محمد تركي الدعفيس
خسر المنتخب السعودي مباراته الافتتاحية في خليجي 26 أمام البحرين بهدفين مقابل ثلاثة، لكن لوحة الإحصاء كانت تشير إلى أن نسبة الاستحواذ السعودي بلغت 77 % مقابل 23 % فقط للبحرين.
تبدو المعادلة غريبة ومثيرة!
لكن الغرابة يمكن أن تنتهي حين ننظر إلى الفعالية، فمقابل 17 تسديدة للسعوديين بينها 6 على المرمى، كان هناك(وعلى الرغم من نسبة الـ23 % فقط) 11 تسديدة للبحرينيين بينها 4 على المرمى، 3 منها سكنت الشباك. وإذا فكلمة السر، هي “الفعالية”.
منذ عام 2009 أطلق بيب غوارديولا فلسفة الاستحواذ المطلق مع برشلونة وهيمن بموجبها على معظم البطولات فحقق سداسيته الشهيرة مع برشلونة ذاك العام، ووصلت نسب استحواذ فريقه حدود الـ70 % في عديد المباريات.
لكن تلك الفلسفة الطاغية سرعان ما أسقطها الواقع، والذكاء، ولعلنا نفهم الأمر حين ننظر مثلا إل أن الأخضر السعودي مرر 575 تمريرة في مباراته أمام البحرين التي اكتفت بـ175 تمريرة وطبقت نظرية البرتغالي الشهير جوزيه مورينيو التي تقول إن: “كرة القدم هي أن تسجل في مرمى خصمك وأن تمنعه من التسجيل في مرماك”، ونجحت بذلك بامتياز، فمن استحواذ بنسبة 73 % ومن 575 تمريرة سجلت السعودية هدفا وحيدا من الحركة، وآخر من ركلة جزاء، فيما سجل البحرينيون ثلاثة أهداف ملعوبة من 11 تسديدة بينها 4 فقط بين الخشبات.. إذا مرة أخرى هي “الفعالية”.
ولا تعود الحكاية مطلقًا إلى “تيكي تاكا” غوارديولا وبرشلونة بداية من عام 2009، وإنما تضرب بعيدا في الجذور، فمع رينوس ميشيلز ويوهان كرويف عرفت كرة القدم مفهوم الكرة الشاملة (باستثناء حارس المرمى، كل لاعب يمكنه أن يلعب مكان الآخر)، وعرفت تحرك اللاعبين بمرونة فأي لاعب يستطيع أن يتحوّل بنجاح إلى مهاجم أو لاعب وسط أو مدافع إذا ما دعت الحاجة وتحرك زميله فأحدث فراغا في مركزه، كما عرفت كرة القدم مفهوما آخر يعلن أن كرة القدم هي الهجوم الشامل، وهو ما وضح تماما مع منتخب البرازيل في مونديال 1982 بقيادة تيلي سانتانا الذي كانت فلسفته تقول: “لا مانع من أن تتلقى هدفا إن كنت قادرا على تسجيل هدفين فأكثر”.
لكن كرة رفاق كرويف الشاملة تعثرت في الاختبارات الكبيرة، وعلى الرغم من وصولها إلى نهائيي مونديالي 1974 و1978 إلا أن خرجت في كليهما خاسرة، فتراجعت نظرية الكرة الشاملة.
وحدث الأمر مرة أخرى مع رفاق زيكو وسقراط وإيدر وفالكاو وجونيور وغيرهم، ومات مفهوم الكرة الهجومية حين سقطت البرازيل أمام إيطاليا في المونديال الإسباني 1982 بلسعات الماكر باولو روسي وخرجت خاسرة 2 مقابل 3.
في كل هذه الحالات، ومع كل النظريات، أكدت كرة القدم، مرة تلو الأخرى، أن النظرية الكروية الثابتة، هي نظرية “الفعالية”.. فليس مهما أن تمتّع، وليس مهما أن تستحوذ، وليس مهما أن يثبت التكتيك حتى لو غيّر اللاعبون مراكزهم باستمرار خلال المباراة، بل المهم، وكل المهم، أن تلعب.. بـ”فعالية”.
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة