رام الله – خليل جاد الله
بشكل يقترب إلى الأثر الذي يتركه وقع زلزال مدّمر، تحوّلت %90 من منشآت الرياضة الفلسطينية إلى رماد تام بعد مرور حوالي 450 يوماً على شنّ قوات الاحتلال “الإسرائيلي” حرب الإبادة المستمرّة على الشعب الفلسطيني، واستهدافها المتعمّد للمنظومة الرياضيّة في فلسطين.
وتعاظمت الانتهاكات “الإسرائيلية” للرياضة الفلسطينية خلال الحرب الحاليّة، مشكّلة أكثر من 100 ضعف ما كانت عليه في السنوات الماضية، فبلغ عدد شهداء الحركة الرياضيّة الفلسطينية 644 شهيداً، وعدد الشهداء من لاعبي كرة القدم 359 شهيداً، منهم 91 طفلاً، حسب بيان الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، في منتصف شهر ديسمبر/ كانون الأول من عام 2024.
قتلوا الملاعب وهجّروا اللاعبين
وتسبّبت الانتهاكات “الإسرائيليّة” في التوقّف التامّ لكافّة أشكال الرياضة على الأراضي الفلسطينية في قطاع غزّة، وفي الضفة الغربيّة منذ السابع من شهر أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2023، حيث خسر الفلسطينيون 278 منشأة رياضيّة، منها 265 في قطاع غزّة، و13 في الضفّة الغربيّة، وتحوّل جزءٌ من ملاعب كرة القدم، والصالات الداخليّة، ومقرّات الأندية لديهم، إلى مراكز إيواء للاجئين، أو إلى مستشفيات ميدانيّة لعلاج المصابين.
وبناءً على هذه الأرقام المفُزعة اضطر عددٌ كبير من لاعبي كرة القدم في فلسطين إلى مغادرتها بحثاً عن الاستمراريّة، وإحياءً لجسد الرياضة الفلسطينية المشلول بدناً، والمُرهق من الناحيّة الفكريّة، فانتقل العدد الأكبر منهم للعب في الأندية الليبية مستفيداً من قرار الاتحاد الليبي لكرة القدم الذي أتاح فرصة التعاقد مع اللاعب الفلسطيني باعتباره لاعباً محليّاً مع الأندية في البطولات المختلفة، فوصل عدد لاعبي كرة القدم الفلسطينية في ليبيا مع انطلاقة الموسم الحالي إلى حوالي ثلاثين لاعباً.
وتوزّع جزءٌ آخر من لاعبي كرة القدم في فلسطين على أندية مصريّة، وأردنيّة، وقطريّة، وماليزيّة، فيما ظلّ الجزء الأكبر والذي يفوق عدده 7 آلاف لاعب كرة قدم كان يتقاضى دخلاً ثابتاً منها، دون نادي، وبالتالي دون مصدر دخل أساسي.
الضارة النافعة
في الوقت الذي انتظر فيه الاحتلال أن ترفع الرياضة الفلسطينية يدها مصحوبة بالراية البيضاء، تمكّنت الفتاة الفلسطينية مريم بشارات من تحقيق الميدالية الذهبية في بطولة العالم للكاراتيه للناشئين والشباب تحت 21 عاماً، ضمن فئة الوزن فوق 61 كغم، والتي أقيمت في مدينة فينيتسيا الإيطالية، ونجح مدرب كرة القدم الفلسطيني فادي لافي في قيادة نادي الوحدات إلى الدور الثاني من بطولة دوري أبطال آسيا 2 بصفته المدرب العام، وتُوّج مهاجم الفدائي وسام أبو علي من تحقيق لقب هدّاف الدوري المصري الممتاز لكرة القدم، ومن مساعدة الأهلي المصري على الفوز ببطولة دوري أبطال إفريقيا، فيما نجح منتخب فلسطين في الوصول لأول مرة في تاريخه إلى دور الستة عشر من بطولة كأس آسيا 2023، وإلى المرحلة الحاسمة من تصفيات كأس العالم 2026 لأول مرة في تاريخه أيضاً، فارضاً نتيجة التعادل ذهاباً، وإياباً على منتخب كوريا الجنوبيّة (ثالث قارة آسيا) في المرحلة ذاتها.
واعتاد “أهل الرياضة” في فلسطين القول أن: “كل ضربة تزيدنا قوّة”، وهذا ما فعله عددٌ من مدربي، ولاعبي كرة القدم في قطاع غزّة، عندما نظّموا عدداً من البطولات الكرويّة للناشئين، والأشبال، فوق قطعٍ من الحجارة المتناثرة من المباني المدمّرة، أو فوق الرمل المشتعل بآثار صواريخ الطائرات، ليصنعوا أملاً جديداً من إلمٍ كاد أن يكون قاتلاً.
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة