كرة القدم تتصدر الواجهة، وهذه نصائحنا
بسام جميدة
المشهد الرياضي في سوريا لا يتجزأ عن باقي المشاهد التي تشكل الحياة السورية المتجددة بعد أن زال عن كاهلها حكم بائد اثقل مفاصلها وباتت في حكم الموت السريري.
الملف الرياضي بالتأكيد لن يقل أهمية وتأثير عن باقي المفاصل، ناهيك عن أهمية الرياضة وتأثيرها في حياة الشعوب ودورها المستقبلي في الاقتصاد والسياسة والتنمية والثقافة، ولا بد أن القادمين للعمل عليه يدركون ذلك، ولا بد من التنويه إلى ما يحمله هذا المفصل المهم من مغالطات سابقة وتراكمات الفساد ما يستوجب البحث فيه بكل دقة وعناية.
ليس ترفاً
قد يبدو الحديث في الرياضة خلال هذه الأيام نوع من الترف بالنسبة للبعض، ولكن بالنسبة لنا واجب وضرورة كوننا نؤمن بان هذا الجانب واحد من أهم الجوانب التي يمكن أن تبعد عن كاهل الجماهير الكثير من الهموم الحياتية وبالتالي فهي تعتبر بالنسبة لهم “نافذة للفرح” وتنفس يطلون منه على الحياة التي يتمنون أن تحلوا لهم بعد طول شقاء.
وكي تأتي الرياضة كما يحب كل منا ويشتهي لابد من الإشارة لأهم النواحي التي كانت تشكل مصدر قلق، بل كانت مغيبة بفعل فاعل، ولا بد اليوم من إعادة النظر فيها ومعالجتها وردها إلى الطريق القويم كي تكون لدينا رياضة فاعلة وتخدم الوطن والمواطن على حد سواء، ولا تستنزف مقدرات الدولة بل تكون رافدا حقيقيا للخزينة العامة وقبلة للسياحة بكل ماتعنيه الكلمة من معنى، ومفصل هام من مفاصل التنمية الفاعلة في المجتمع والأهم أن تعود الرياضة لهدفها الرئيس، أندية رياضية وثقافية واجتماعية وليس مكانا للاستثمارات الخاصة ولا للهو فقط، ولا لغسيل الأموال وتلميع الوجوه البشعة، وتنظيف الأيادي الفاسدة.
اطمئنان واستغراب
لعل كرة القدم ستكون المحطة الأهم في المعالجات السريعة، وما تم على صعيد منتخب الشباب الذي تنتظره مشاركة قادمة في آذار/ مارس القادم في النهائيات الآسيوية يدفع للاطمئنان، حيث تم تسمية المدرب محمد قويض كمدير فني وفهر كالو مدير للمنتخب ومعهم كادر متميز منهم ماهر بيرقدار مدربا للحراس ودون أن ننتقص من أسم أحد فالأسماء لها تواجد وكفاءة عالية ولاقت الترحيب المطلوب في ظل الإمكانات التي ستتوفر للمنتخب قبل أن يخوض المنافسة القادمة.
أما فيما يتعلق بتسمية كادر منتخب الناشئات فهو أمر استغربه الكثيرون بسبب الاعتماد على ذات الوجوه التي كانت سابقا سببا في الفشل..!
هل يكفي هذا..؟
بالطبع ماتم العمل عليه هو إجراء سريع ومطلوب، وكما عرفنا من خلال تصريح فراس تيت المسؤول عن الألعاب الجماعية في الاتحاد الرياضي حول المدرب الإسباني خوسيه لانا أيضا مبشر ويدل على تفهم واضح لما يجب العمل عليه واستمرار الكادر مع وجود إضافات بالتأكيد ستكون على الكادر الإداري كي يتم ضبط البوصلة بالطريقة الصحيحة.
إجراءات لابد منها
وكما أكد لنا أمين سر الاتحاد حول ما ستحمله الأيام القادمة إنما إجراءات لابد منها وفق نظم الفيفا الدولية، وهم ينتظرون الرد كي يتم استكمال الإجراءات المطلوبة فأما أن يتم تسيير الأمور عبر الأمين العام، أو تسمية لجنة مؤقتة تقوم بتسيير الأمور وقد يمتد عملها لفترة من 3 أشهر أو أكثر ربما يتم عقد الجمعية العمومية كي تجري الانتخابات.
ولأن موضوع الانتخابات سيكون صعبا بعض الشيء في ظل الظروف التي تحتاج الى تنظيف الأجواء الكروية بشكل كامل بداية من اللجان الفنية ومرورا بالأندية وبقية اللجان كي تأتي الترشيحات بطريقة تضمن للجميع حق الترشح بعيدا عن أي إقصاءات كما كان يتم سابقا، وحتى هذه اللحظة ستبقى لجنة التسيير إن تمت تسميتها لفترة من الوقت لابأس بها.
هوسات فيسبوكية
ضمن “الهوسات” الفيسبوكية، والميول الشخصية، والمصالح التي لازال البعض يلوذ وراءها، تأتي الأصوات منادية بهذا أو ذاك، كل من موقعه ومصالحه الضيقة، وبالتالي هناك من يريد استمرار الفساد السابق كي تستمر طاحونة الكلام والانتفاع بالعمل.
تغليب المصلحة العامة واجب على كل شريف في هذا البلد، ولدينا من الكفاءات الكثير ممكن أن يكون له الدور الكبير في نهضة اللعبة سواء من في الداخل أو الخارج، وعليه فأن إتاحة الفرصة للجميع للعمل ضمن أجواء نظيفة مطلب محق، ولابد من وجود قوائم انتخابية، كي يكون العمل بروح الفريق الواحد، بشرط أن يقدم كل فريق رؤيته المطلوبة قبل شهر على الأقل من الانتخابات، رؤية واضحة وصريحة تعتمد على شقين: رؤية قريبة وبعيدة، الأولى تكون ضمن فترة السنوات الأربع للعمل، والثانية على مدى سنوات عشرة، وتكون بمثابة استراتيجية ملزمة توافق عليها الجمعية العمومية بمجملها ويعمل عليها من يأتي من بعدهم للاتحاد.
أبعاد الفاسدين
مهمة كبيرة ويجب أن يتصدى لها العارفين ببواطن الأمور بكل نزاهة، في كل غرفة من غرف اتحاد اللعبة ثمة من يستغل منصبه، ومن يريد أن يستفيد على حساب الاتحاد، ومن يعمل لإفشال هذا على حساب ذاك.
هؤلاء الإنتهازيون يجب تنظيفهم مهما كانت أهمية المكان الذي يشغلونه، ومهما أعلنوا من توبة، لأن “أبو عادة ما يغير عادته”..
تخيلوا تطبيقات الدوري والنتائج، وعضو اتحاد يأخذ فرصته وفرصة غيره في مراقبة المباريات من أجل الأجور، وآخر يستفرد بالسفر، وآخر لا يأتي إلى الاتحاد إلا في المناسبات الرسمية كعضو شرف، ويفوز بالتزكية، هؤلاء لا تحتاجهم اللعبة، لأنهم من يستفيد فقط ولا يفيد بتاتا.
أعضاء للعمل وليس للسفر
من أول الخطوات التي يجب أن يتم اتخاذها في حال وجود اتحاد جديد، أن يكون الأعضاء محترفين فعلا ويتقاضون أجورهم عن عملهم حتى لا يأتي من “يضربنا منية ويقول اعمل بالمجان” والاحتراف أن يكون مؤهل أكاديميا للعمل الفني والإداري، وليس فقط لكونه أبن اللعبة ونجم سابق، وعلى الأعضاء أن لا يسند إليهم مهام بالمنتخبات كمدير منتخب أو غيره، فهؤلاء مهمتهم تنفيذ استراتيجية العمل التي جاءوا من أجلها، وأن يعملوا على رفع مستوى اللعبة، وليس عدد سفراتهم وما ينالونه من جراء عملهم على شكل هدايا وغيرها.
على طريق التعافي
لجنة التسيير أو ممن سيكون في الفترة الانتقالية أمامهم مهام كثيرة ومهمة، وأولها تهيئة الأجواء وتنظيفها من اجل تسيير الأنشطة ولو بالحد الأدنى لها.
ويمكن لهذه اللجنة أن تبحث في آلية فك الحصار، كون البلاد أيضا تسير إلى موضوع رفع العقوبات عنها، وبالتالي عودة منتخباتنا لتلعب على أرضها، وما يتصل بهذا الموضوع الأموال المجمدة التي من المؤمل أن تفضي إلى تهيئة الملاعب بجودة عالية في كل المحافظات.
وقد سوق لنا الاتحاد السابق ضمن حملاته الكاذبة هذه المسائل على أنها تسير بطريق “الحلحلة” ولكنهم للأسف لم يفعلوا سوى الوهم.
الاستفادة من الخبرات
لا يمكن بأي حال من الأحوال التغاضي عن الخبرات التي تعمل “قول وفعل” وليس ممن يعيشون على الأطلال والاستفادة ممن لديهم علاقات عربية ودولية وتفعيل وجودنا العربي والقاري والدولي.
هناك من يسوق لمن يقول عنهم خبرات، وقد عاشوا على ماض سحيق ولم يطوروا أنفسهم أصلا فكيف بهؤلاء أن يطوروا كرة القدم، وتسويقهم ضمن حملات “الهوشات الفيسبوكية” يجب أن لا ينطلي على أحد لأنه يخفي وراءه ما يخفي من مصالح وخراب، على الأقل فأن اغلبهم “مُجربين” ومن “يجرب المجرب عقله مخرب”.
الكنز المنهوب
يوجد في كل ناد من أنديتنا كنز منهوب فعلا، ألا وهو الاستثمارات الرياضية، ومثلها الاستثمارات التابعة للاتحاد الرياضي كانت واردات هذه الاستثمارات لا تذهب لصالح الرياضة مطلقا بل كانت أشبه بالملفات السرية التي يتم التكتم عليها، ولو تحدثنا عن المنشآت في مدن الجلاء والفيحاء وتشرين مثلا عوائد استثمارها من الممكن ان تسد حاجات كثيرة كونها تقع في أهم مناطق العاصمة..
ولو تحدثنا عن الأندية فنجد أن نادي الوحدة يقع أيضا في أهم وأغلى موقع تجاري في العاصمة ولكن وارداته الاستثمارية لاتكفي النادي لأنها تمنح للمستفيدين بأبخس الأثمان.
هل نتحدث عن نادي المجد الذي يقع في باب مصلى، وله مطارح استثمارية احدها في منتصف سوق الصالحية ومستثمر كمقهى..أنما استثمار قديم و “بتراب المصاري”..!
حتى نادي النضال لديه مساحة واسعة ومستثمرة على شكل صالة ومطاعم..ولو تحدثنا عن بقية استثمارات العاصمة لما اتسعت المساحة لها..
أما في باقي المحافظات فالأندية التي تستجدي الممولين لديها مطارح استثمارية كثيرة سواء في حلب او حمص او اللاذقية او حماة ودير الزور..وغيرها ولكن كلها لاتستثمر بالشكل الصحيح، ومفاتيح الاستثمار دائما بيد رئيس المنظمة، ومن يشغل رئاسة مكتب الاستثمار لم يكن يعمل للمصلحة العامة بل لمصلحة أشخاص.
فتح الملفات
من الضروري فتح ملفات الفاسدين في الرياضة والعقود مع الشركات وتجهيزات المنتخبات، وفي كل نادي ملف عن فساد مالي يتم اغلاقه بطريقة ما أو تنويمه لخاطر فلان وعلان، وفي الاتحاد واللجان التنفيذية عقود توظيف وهمية ومراكز تدريبية أيضا وهمية، ومن يريد تنظيف الأجواء الرياضية عليه ان يفتحها ويدقق في الموجودين ويبعدهم عن أجواء الرياضة ومحاسبتهم لكي يعيدوا المال المنهوب.
هيئة مستقلة أو وزارة
حتى تاريخه لا تحظى المنظمة بهيكلية إدارية مستقلة، ولا بموظفين تابعين لها، بل غالبيتهم مفرزين من أماكن أخرى أو يعملون بعقود سنوية، ولذلك كي يكون للرياضة كيان مستقل من الواجب ان تكون هيئة مستقلة أو وزارة للرياضة كي تستقيم الأمور بشكل كامل.
التركة ثقيلة
ككل القطاعات الموجودة في البلاد أصبحت المنظمة ملاذا للفاسدين وهي تركة ثقيلة لن يستطيع القادمون إليها تنظيفها في يوم وليلة، ولا يمكن أن يغيروا النفوس التي عاشت على الفساد بهذه السرعة، ومع ذلك فالعمل بدأ ولن يتوقف، ويوجد الكثير من الشرفاء الذين يمكن التعاون معهم لتنظيف هذه البيئة التي يجب أن تكون محترمة وملاذا آمنا لمن يريد أن يرسل أولاده وبناته إليها.
لدينا الكثير
في جعبتنا ما يمكن طرحه والاستفادة منه، ولأن المرحلة القادمة مؤقتة وتحتاج العمل، فلا نريد أن نثقل على أعضاءها بالكثير، وسنواصل في الأعداد القادمة، ما تم إهماله في الاتحاد السابق وما سبقه، وما يجب أن يكون كي نصبح على الأقل مثل أشقاءنا العرب ممن لديهم اتحادات متطورة وبكفاءات عالية.
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة