في عهد اﻻسباني كاساس.. رغم الخسارة أســود الــرافـديــن “تــزأر” في الطــريق الصحيــح

 

 

بغداد ـ عمار ساطع

على الرغم من الخسارة التي تلقاها المنتخب الوطني العراقي أمام نظيرهِ الكوري الجنوبي في الجولة الرابعة من التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى كأس العالم 2026 بثلاثة أهداف مقابل هدفين، إلا أن المنتخب قطع اكثر من نصف طريق التأهل الى المونديال بعدما استقر عند النقاط السبع التي حصدها في مجموعته الثانية من تصفيات المرحلة الثالثة.

خسارة غير مستحقة

مواجهة كوريا الجنوبية كانت على غير العادة والعدة التي عرف بها المنتخب العراقي الذي نجح فيه فتية المدرب اﻻسباني خيسوس كاساس، في أول اختبار تدريبي مع منتخب وطني، من الإحتفاظ بنسق التوهج الذي اكتسبه في فترة قيادته للمنتخب العراقي وبسط سيطرته على المواجهات التي خاضها في عهده منذ نحو عامين، وهي المدة الزمنية التي عمل فيها، وبقي سجله ناصعاً.

أسود الرافدين لم يكونوا صيدا سهلا للشمشون الكوري وقدموا مباراة كبيرة ولكن الكرة والأرض والجمهور قالوا كلمتهم حيث سجَّل أصحاب الأرض في المقدمة عن طريق أوه سي هون عند الدقيقة «41»، بعد متابعته تمريرة عرضية، ليهز من خلالها شباك الضيوف من مدى قريب.
وأدرك أيمن حسين التعادل للعراق بهدف من ركلة خلفية بعد ست دقائق من نهاية استراحة ما بين الشوطين، وذلك عندما تابع تمريرة عرضية من زميله أمجد عطوان ليستدير بظهره ويهز الشباك.
وفي الدقيقة «74» أحرز أوه هيون-جيو هدف التقدم لأصحاب الأرض عندما تلقى تمريرة للخلف داخل منطقة الجزاء، ليرسل تسديدة أرضية من مدى قريب استقرت في شباك جلال حسين، حارس العراق.
وبعدها بتسع دقائق جعل لي جاي-سونج النتيجة 3ـ1 لكوريا الجنوبية بضربة رأس إثر تمريرة عرضية، لكن إبراهيم بايش قلص الفارق للضيوف بضربة رأس أيضًا بعد تمريرة عرضية من ركلة ركنية في الدقيقة الخامسة من الوقت المحتسب بدلًا من الضائع.

بداية التفوق

المستكشف الحقيقي يجد أن المنتخب استطاع تحقيق قفزات نوعية وصلت الى اﻻرتقاء بالتصنيف الدولي حيث استقر عند المركز 55 بعد أن كان في الترتيب 77 في بداية فترة تولي خيسوس كاساس عمله، الذي لم يكمل 51 عاماً (مولود في 23 أكتوبر / تشرين الأول 1973)،  وهذا إن دل على شيء، إنما يدل على حالة التفوق التي أصابت المنتخب من خلال النتائج التي سُجلت سواء كانت عبر البطوﻻت التي خاضها أو المواجهات الرسمية التي لعبها في فترة التوقفات الدولية FIFADAY والتي منحت المنتخب افضليه مطلقة.

الإختبار الأول للمدرب الإسباني وملاكه الفني المساعد تمثل في كأس الخليج الـ 25 التي أقيمت مطلع عام 2023 في مدينة البصرة جنوبي العراق وفيها أعاد كاساس المنتخب العراقي الى الواجهة بقيادته للمنتخب بخطف اللقب وسط أفراح امتدت منذ آخر لقب حققه العراق في الدورة التاسعة التي أقيمت في السعودية عام 1988 حيث منح العراق اللقب الرابع له، بعد غياب دام لربع قرن عن منصتة التتويج في الكأس التي تعتبر مهمة بالنسبة للجماهير العراقية.

في البطولة تلك خاض العراق خمس مباريات فاز في اربعٍ منها وتعادل في مواجهة الافتتاح أمام سلطنة عُمان سلبياً قبل أن يعود ويتفوق عليها في المباراة النهائية بعد تمديد المباراة الى اﻻوقات اﻻضافية ليفوز في اللحظات القاتلة بثلاثة أهداف لهدفين ليحرز اللقب للمرة الرابعة.

البطولة كانت (بروفه) إيجابية فتحت الطريق أمام المنتخب في مواصلة مشواره حيث فاز ببطولة كأس ملك تايلاند خريف ذات العام بعد خوضه لمباراتين، قبل أن يشارك في بطولة الأردن الدولية ويكتفي في المركز الثالث.

المحطة الفنية الأبرز، تمثلت في بطولة كأس أمم آسيا في قطر مطلع العام الحالي وفيها اكد المدرب انه على درجة عالية من حيث الفكر التدريبي واﻻمكانيات التي تحتاج الى فرصة لتتمكن من فعل ما ﻻ يخطر في بوابة التوقعات.. في قطر برزت عضلات المدرب فقد تربع على عرش مجموعته متفوقاً على اليابان بهدفين لهدف وقبلها على اندونيسيا بثلاثة اهداف لهدف ثم على فيتنام بثلاثة اهداف لهدفين في جولة الختام لينال الجمل بِما حمل، تسع نقاط من ثلاث مباريات وهي العلامة الكاملة التي دفعت المراقبين الى ترشيح العراق الى موقع ابعد مما هو معقول.

بيد ان صدمة العمر وجدت نفسها في مباراة الدور الثمن نهائي حينما لعب العراق امام اﻻردن وهنا انقلبت اﻻمور رأساً على عقب، فقد حول اﻻسود تراجعهم بهدف الى تفوق بهدفين حتى قبل نهاية المباراة بثوانٍ قليلة، واكدوا على إمكانياتهم وهم يكملون المباراة قبل نهايتها الرسمية بعشرين دقيقة بعشرة ﻻعبين اثر طرد ايمن حسين، وهنا حدثت ما هو مستحيل، اﻻردن يحرز هدفين في غضون دقيقتين ويفلح في تحقيق الفوز وابعاد العراق عن مواصلة مشواره.

قد تكون تلك المباراة هي الفاصل الفعلي الذي دفع كاساس الى التفكير بأبعد مما هو عليه، فقد دخل تصفيات آسيا المزدوجة بروحية غير مسبوقة وسجل ما لم يسجله أي جيل كروي سابق مع المنتخب العراقي طوال مشاويره في كل التصفيات، العلامة الكاملة تتحقق (18) نقطة من ست مباريات في مجموعة ضمت كل من إندونيسيا والفلبين وفيتنام، ليتأهل الى المرحلة الثالثة والحاسمة في المستوى الثاني متفوقاً على السعودية وهو ما منحه المنتخب العراقي أفضلية في مواجهة فريق اسوي قوي واحد بدلاً من اثنين.

وهنا وفي هذه التصفيات استطاع كاساس أن يبدأ مهمته الشهر الماضي بتسجيله لفوزٍ وتعادلٍ أمام كل من سلطنة عُمان والكويت، ثم يفلح في الفوز على منتخب فلسطين بهدف ليصل بالعراق الى النقطة السابعة من ثلاث مباريات وهو ما يعني انه مصمم على تحقيق الأفضل للمنتخب العراقي وصولاً الى الهدف الذي يبحث عنه وهو كأس العالم 2026.

بالأرقام

الأهم ان كاساس قاد المنتخب العراقي في 28 مباراة فاز في 17 منها وتعادل ست مرات وخسر في خمس مباريات سجل فيها 51 هدفا واهتزت شباك العراق 25 مرة.

وخلال فترة عمله مدرباً استدعى نحو 67 لاعباً بين من وجه اليهم الدعوة وبين من اختبرهم رسمياً أو تجريبياً وتوزع اللاعبين بين محترفين خارج البلاد وبين من يتواجدون في الدوري المحلي (نجوم العراق) للمحترفين، قبل أن يُثبت على مجموعة أساسية وينوع بين ﻻعبين في مراكز محددة نتيجة وجود ﻻعبين بمستويات متقاربة وإمكانيات فنية متساوية.

غير أن الرؤوس المؤثرة في تشكيلة المنتخب، أبى كاساس أن ﻻ يبعدها أو يستبدلها، فمثلاً اعتمد على جلال حسن حارسا وقائدا للمنتخب وفي منطقة الدفاع ثبت حسين علي وقرب زيد تحسين وريبين سوﻻقا الى جانب ميرخاس دوسكي وكذلك اجتهد في تثبيت أمير العماري وأسامة رشيد ويوسف اﻻمين في منطقة الوسط وإبراهيم بايش وعلي جاسم ﻻعبين مناورين إضافة الى ايمن حسين مهاجما بارعاً وجد ضالته به في تسجيل الأهداف.

عن admin1

شاهد أيضاً

وجوه وحكايات —– بدر الدين الإدريسي… حارس الذاكرة الرياضية وصوت المهنة

  بقلم: الإعلامي والسيناريست “أحمد بوعروة” كيف يستطيع رجلٌ أن يظل وفيًّا للمهنة، في زمنٍ …