كرة القدم المغربية.. عام تقلَّب بين الأحلام والأوهام!

 

خفت زئير الأسود ببلاد العاج وسطع نجم الأولمبي بباريس

الرباط – بدر الدين الإدريسي

 

كانت سنة 2024 لكرة القدم المغربية، أشبه بكتاب، صفحات منه ترصعت بالإنجازات، وأخرى تلطخت بالإخفاقات، فرح وحزن، نغم وندم، همٌّ وشجن.

تعالوا نجرد كل ما مر على كرة القدم المغربية خلال سنة 2024، سنة اختنق فيها زئير الأسود بساحل العاج، ودوى صوت الأولمبيين بباريس وهم يحصدون الميدالية البرونزية.

زئير خافت في قلعة الأفيال

كانت بداية المسير في العام المنقضي، حلما راود كل المغاربة، وأسود الأطلس يدخلون النسخة 34 لكأس إفريقيا للأمم التي أقيمت بمعقل الأفيال كوت ديفوار، في ثوب المرشح الأكبر للظفر باللقب الإفريقي، الذي ما رأت خزانة كرة القدم المغربية نظيرا له منذ سنة 1976، لكن سرعان ما تحول الحلم إلى كابوس، والمنتخب المغربي الذي تخطى الدور الأول متصدرا لمجموعته، يسقط بشكل مُستغْرَب من الدور ثمن النهائي أمام منتخب جنوب إفريقيا بهدفين قاتلين.

سقطة تجاوزها أسود الأطلس سريعا وهم يُحققون العلامة الكاملة في أول ثلاث مباريات لهم في تصفيات كأس العالم 2026، بالفوز على تانزانيا، زامبيا وجمهورية الكونغو، وبتسجيل حضور نوعي في تصفيات كأس إفريقيا للأمم التي ستقام بالمغرب شهر ديسمبر هذا العام.

وبرغم أن المنتخب المغربي مؤهل أوتوماتيكيا للنسخة 35 من الكاف باعتباره البلد المضيف، إلا أنه سيوقع على مسار تصفوي مدهش، ليس فقط بفوزه بمبارياته الست، ولكن أيضا بآلته الهجومية المرعبة، ما جعله يُنهي هذا العام وهو في صدارة ترتيب المنتخبات الإفريقية في التصنيف العالمي.

 

باريس تزف عريس العرب

ومقابل الإخفاق الإفريقي للمنتخب المغربي الأول، سينجح المنتخب الأولمبي في كتابة صفحة جديدة في ملاحم كرة القدم بالمملكة المغربية، وهو يبصم على مشاركة تاريخية في أولمبياد باريس، إذ نجح بقيادة العميد أشرف حكيمي في أن يكون أول منتخب عربي يحصل على الميدالية البرونزية بعد فوز كاسح على منتخب مصر في لقاء الترتيب بسداسية نظيفة.

وبرغم كل الإكراهات التي أحاطت بهذا المنتخب الأولمبي الذي ركب قطار باريس محروما من لاعبين وازنين، رفضت أنديتهم الأوروبية التنازل عنهم، إلا أنه نجح في افتتاح الأولمبياد بفوز إستراتيجي على الأرجنتين، أعقبته خسارة أمام أوكرانيا ففوز قوي على شقيقه العراقي بثلاثية نظيفة، ما منحه صدارة مجموعته، ليلاقي المنتخب الأمريكي في الدور ربع النهائي ويفوز عليه برباعية تاريخية.

وباعدت بين المنتخب المغربي وإنجاز الوصول للمباراة النهائية، تفاصيل صغيرة، ليسقط في الدور نصف النهائي أمام إسبانيا التي توجت بالذهبية الأولمبية.

 

أسود القاعة في خانة الكبار

وجرب منتخب الصالات وهو يشارك في النسخة العاشرة لكأس العالم بأوزبكستان، الذهاب لما هو أبعد من الدور ربع النهائي الذي بلغه خلال نسخة تايلاند، إلا أن فيروس الأعطاب الذي عَطَّل عددا من نجومه، والإصطدام مجددا بالمنتخب البرازيلي في الدور ربع النهائي، سيحول دون تحقيق أسود القاعة لحلم الوصول للمربع الذهبي، برغم أنهم أثبتوا للعالم أحقية وجودهم ضمن أفضل عشرة منتخبات في العالم، بل واستحقاقهم الإحتفاظ باللقبين العربي والإفريقي لثلاث نسخ متتالية.

الخبر السعيد.. حلم المونديال تحقق

وكانت سنة 2024، شاهدة على تصديق دول العالم من خلال الجمعية العمومية للإتحاد الدولي لكرة القدم المنعقدة تناظريا يوم الحادي عشر من شهر دجنبر، على الترشيح المغربي الإسباني والبرتغالي لتنظيم كأس العالم 2030، وهو الترشيح الذي أبهر المُقَيِّمين الدوليين، فمنحوه النقطة الأعلى، والإجماع كبير على أن المغرب بمعية جارتيه الشماليتين، إسبانيا والبرتغال، يعدون العالم كله بنسخة مونديالية مثالية تحتفي بالمائوية بطريقة خيالية.

تراجع الإشعاع القاري

كرست سنة 2024 تراجع الإشعاع المغربي على مستوى المنافسات الإفريقية للأندية، عندما عجزت النوادي المغربية للسنة الثانية تواليا عن تحقيق أي لقب إفريقي.

فبينما توارى الوداد الرياضي عن الأنظار وهو يخفق في عبور حاجز دور المجموعات لدوري الأبطال بحلوله ثالثا في مجموعته، منهيا فترة زاهية اتسمت بوجوده في الأدوار المتقدمة لأغلى البطولات القارية لثمان سنوات متتالية، نجح النهضة البركانية في تخطى كافة الأدوار، إلا أنه وهو يلاقي نادي الزمالك في المباراة النهائية سيعجز عن تحقيق اللقب الثالث له على مستوى كأس الكونفدرالية، وبذلك تكون سنة 2024 قد سجلت حصادا ضعيفا على مستوى تباري أندية المغرب قاريا.

مقابل هذا الإحباط القاري، جاءت الصورة جميلة ومشعة للدوري الإحترافي، وهو يفرز صراعا مثيرا ومشوقا بين الرجاء الرياضي والجيش الملكي، إنتهى إلى تحطيم عدد كبير من الأرقام القياسية، فلأول مرة ينجح الرجاء والجيش الملكي في تجاوز سقف النقاط المعتاد، وفي التداول على الإحقاقات التاريخية، فإن كان الرجاء الرياضي وهو يتوج بلقب الدوري الإحترافي للمرة الثالثة عشرة في تاريخه، قد وصل للنقطة 72، فقد أقرن ذلك بتحقيقه لرقم آخر لا يقل عن الأول قوة وتاريخية، ويتمثل في عدم تسجيله لأي خسارة في البطولة بل وفي الموسم كله، في حين نجح الجيش الملكي الذي أنهى موسمه الماضي وصيفا للبطل بفارق نقطة واحدة عن الرجاء، في تسجيل 65 هدفا.

وتجددت متعة السفر لعوالم الدهشة، والفريقان معا ينقلان ذات التنافس المثير لكأس العرش. وكما كان الحال في البطولة الإحترافية، فإن الرجاء هو من حسم نهائي أغلى الكؤوس لصالحه، بالفوز على الجيش بهدفين لهدف وتحقيق اللقب التاسع له في هذه المسابقة الغالية على كل النوادي المغربية.

 

إناث الجيش أضعن اللقب

ولم تفلح سيدات الجيش الملكي في استغلال عاملي الأرض والجمهور، والنسخة الرابعة لدوري أبطال إفريقيا سيدات تقام في المغرب، إذ فوتن على أنفسهن فرصة تحقيق اللقب الإفريقي الثاني، بعد الأول الذي تحقق سنة 2022، عندما خسرن اللقاء النهائي أمام نادي تي بي مازيمبي الكونجولي بهدف للاشيء.

ووجد المغاربة عزاءهم في ضياع اللقب من سيدات الجيش الملكي، في أن من قادت مازيمبي الكونجولي للقبه الإفريقي الأول، كفاءة مغربية خالصة متمثلة في المدربة والنجمة السابقة للفريق الوطني لمياء بومهدي، التي ستتوج لاحقا أفضل مدربة في أفريقيا.

عن admin1

شاهد أيضاً

وجوه وحكايات —– بدر الدين الإدريسي… حارس الذاكرة الرياضية وصوت المهنة

  بقلم: الإعلامي والسيناريست “أحمد بوعروة” كيف يستطيع رجلٌ أن يظل وفيًّا للمهنة، في زمنٍ …