عمّان – محمد الجالودي
لم تكد انديه دوري المحترفين الأردني، تستريح من (ماراثون) بطولات الموسم الماضي، التي ازدحمت بمسابقات محلية افتقدت التخطيط والتنظيم ما اسهم في أثقال كاهلها بالديون وبالتزامات مالية تفوق قدرتها وتسبب في عجز عدد منها على تسديد الفواتير للمحترفين الأجانب الذين لم يتأخروا في رفع قضايا جزائية لدى محاكم (الفيفا) المختصة.
دخلت الأندية الأردنية في أجواء مسابقات الموسم الجديد بدون معسكرات إعداد فنية، ليكون شكل المباريات باهتا بلا لون ولا طعم أو رائحة…!
ووسط هذه التحديات والصعوبات اتخذ نادي الوحدات حامل لقب كأس الأردن قرارا شجاعا بالمشاركة في دوري أبطال آسيا الثاني بتعديلاتها الجديدة.. حيث يخوض أجوائها بغياب عدد من نجومه المؤثرين الذين غادروه للاحتراف الخارجي، فيما كانت تعاقداته مع اللاعبين الأجانب متواضعة ودون الطموح.
ورغم أن البطولة هي الثانية من حيث الأهمية (آسيويا).. غير أنها تضم أندية لها تاريخا حافلا من الإنجازات من بينها الشارقة الإماراتي الذي رصد اكثر من ٤٥ مليون دولار من القيمة التسويقية لإبرام التعاقدات مع المحترفين الأجانب.
ومقابل ملايين الشارقة.. فان القيمة السوقية للاعبي الوحدات تبلغ نحو ٢ مليون دولار … وهو رقم متواضع للغاية فضلا عن الفارق الكبير في البنية التحتية للملاعب وقلة التجهيزات وغيرها.
بداية موفقة
استهل الوحدات البطولة الآسيوية من الباب العريض بفوز مهم حققه على سبهان الإيراني (٢-١)، بالجولة الأولى من دور المجموعات لحساب المجموعة الثالثة التي تضم الشارقة الإماراتي والاستقلال الطاجيكي…النتيجة اعتبرها انصار الفريق بانها بداية قوية وجيدة للتأهل الى الأدوار المقبلة، الوحدات فرض حضوره القوي بالبطولة وتصدر مجموعته بقيادة المدرب الوطني رأفت علي المعروف بـ (البيكاسو) وهو اللاعب الأسطوري لـ (الأخضر) والذي يعتبر ملهما لهم رغم مرور نحو 10 أعوام على اعتزاله حيث يعشقه انصار فريقه بطريقه جنونية…!
الجماهير العاشقة للمدرب رأفت علي لم ترحم نجمها المحبوب من سهام النقد عبر مواقع ومنصات التواصل الاجتماعي بعد تذبذب أداء الفريق في بطولة الدوري.
لكن وبعد التعادل مع الشارقة (2-2) بالجولة الثانية الذي كان بطعم الخسارة للوحدات.. تغيير كل شيء.. حين تحول اكبر المعارضين لرافت علي الى مؤيدين ومناصرين له بعد العرض القوي والأداء اللافت للمارد.
التعادل رفع من سقف طموح الوحدات للوصول الى ابعد نقطة والمنافسة على اللقب.
مشواره الآسيوي
لم يسبق للوحدات أن فاز بأي لقب أسيوي.. فرغم انه شارك 14 مرة منذ اعتماد نظام دوري أبطال آسيا وكأس الاتحاد الآسيوي القديم العام 2003.
وتواجد في دوري الأبطال بالمسمى القديم مرتين، إلى جانب 12 مشاركة في كأس الاتحاد.
ووصل للدور نصف النهائي 3 مرات الأعوام 2006 و2007 و2011 من بطولة كأس الاتحاد الآسيوي، ومع ذلك بقي اللقب عصيا عليه.
الظهور الفعلي في المسابقات الآسيوية كان في عام 1989 حين شارك بتصفيات بطولة الأندية التي أقيمت من مرحلة واحدة حيث استضاف في عمان الرشيد العراقي والسد القطري والأنصار اللبناني والأهلي اليمني وتأهل بطلا لمجموعته للنهائيات في ماليزيا التي كانت تقام بطريقة التجمع.
لم يتمكن الوحدات من المشاركة وقدم اعتذارا رسميا للاتحاد الآسيوي بسبب الضائقة المالية وتعدد الإصابات بين صفوف لاعبيه.
ثم شارك الوحدات للمرة الأولى في بطولة كأس الاتحاد الآسيوي عام 2006، عندما حل في المجموعة الثانية إلى جانب فريق محمدين البنغالي، وفاز ذهاباً وإياباً بنتيجة (9-1)، وانتقل إلى دور ربع النهائي، ليلاقي فريق تامبينس روفرز السنغافوري حيث حقق الأخضر الفوز ذهاباً في سنغافورة، وإياباً برباعية نظيفة في عمان.
وفي الدور نصف النهائي التقى قطبا الكرة الأردنية الوحدات والفيصلي لأول مرة على الصعيد القاري، حيث انتهى لقاء الذهاب بهدف للفيصلي حمل توقيع عبد الهادي المحارمة (9)، وفي لقاء الإياب تعادل الفريقان بهدف لمثله وسجل للوحدات محمود شلباية (53)، وللفيصلي مؤيد أبو كشك (66)، ليخرج الوحدات من السباق الآسيوي.
هل تكتمل اللوحة؟
ضمن المعطيات الموجودة والإمكانيات المتوفرة يتساءل عشاق الوحدات، هل يتوج البيكاسو جهوده مع القريق باول لقب آسيوي..؟
لا شيء سيقف أمام هذه الطموحات وهذا الشغف الكبير وهذه الالتفاف الجماهيري معه، وان فعلها وواصل المسير بثقة نحو اللقب، فمن المؤكد أن الجماهير ستقوم بتدشين تمثالا له على بوابات النادي بمقره في عمان الشرقية.
والأهم هل ينتهي “البيكاسو” من رسم لوحته الفنية مع الوحدات قبل نهاية الشتاء ويصعد به نحو منصات التتويج…!؟
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة