الرياضة تهذيب للبدن وغذاء للعقل

 

 

أشرف محمود

مخطئ من يظن أن الرياضة مجرد حركات تشكل سلوكاً إنسانيا يهدف الى تقوية  البدن وضمان رشاقته، أو تخطيط لفرق في لعبة ما بهدف إحراز البطولات والكؤوس والميداليات، فالرياضة في عالمنا الآن لم تعد مهامها قاصرة على ما سبق ذكره، ولا على تحسين الصحة العامة للإنسان، وإنما هو موروث ثقافي يهدف الى نشر القيم  النبيلة التي تتضمنها الرياضة، وفي حال وجودها في أي مجتمع تكون كفيلة بتعزيز الانتماء للوطن من خلال دورها في تثقيف العقل وتشكيل الوعي والوجدان، ليكون  الإنسان قويا بدنياً وعقلياً، تأكيداً على مقولة الفيلسوف المصري سلامة موسى (لكي نعيش في سلامة الضمير والجسم والذهن يجب أن نكون مثقفين) وهو الذي  يرجع إليه الفضل في الترويج لمصطلح الثقافة ، حيث لم تكن الكلمة متداولة من قبل، إذ لم ترد في نص قرآني أو حديث نبوي، وتعد كلمة محدثة إلا أنها باتت حاضرة وبقوة في شتى مجالات الحياة ، وبات ارتباط اسمها بكافة مجالات الحياة سواء كانت سياسة أو الاقتصاد أو الطب وصولا الى الرياضة مستساغاً، وارتبطت الثقافة بالرياضة  الى حد الالتصاق، فأصبح مصطلح الثقافة الرياضية مقبولاً ولا تستغربه الأذن ويفهمه العقل ويستسيغه، لأنه جمع بين مجالين يمثلان وجهان لعملة القيم، وبينهما تكامل يبني سلوكيات تهذب الإنسان، فالثقافة تفاعل بين الناس والشعوب وبيئتهم المحيطة والرياضة كذلك ، وكلاهما سلوك مكتسب وليس فطري ، وهما من صنع الإنسان وتكمل كل واحدة منهما الأخرى، فالرياضة لديها القدرة على نشر القيم الثقافية في المجتمع بصورة أسرع من أية طريقة أخرى، ومن هنا لم يكن غريباً دخول الرياضة في عالم الثقافة والتصاقها بها، ونجح هذا التزاوج الفلسفي والفكري في فرض نفسه على المجتمع، وباتت الآمال معلقة عليه لإصلاح وتقويم السلوك الخاطئ الذي انتشر في الملاعب وخارجها، بعدما تحولت بعض الملاعب بفعل عقليات لا تعرف قيم الرياضة وثقافتها، الى تربة خصبة ينمو فيها ويترعرع التعصب والتنمر والعنف والشغب الى آخر الأوصاف التي يمكن أن تطلق على كل الأفعال التي تطعن قيم الرياضة في مقتل، لكل هذا كان من الضروري أن يجتهد الحريصون على الرياضة والسلامة المجتمعية والأمن الفكري والقومي، من أجل اتساع رقعة الثقافة في ملاعب الرياضة وعقول ممارسيها ومشجعيها على حد سواء، لتعم الفائدة وتحقق الرياضة الأهداف السامية لأنها في خدمة الإنسان والمجتمعات والأوطان.

————————————————————————————————————————–

رئيس الإتحاد العربي للثقافة الرياضية

عن admin1

شاهد أيضاً

وجوه وحكايات —– بدر الدين الإدريسي… حارس الذاكرة الرياضية وصوت المهنة

  بقلم: الإعلامي والسيناريست “أحمد بوعروة” كيف يستطيع رجلٌ أن يظل وفيًّا للمهنة، في زمنٍ …