الشبول: حققنا اللقب بـ “15 لاعب” فقط…!!
عربيات: سنتخلص من الديون
عمّان – محمد الجالودي
لم يحدث من قبل وان استقبلت مدينة أردنية أبطالها، كما فعل أبناء (محافظة البلقاء – الاسم الثاني للمدينة) من شيوخ ونساء وأطفال وشباب، وهي المحافظة التي تعرف بشغفها الشديد لكرة اليد، لكنها وفي أخر (7) سنوات بدأ الاهتمام واضحا نحو لعبة كرة القدم وخصوصا عند صعود نادي السلط الى دوري المحترفين لأول مرة في تاريخه.
السلط..حفر اسمه بحروف ذهبية، حين نجح في تتويج جهوده عبر الفوز بلقب درع الاتحاد الأردني لكرة القدم وهو الأول له في تاريخه، على حساب الوحدات بفارق الركلات الترجيحية (5-3)، بعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل 1-1 في المباراة النهائية التي جرت على ملعب الأمير محمد ذو أرضية العشب الصناعي بمدينة الزرقاء.
وتشاء الصدف أن يكون أول فوز لفريق السلط في ظهوره الأول بين (المحترفين) موسم (2017) على حساب الوحدات، حيث كان الأخير يحمل لقب بطل الدوري.
ورغم محاولة التقليل من أهمية اللقب، التي خاضتها الأندية بدون لاعبيها مع المنتخب الأردني الذي يخوض غمار تصفيات المونديال 2026..غير أن الحدث يندرج في اطار المسابقات الرسمية للاتحاد المحلي، وبالتالي يضاف السلط الى سجل شرف أبطال الدرع التي انطلقت عام 1981.
المفاجأة
لم يتوقع لاعبي فريق السلط أن يكون أبناء مدينتهم في استقبالهم عند بوابتها، حيث ازدحمت شوارعها بالمواطنين الذين خرجوا لاستقبال الأبطال الجديد، ليشكلوا لوحة إبداعية، خصوصا وان الاحتفالات امتزجت بالفن الفولكلوري لمحافظة البلقاء ذات الطبيعة الجبلية والتي تبعد (18 كم) غرب العاصمة عمّان، فيما تطل بشكل واضح على فلسطين ومنها يمكن العبور الى القدس الشريف من طريق البحر الميت ومنطقة الأغوار (اخفض بقعة على سطح الأرض).
المنطق ينتصر
في التفاصيل الفنية لمباراة السلط والوحدات، والتي بقي فيها الأخير متقدما بهدف وحيد، ثم تراجع لاحقا الى الدفاع، ما أتاح للسلط الذي لم يفقد الأمل أن ينظم صفوفه بصورة افضل، ونجح في ادراك التعادل قبل دقيقة من نهاية المباراة.
وعند الاحتكام لركلات الترجيح، تصدر حارس السلط سيف أبو هزيم المشهد من جديد، فبعد أن منح فريقه بطاقه التأهل الى النهائي، حيث تصدى لركلة لاعب الحسين احمد ثائر في لقاء النصف النهائي ثم سدد الضربة الأخيرة في الشباك وهي التي ذهبت بفريقه الى نهائي البطولة.
كتب أبو هزيم قصة إبداع فريدة من نوعها وتكاد أن تكون استثنائية في كل تفاصليها، حين دعم رفاقه معنويا، بعدما سيطر على كرة الوحداتي فراس شلباية المتخصص في تنفيذ الكرات الثابتة، ثم عاد وامسك بركلة المحترف سيزر، مانحا فريقه الأفضلية والتفوق، فتحولت الهزيمة في نهاية المطاف الى انتصار مستحق.
كيف تنتزع لقبا من الوحدات؟
عندما تتحدث في الأردن عن الوحدات والفيصلي، ستقوم بحسبة عدد الألقاب التي حصل عليها القطبين والتي تقاسهما الفريقين اكثر من نصف قرن الزمن وربما يزيد، فيما نالت بقية الأندية مثل الرمثا والحسين والجزيرة والأهلي العدد الباقي من المسابقات.
عندما ينتزع فريقا مثل السلط، بطولة من فريق بحجم الوحدات فهذا ليس إنجازا عاديا، وهو امر يؤكد على الروح القتالية والإرادة التي يتسلح بها البطل الجديد.
وعاش السلط حالة من القلق والتوتر بسبب غياب المهاجم محمد أبو رزق (بوغبا) المعار للسلط من الوحدات وهذا الأخير اشترط ألا يلعب أمامه في المباريات الرسمية، لكن الفريق استطاع أن يعوض هذا النقص جراء الشرط الإجباري القاسي.
ولأنه يعاني من مديونية عالية جدا ساهمت في تحديد سقف مالي لتعاقداته مع المحترفين، وحرمه (الفيفا) من إبرام عقود جديدة الى حين تسديد ما عليه للمحترفين السابقين الذين تقدموا بشكوى رسمية للحصول على مستحقاتهم، وبالتالي ما حققه الفريق امر يفوق حدود قدراته، خصوصا وان مصيره في دوري المحترفين يمر بأزمة غير مسبوقة ويتراجع للمراكز الأخيرة واصبح مهددا بالهبوط الى الدرجة الأولى.
الشبول ماركة مسجلة
يعتبر اللقب هو تتويج لجهود المدير الفني هيثم الشبول، الذي حشد النجوم من اجل هذه اللحظة، فهو مدرب يصنع فريق ويديره بفكره واجتهاده وجهده.
الشبول الظهير العصري الأيسر الأسبق في صفوف الفيصلي، والذي ساهم في صناعة إنجازاته خلال فترة التسعينات ومطلع الألفية الجديدة.. يعتبر من صنف المدربين الذين يصنعون فريق، وهو ما اثبته عمليا حينما قاد السلط بالحد الأدنى من الإمكانات للظفر باللقب.
حدثن الشبول: “جاء اللقب بفضل التطور التكتيكي والروح القتالية التي امتاز بها اللاعبون عن غيرهم، رغم الظروف الصعبة، وكلمة السر في ذلك تعود الى النضوج الفني والإصرار والعزيمة على العودة الى مدينتهم بالدرع”.
وأضاف: ” نلعب فقط بـ 15 لاعبا وهناك نقص واضح في صفوف الفريق وهذا يعني أن هناك فقط 4 أفراد على دكة الاحتياط..لكن لدي عناصر تتقبل الفكر الكروي وتساعدني على تطوير مستواها من مباراة الى أخرى، وهذا مؤشر إيجابي”.
وتابع قائلاً: نعتبر بطولة الدرع محطة إعدادية مهمة لدوري المحترفين والذي نعيش فيه بين صراع البقاء والثبات وما بين أن نكون من الفرق الخمس الأولى.. واسعى الى المنافسة الجادة وتحقيق افضل النتائج”
وعن قصة الفوز على الوحدات قال الشبول: “تمرن اللاعبون بشكل متقن على الضربات.. وضعنا احتمالا أن نحقق الفوز خلال الوقت الأصلي.. ثم توقعنا أن تمتد المباراة الى ركلات الترجيح والتي وفقنا من خلالها”.
عربيات: التخلص من الديون
في المقابل، صرح رئيس النادي خالد عربيات لـ (الرياضة والحياة) بالقول: البطولة مفتاح للتخلص من الديون الكبيرة، التي تكبدها النادي في آخر موسمين، ونحن نراهن على رجال أعمال المدينة في تقديم الدعم للتخفيف من حجم المديونية والتمكن من تسديد المستحقات السابقة.
وأضاف: نسعى خلال الموسم الحالي الى الثبات في دوري المحترفين، وبعدها سيكون لكل حادث حديث، ولا بد من الاعتراف أن هذا الموسم هو الأسوأ لنا منذ صعودنا.
وأشاد عربيات بالروح القتالية لفريقه، التي اعتبرها أنها ساهمت في جلب اللقب الأول، كما اثنى على المدرب هيثم الشبول في صناعة هذا الإنجاز.. مقدرا لجمهور السلط وقوفهم خلفنا في كل المباريات رغم تذبذب النتائج.
الشبول في سطور
من نادي صالحية العابد احد انديه العاصمة المغمورة بدأت مسيرة هيثم الشبول في منتصف التسعينات، حيث انتقل الى فريق الفيصلي.
استهل الشبول باكورة مشاركاته الرسمية مع الفيصلي في بطولة النخبة العربية الثالثة والتي استضافتها المغرب عام 1997، وفرض نفسه كظهير عصري مميز.
اطلق عليه لقب “جوكر الكرة الأردنية” للمواصفات القياسية والمذهلة التي تتسلح موهبته بها كلاعب، فهو شامل في الأداء وتنقل باللعب بالعديد من المراكز، ففي الدفاع لمع، وفي الوسط برع، وفي الهجوم سجّل.
أن اكثر ما يدهش بموهبة الشبول سواء إن كان لاعبا وطبقها مدربا اختراقاته الذكية في الطرق الضيقة والتي يجيدها ببراعة لا توصف، وسرعته التي تجعل منه آلة نقل للكرات بلا انقطاع، مما أهله للانضمام لصفوف (النشامى)
يتمتع بحس تهديفي جعله يتربع فوق عرش هدافي ناديه لموسمين الأول كان عام 98 والثاني في العام الماضي.
بعد اعتزاله توجه للتدريب في الأردن والعراق.
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة