سردية الكرة — ذكرياتي مع كرة القدم  

 

صبحي موسى

كنا نلعبها في كل مكان وفي أي وقت، وكنت أحب أن أكون حارس مرمى؛ لأنني لم أكن محترفاً تماماً، لم أكن أجيد الترقيص، وكان جسدي ضئيلاً، لذا كنت أفضل أن أراهن على حراسة المرمى التي باتت شبه محتجزة لي في أي تقسيمة؛ لكني أتذكر أنني لعبت في الأمام ذات مرة، وتم ترقيصي، وكنت تقريباً آخر لاعب، وبعدها سينفرد الخصم بالمرمى، وكان طالباً ضخماً بكل معنى الكلمة، وسريعاً، وقررت ألا أتركه يمرُّ، ورحت أجري بأقصى سرعة لدي لمنعه، وسمعت صوتَ زميلي يطالبني بأن أعرقله، فما كان مني إلا أن ضربت بقدمي إحدى قدميه، فاصطدمت بالأخرى، وما كان منه إلا أن سقط على الأرض، ومن فرط سرعته زحف إلى الأمام خمسة أو ستة أمتار، وضحك الجميع عليه، فلملم نفسه، وما أصابه من خدوش، وعاد لينتقم، وتركنا المباراة ودخلنا في حالة من المطاردة.

وفي مرة أخرى كان الخصم أخرس، وغضب ولم أستطيع أن أوضح له أنني لم أكن أقصده، فهربت وعدت سريعاً إلى بيتنا؛ لكن البيت ظل طوال ذلك اليوم مُحاصَراً، وأي شخص يخرج منه كان يُفاجأ بسيل من الطوب، وكان طوبه أشبه بالرصاص.

لكن الأمر لا يعني أنني كنت أنجو من الخسائر دائماً؛ مرة قفزت عالياً لأمسك بالكرة، فدفعني أحدهم دفعة بسيطة، فلم أمسك بالكرة، ولم أحافظ على توازني، ونزلت إلى الأرض على ذراعي، فلزم أن أبقى في الجبس نحو شهر وأكثر، الخسائر كانت كثيرة، لكننا كنا مستمتعين.

*روائي مصري

عن admin1

شاهد أيضاً

وجوه وحكايات —– بدر الدين الإدريسي… حارس الذاكرة الرياضية وصوت المهنة

  بقلم: الإعلامي والسيناريست “أحمد بوعروة” كيف يستطيع رجلٌ أن يظل وفيًّا للمهنة، في زمنٍ …