى التطور والرقي ومن شأنها أن تكون رسالة سلام ومحبة.

وأن يتم انتقاء الشخصيات القادرة على تطوير الرياضة بكافة مفاصلها، ولدينا من الكفاءات ممن يعملون داخل وخارج سورية الكثير، ويحتاجون إلى بيئة خصبة ونظيفة كي يقدموا مالديهم من خبرات لبناء الرياضة من جديد.

وضع خطة عمل واضحة، وتسهيل أمور الانتخابات القادمة كي يأتي من يستحق بعيدا عمن كان يعمل في أجواء الفساد، ومن يمكنه أن يتلون كالحرباء ويقدم نفسه من جديد ليخدع غيره، ولكن أهل الرياضة يعرفون “الغث من السمين”.

ولذلك نتمنى أن نرى خطوات فاعلة في كل الاتحادات وليس في كرة لقدم وحدها، فلدينا العاب مهمة وتستحق الاهتمام ومن شأنها أن تحصد البطولات بعيدا عن جدليات كرة القدم ووجع كرة السلة.

 

عن admin1

شاهد أيضاً

وجوه وحكايات —– بدر الدين الإدريسي… حارس الذاكرة الرياضية وصوت المهنة

  بقلم: الإعلامي والسيناريست “أحمد بوعروة” كيف يستطيع رجلٌ أن يظل وفيًّا للمهنة، في زمنٍ …