غانم محمد
خروجاً من أي تبعات لمرحلة طٌويت بكلّ ما فيها، واقتراباً من واقع جديد يتحدث عنه (كثيرون) بإيجابية كبيرة، تصرّ كرة القدم بشكل عام، والكرة السورية بشكل خاص، أن تتمسك بـ (العلامات الفارقة)، التي تميّزها عن أي شيء آخر، وتبقى (متمردة) على أي ضوابط أو قوانين بشرية أو طبيعية، وبالتالي يبقى الحديث عنها محفوفاً بـ (احتمال الخيبة والخطأ)…
قبل يومين، على سبيل المثال، من رأى ريال مدريد أمام برشلونة في نهائي كأس السوبر الإسباني، اعتقد لوهلة أن من يسمّونه (الفريق الملكي) ما هو إلا فريق هارب من الدوري السوري، لا يعرف كيف يدافع ولا كيف يهاجم، ولا حتى كيف يمرر الكرة…
الذاكرة لا تُنسف بـ (مباراة)، فمنذ وقت ليس بعيداً، كان ريال مدريد (مرعباً) بكلّ شيء، وقد يكون كذلك خلال أيام، وملخص ما نود الدخول (منه وإليه) هو أن كرة القدم هي رحم المفاجآت والتناقضات، على أمل أن يصيبنا خير هذه التناقضات لا عبثها…
نجوم كثر أصبحوا متاحين لخدمة الكرة السورية، وأصبح بعضهم مستعداً لفعل ذلك، وقد زالت كل الأسباب التي حالت دون ذلك في الفترة السابقة…
على ضوء ما تقدّم، ومن خلال (قراءة أولية)، نعتقد أن المشهد سيتغيّر نوعاً ما، وسيقترب مركب الكرة السورية من إقلاع مدروس خلال مرحلة ما بعد (رياضة التصريحات)، وهاكم بعض تفاصيل المشهد، وما يجب فعله هنا وهناك…
الدوري وأوجاع مبعثرة…
الحديث عن إكمال موسم 2024- 2025 من الدوري السوري بكرة القدم يبدو ضرباً من الخيال، لأنه لا يوجد أي شيء يساعد على ذلك إلا (الرغبة) إن كانت موجودة، وهذا أمر ليس جيداً بشكل عام، لكن ظروفاً أقوى من الجميع تقول كلمتها، ومن الصعب تجاوزها في الوقت الراهن، لذلك وبناء على هذه الفرضية، نتوقع أن يُنجز ما تبقى من الدوري على شكل (تجمّع) في الربيع القادم، أو أن تستضيف ملاعب العاصمة مثلاً بطولة (كروية) مجمّعة تكون بديلاً لمسابقة الدوري، وأكثر من هذا غير ممكن حالياً..
نعم، هناك أموال كثيرة صُرفت على تعاقدات الأندية، وهناك عدد كبير من الأسر تعيش على كرة القدم، وهناك خالة شغف جماهيرية من الصعب تجاهلها، لكن تفاصيل الواقع (الأمن، النقل، الارتباك..) كلها عوامل تعطّل هذا الموسم من وجهة نظري، ولا أتمنى ذلك إلا رضوخاً لهذه الظروف.
الملاعب.. وأكثر من (دمعة حزن)!
وتتمة لما تقدّم، فإن حال ملاعب الدوري لا يسرّ على الإطلاق، وأغلبها يحتاج إلى صيانة وإعادة تأهيل، ونعتقد أنه لا توجد إمكانية (مالية) حالياً لفعل ذلك وفقاً لترتيب الأولويات، وإن كنّا كرياضيين، نتمنى أن تخرج كرة القدم السورية من (الحسابات الصعبة) وأن تكون (حالة) بحدّ ذاتها، تلقى كل الدعم والاهتمام…
يحزننا أن يكون كلّ شيء بـ (الحدّ الأدنى) حتى الأمنيات، ومع هذا قد تخرج هذه اللعبة من عنق الزجاجة، وتكرّس نفسها (متنفساً) للسوريين الذين أنهكتهم الأوجاع خلال السنوات الماضية، والعمل على هذه (الخصوصية) مع أصحاب الشأن قد يأتي بثماره..
التفاصيل المحيطة بـ (الدوري)
لن نختبئ خلف إصبعنا، ونعترف أن التنقّل بين المحافظات سيرافقه القلق، والعقل في هذه الحالة يفرض علينا أن نخفّف ذلك، وهذه ليست دعوة إلى الاستسلام في موضوع إلغاء الدوري أبداً، وإنما استعراض لما يجب أن نفكر به قبل استئناف المسابقة..
الأمر الآخر، فإن حالة (الانفلات) نوعاً ما على مواقع التواصل الاجتماعي بين مكونات المجتمع السوري قد يحضر على مدرجات الدوري، وقد تكون العواقب وخيمة، وهذا ما لا نريده، ولا يجوز أن نكون مسببين فيه، وهنا علينا العدّ حتى الألف وليست العشرة فقط…
عندما نتذّكر العناوين السابقة، ونتعامل معها بجديّة وبصراحة وموضوعية، ونصل بها إلى حلول حقيقية، وإلى ضمانات أكيدة، سيكون إطلاق المسابقات الكروية المحلية أمراً ملّحاً وضرورياً، وأي شيء قبل ذلك ليس أكثر من (مغامرة) غير مضمونة العواقب.
في النتائج…
ندرك خطورة ما نقوله، ونعلم إلى أين قد نصل من وجع، ويمكننا سرد الكثير من التفاصيل بوجهيها السلبي والإيجابي، لكن الأهمّ هو الحديث عن النتائج (المتوقعة) على ضوء الواقع الحالي…
قد يكون عدم إنجاز الدوري هو النتيجة الأخفّ وقعاً علينا جميعاً، وقد يكون عدم القدرة على الخروج من دوامة (الفراغ الإداري) ثاني المواجع أما أخطرها فهو أن يحضر التجاذب ويتطور إلى حدّ الإلغاء بين موقفين متناقضين فُرضا علينا، ونعيش تفاصيلهما (طوعاً وكرهاً)!
في رؤوسنا الكثير من الأوهام والأحلام، والكلام الذي يرفض أن (يحضر معاً) في جملة مفيدة، ولا نعرف في حضرته قواعد الإعراب ولا فنون الشرح!
الدوري (نو)!
أتوقع، مجرد توقع، أن تُعلّق بطولة الدوري السوري الممتاز موسم 2024- 2025، وربما نذهب إلى بطولة (بديلة) في قادمات الأيام، كما ذكرنا في مقدمة هذا المقال…
هذا الأمر سيحمل معه (خسارات) بالجملة، على الصعيدين الشخصي وعلى صعيد اللعبة، ولن نستبق موسم البكاء، ولكن الأعذار والمبررات موجودة، والتحدّي هو السير في الاتجاه الآخر (بناء اللعبة وإنجاز المسابقات).
المنتخبات حكاية مختلفة…
إن وجدنا المبررات لأي (تعطيل) على صعيد البطولات المحلية، فإننا ننفي وجود ذلك فيما يخصّ المنتخبات الوطنية، والتي تنتظرها استحقاقات مهمة ابتداء من آذار القادم (رجلاً وشباباً)..
العمل في محراب المنتخبات الوطنية يجب أن يقلع فوراً، وأن يأخذ منحى مختلفاً، أكثر تصميماً على تجاوز الأخطاء والصعوبات، والوقوف على باب التحديات الكبرى، وأمامنا بطولة آسيا للشباب المؤهلة إلى كأس العالم، ولدينا تصفيات كأس آسيا للرجال، وفي الاستحقاقين لا خيار مقبولاً إلا النجاح..
ثلاثة أمور غاية في الأهمية تحكم عملنا القادم في المنتخبات الوطنية، عناوينها: الكفاءات، الرغبة، والقرار..
على صعيد الكفاءات، نعود للتأكيد إنها متوفرة ولم تعد مبتعدة أو مبعدة، والحديث عن محمد قويض وياسر السباعي وعمار عوض ورضوان الشيخ حسن ومحمد عفش وغيرهم، حديث يبعث على التفاؤل، ويجب أن يستمر، وأن نعرف كيف نستثمر إمكانياتهم أو إمكانيات بعضهم.
أما فيما يتعلق بـ (الرغبة)، فأعتقد أن أياً منهم ليس مجرداً منها، وأنه لن يتأخر في تلبية نداء الوطن، لكننا نعلم أن هناك (سقفاً) لا يصحّ التنازل تحته، وأن هناك (شروط عمل ونجاح) يجب أن تتوفر، وحينها سنجد معظم هذه الأسماء في خدمة منتخباتنا الوطنية..
وفيما يخصّ القرار، فهو بيد السلطة الرياضية الجديدة، ويجب أن يكون مشبعاً بالدراسة قبل إعلانه، ومزوداً بكل مقومات التنفيذ عند خروجه، وساعتها يمكننا القول إننا بدأنا…
أتمنى من كل قلبي ألا يخضع القرار الكروي لـ (مزاجية ما)، أو يصطبغ بـ (مواقف مسبقة الصنع)، وألا يتورط بـ (الحسابات العفنة)…
شئنا أم أبينا، نحن أبناء هذه الأرض، وكلّ ما يجري فوقها يعنينا جميعاً، يبكينا ويفرحنا، يجرحنا ويشفينا، يقرّبنا ويجمعنا، يوحّدنا ونكره أن يفرّقنا…
حذوا قراراتكم تحت مظلة (المصلحة الوطنية)، اعطوها من صدق انتماءكم، من رغبتكم في قلب الموازين وتحدي حالة الضعف التي عشناها عقوداً من الزمن…
اعتادت الشعوب الحيّة أن تخرج من تحت الركام، وتحلّق في فضاءات الأمل، ونحن شعب حيّ وأهلٌ للتغلب على المتاعب..
بالعربي الفصيح
* يؤسفنا أن نقلّب أي كلمة على كلّ وجوهها خشية (التأويل)، وأول ما نتمناه أن يحضر هو التسليم بأننا جميعاً نحب هذا البلد..
* كرة القدم السورية لم تكن في القمة يوماً، وعلينا إعادتها، في تاريخنا الكروي عشنا كلّ الخيبات، ضحكنا مرّات قليلة، وتألمنا بما فيه الكفاية، وتلمّس الطريق الصحيح هو هاجس المرحلة الحالية، وأن نحافظ على أي خطوة ناجحة في هذا السباق الصعب.
* لا يمكن أن نفكّر بتنحية أي شخص مهما كانت معالم صورته لأننا بذلك سنعود إلى ظلام المرحلة السابقة.
* لن نتمنى أن نستحضر أي وجع من المرحلة السابقة، والتي كانت تٌبنى على الحسابات والمواقف الانتخابية، ولا أن نقترب من أي شيء مشابه..
فكرة لـ (الدراسة)
كنتُ وسأبقى ضدّ (اللجان الفنية) التابعة لاتحاد أي لعبة في المحافظات، وخاصة اللجان الفنية التابعة للاتحاد السوري لكرة القدم…
أتمنى أن يُطمر هذا (المولود المريض)، وأن يكون تمثيل المحافظات في المؤتمرات والتشكيلات الكروية من خلال الأندية الممارسة فعلياً لـ (اللعبة) فقط، وحينها سيأتي المهتمون إلى أي مؤتمر من أجل كرة القدم، لا من أجل أذونات السفر!
يمكن أن يحلّ مسؤول الألعاب الجماعية في فروع الاتحاد الرياضي في المحافظات مكان رئيس اللجنة الفنية في (الروتين) الذي لا غنى عنه بعض الأحيان (توقيع، تبليغ..)، دون أن يكون له حقّ القرار في كرة القدم السورية.
رابطة الدوري السوري
كانت الفكرة قائمة، وكان موضوع إنشاء رابطة للدوري السوري قيد الدراسة كما أُعلن، وهذه خطوة لا غنى عنها، بحيث تتولى هذه الرابطة كل تفاصيل الدوري المحلية، بينما يتفرّغ اتحاد اللعبة للمنتخبات الوطنية وللأمور الاستراتيجية، ونأمل ألا يتأخر ذلك..
لا يجوز أن يشغل اتحاد اللعبة معظم وقته في تفاصيل الدوري ومشكلاته، وبنفس الوقت قد لا يكون ملماً تماماً بما يجب فعله، إضافة إلى أن كل الدول المتطورة كروياً تعتمد ذلك..
اللوائح.. وما أدراك ما اللوائح!
نعلم أننا نضع الكثير من المهام الصعبة على عاتق ولاة الأمر الكروي في المرحلة القادمة، ونعلم أن التحديات ستكون كبيرة، لكن وبنفس الوقت لا يجوز تأخير أي ملف من هذه الملفات، والعمل على إعادة دراسة وتقييم اللوائح الكروية المعمول بها يجب أن يكون في صدارة اهتمام المرحلة الجديدة.
علينا تشكيل لجان كروية تضم في عضويتها فنيين وصحفيين وقانونيين وكل أهل الاختصاص لمراجعة النصوص الموجودة حالياً وإعداد تقرير يتم عرضه على مؤتمر كروي موسع يأخذ القرار فيها.
في حضرة الإعلام الرياضي!
ما إن كان يوم 8 كانون الأول 2024 حتى بدأ تفكير البعض يتجه نحو أودية سحيقة (لا صدى يوصل)، وتصدّر الإعلام الرياضي مشهداً ليس جميلاً من خلال الإعلان عن روابط صحفيين رياضيين ما أنزل الله بها من سلطان..
لا يمكن لأي تغيير أن يلغي من ذاكرة الإعلام الرياضي أسماء حفرت حضورها بالتعب وبإمكانيات متواضعة، واستطاعت أن تكون صوت الجمهور الرياضي…
ولا يمكن لأي (تصلّف) أن يلغي حالة التطور العامة، وأن (الغيوم تطرد الغيوم) وأن الأجيال ستتعاقب شئنا ذلك أم استصعبناه…
العقلانية تقتضي أن يتم التلاقح بين الخبرة وحيوية الشباب في إنتاج حالة إعلامية قادرة على قيادة الرياضة السورية، تماماً كما كان الواقع قبل 2011، حيث كان الإعلام الرياضي يسبق الرياضة بمراحل…
بإمكاننا أن ننتج واقعاً أكثر إيجابية دون إلغاء ودون رفض، دون مغالاة ودون خوف، فنساهم بقدر كبير في رسم خارطة الكرة السورية..
ما الذي يمنعنا من الجلوس معاً، والتفكير بصوت عالٍ، ونعيد تقليب الأمور مرات ومرّات حتى ننسج الحالة التي نأمل أن نعيشها معاً…
الوقت ليس في صالحنا
ما ذكرناه سابقاً لن يتحقق في يوم وليلة، ويحتاج إلى الكثير من الوقت والعمل، وإلى النيّة الصادقة، والرغبة الحقيقية، وإلى تضافر الجهود وتلاقي الأرواح…
هناك أمور سيتمّ العمل عليها بتفكير استراتيجي ممنهج، وهناك أمور سنتعامل معها وفق معطيات (اللحظة) ومنها الاستحقاقات القادمة، وفي الحالتين فإن تجنّب (الخطأ الساذج) مطلوب، ومحاولة تجنّبه (فرض عين)…
آمالنا كبيرة، والواقع مرّ للغاية، وبين هذا وذاك هناك أناس خُلقت لمعاداة (الإيجابية) والعمل على الفشل… هؤلاء لا نريدهم بيننا، ولا نتأمل منهم أي خير، ومن لديه ولو (نسمة عليلة) فليرسلها إلى وقتنا الحالي المعجون بالأمل والألم..
في (الرياضة والحياة)
أعتزّ كثيراً بتواجدي هنا، في (الرياضة والحياة) مع نخبة من أساتذة الإعلام الرياضي من البحر إلى البحر، وأعتزّ بالجهد المبذول في هذا المنبر بإدارة المايسترو بسام جميدة (أعانك الله أبا إبراهيم الغالي)، ولكن يجب أن تكون هناك محاولات أكثر إمكانيات وأكثر دعماً، وأن يحضر دعم ما هو موجود..
نعمل بـ (المعية)، ونحاول أن ننتج حالة تليق بنا كشعب، وتكون داعمة للرياضة العربية والمحلية، لكن الجهود الفردية تبقى (قاصرة) مهما كانت متميزة.
العمل على إنتاج خالة إعلامية سورية متطورة يديرها خبراء ويلتقي بها محبون حاجة ضرورية في الوقت الراهن..
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة