عمار الدمني – دبي
فارق أحد أعمدة الكرة الشاملة، وصاحب هدف التقدم الهولندي في نهائي كأس العالم 1974 الحياة في الجزائر حيث كان يعمل في برنامج مدربي العالم التابع للاتحاد الهولندي لكرة القدم.
رسائل التأبين
الاتحاد الهولندي لكرة القدم نعاه بالقول: “تعجز الكلمات عن وصف حجم وسرعة هذه الخسارة. أفكارنا مع زوجته، وأولاده، وعائلته، وأصدقائه. العالم لا يودع فقط رياضيًا موهوبًا، بل قبل كل شيء، شخصًا متفانيًا ورائعًا”.
أما مدرب منتخب هولندا، رونالد كومان فقال: “عندما كنت صبيًا صغيرًا، كان هو مثلي الأعلى. عندما كنت طفلًا صغيرًا ألعب كرة القدم في الشارع، كنت اسأل: ‘من يريد أن يكون كرويف؟ من يريد أن يكون فان هانيخم؟’ كنت أريد أن أكون يوهان نيسكنز”.
أما نادي أياكس فقد غرد على منصة × (تويتر): “نشعر بحزن عميق لسماع نبأ وفاة يوهان نيسكينز. أفكارنا مع عائلته في هذا الوقت. ارقد بسلام، أسطورة أياكس”. فيما أشار نادي برشلونة إلى نيسكنز على أنه “أسطورة البلوجرانا التي ستظل دائمًا في ذاكرتنا، ارقد بسلام”.
رأس الهرم الكروي أمر بتنكيس الأعلام أمام مقر الفيفا لإظهار الحداد على رحيل النجم الهولندي، وأضاف في رسالة تعزية: ”لقد لعب (نيسكنز) دورًا أساسيًا في اثنين من أعظم الفرق وأكثرها تأثيرًا في اللعبة – فريق أياكس في أوائل السبعينيات ومنتخب هولندا الذي وصل إلى نهائيات كأس العالم لكرة القدم 1974 و1978. وعلى وجه الخصوص، ستضمن شراكته إلى جانب الراحل يوهان كرويف أن يستمر إرثه إلى الأبد….. بالنيابة عن مجتمع كرة القدم العالمي، أتقدم بالتعازي لأسرته وأصدقائه وزملائه السابقين في الفريق وكذلك جميع العاملين في الاتحاد الملكي الهولندي لكرة القدم. فليرقد في سلام“.
البدايات… التألق… والخيبات
شهد نادي راسينج هيمستيد من الدرجة الثانية انطلاقة نيسكنز في مركز الظهير الأيمن، في 1968 قبل أن يكتشفه مؤسس الكرة الشاملة، رينوس ميشيلز، ليضمه إلى أياكس أمستردام حيث حقق نجاحاته الكبيرة بكأس أبطال أوروبا ثلاث مرات متتالية (1971،1972،1973) وكأس الانتركونتينتال لمرة واحدة، وبطولة الدوري الهولندي لمرتين وكأس الاتحاد الهولندي لمرتين.
وشكّل ظهوره الأول مع المنتخب الهولندي علامة فارقة أنهت 38 عاماً من الابتعاد عن كأس العالم، ورغم الخسارة أمام ألمانيا الشرقية في أول لقاء دولي له، إلا أنه ساعد في التأهل إلى كأس العالم 1974 بفارق الأهداف أمام بلجيكا، ليضيف المنتخب الهولندي نكهة خاصة إلى كأس العالم ويصل إلى النهائي أمام ألمانيا، ولم تنتهِ مساهماته مع حسرة خسارة النهائي حينها، بل لعب نيسكنز مرة أخرى دورًا أساسيًا في مساعدة هولندا على الوصول إلى المباراة النهائية في الأرجنتين بعد أربع سنوات، على الرغم من لعبه الشوط الثاني من البطولة بإصابة في الضلع. لكن الأمر انتهى بمزيد من الحسرة حيث خسروا 3-1 أمام أصحاب الأرض في النهائي بعد وقت إضافي.
رفيق كرويف
عند الحديث عن منتخب هولندا السبعينات، يلمع اسم الراحل يوهان كرويف في ذاكرتنا، فقد لعب دور البطولة في المنتخب البرتقالي وفريق العاصمة الهولندية، إلا أن نيسكنز كان اللاعب الذي يقوم بالركض والضغط العنيف ليمهد الطريق أمام كرويف للتسجيل.
كان نيسكنز، الذي اشتهر بنشاطه وحيويته، أكثر بكثير من مجرد داعم لكرويف: كان محرك الفريق وغالبًا ما كان يقال إنه يساوي لاعبين، ولعل أغرب وصف أُطلق عليه من أحد المدافعين المكلفين بمراقبته، أنه لاعب انتحاري لا يمكن الوقوف في وجهه.
17 هدفاً في 49 مباراة دولية مع منتخب الطواحين، أشهرها هو الهدف الأسرع في نهائيات كأس العالم بعد دقيقتين من صافرة البداية بركلة جزاء عُرف عنه تنفيذها بدم بارد في زاوية منخفضة وقوة شديدة بكل ثقة.
49 مباراةً دولية مع الطواحين الهولندية، لم تمنحه لقب كأس العالم، لكن مستواه الرفيع في نادي أياكس أمستردام منحه ثلاثة ألقاب أوروبية ولقبي دوري في هولندا، ليتبع بعدها صديقه يوهان كرويف إلى برشلونة حيث لعب لمدة خمسة مواسم، وحصل على لقب كأس الملك وكأس أبطال الكؤوس الأوروبية. ثم انضم إلى قافلة رواد كرة القدم الذين شاركوا في دوري أمريكا الشمالية، ولعب لصالح فريق نيويورك كوزموس. أمضى بعدها فترات مع خرونينخن في هولندا، وفريق كانساس في الدوري الرئيسي لكرة القدم داخل الصالات، وبار وزوغ في سويسرا.
بعد الاعتزال
بعد انتهاء مسيرته كلاعب، انتقل نيسكنز إلى مجال التدريب. وكان مساعداً لمدرب هولندا غوس هيدينك في كأس العالم 1998، كما عمل مدرباً مساعداً مع منتخب أستراليا وأندية برشلونة وغلطة سراي. كما كان مدرباً لفريق إن إي سي نايميخن لمدة أربعة مواسم – حيث أنهى غياباً دام 20 عاماً عن المسابقات الأوروبية الثلاث الكبرى بقيادته الفريق إلى كأس الاتحاد الأوروبي – وماميلودي صنداونز في جنوب أفريقيا.
وكدليل على الاحترام، تم تنكيس علم هولندا وأعلام FIFA والاتحادات القارية في مقر FIFA.
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة