سلامي ينقذ نفسه من “وَرْطة” الخسارة أمام كوريا الجنوبية “النشامى” يكرم ضيفه العُماني على “الطريقة الأردنية”

 

عمّان – محمد الجالودي

تصدر المغربي جمال سلامي مدرب المنتخب الأردني لكرة القدم، صفحات مواقع ومنصات التواصل الاجتماعي والتي أشادت جميعها بالنتيجة الكبيرة والأداء المميز الذي قدمه (النشامى) أمام ضيفهم العُماني وتوج بفوزه برباعية نظيفة في ستاد عمان الدولي، ضمن الجولة الرابعة من الدور الحاسم من تصفيات كأس العالم 2026، لحساب المجموعة الثانية التي تضم فلسطين والعراق وكوريا الجنوبية بالإضافة الى الكويت.

واكرم النشامى ضيفه على الطريقة الأردنية .. كدلالة إن (المنسف) الوجبة الأساسية التي تعرف البلاد يتم تناولها بأربعة أصابع.

وبخلاف كل التوقعات نجح السلامي في قيادة فريقه لفوز عريض وهو الذي تعرض الى (عاصفة) من الانتقادات الواسعة بعد الخسارة المفاجئة التي تعرض لها  (النشامى)  وسط أرضه وجمهوره أمام كوريا الجنوبية بهدفين دون رد، ضمن الجولة الثالثة من التصفيات.

ومع اطلاق صافرة نهاية المواجهة ازدحمت الشوارع بالسيارات فرحا بالفوز، على العكس من يوم مباراة كوريا الجنوبية بعد أن تسيد الهدوء الموقف في طرقات العاصمة عمّان فيما شهدت المقاهي والمطاعم هي الأخرى جانب من أجواء هذه الاحتفالات.

ولم يخف عشاق الكرة الأردنية قلقهم البالغ قبل المباراة خشية تعرض المنتخب الى انتكاسه جديدة قد تقلل من حظوظه بالتأهل.

وطوال الأيام الماضية، ثارت موجة من (الغضب العارم) في الشارع الرياضي، حيث اعتبر العديد من المحللين أن المدرب سلامي يتحمل المسؤولية الكاملة عن الخسارة أمام كوريا.

أداء تقليدي

ورغم الفوز برباعية، فرض سلامي النمط التقليدي على الأداء، لكن هذه المرة لعب بخيارات فنية مفتوحة يمكن وصفها بانها افضل نسبياً في المواجهات السابقة.

ودفع سلامي بالمهاجم يزن نعيمات أساسياً وكان صاحب “كلمة السر” في تحقيق الفوز حيث بدأ يستعيد مستواه بعد الإصابة التي لحقت به.

ومع ذلك ولم يقدم سلامي أكثر مما نتوقع أو إضافة فنية تكتيكية نوعية على الأداء، وعلى التشكيل، إذ سار على نهج مواطنه السابق الحسن عموته، الذي اعتمد على 11 لاعباً  في مشاركة (النشامى) بنهائيات كأس آسيا في قطر والتي حل فيها وصيفاً.   ولكنه ضمن هذه الاعتمادات المكشوفة استطاع حينها تحقيق نتائج مذهلة، وكان الإعلام والشارع الرياضي راضياً تماما، ولم (يجرُؤ) اي صحفي على انتقاده، كما هو الحال بالنسية لـ (سلامي)، والغريب أن كافة وسائل الإعلام المحلية خصوصا الرسمية منها التزمت الصمت واكتفت بوصف فني تقليدي لمجريات اللقاء أمام كوريا الجنوبية وعمان، ولم يخرج أي شخص  بتحليل فني مفصل مقنع يحتوي من خلاله ردة الفعل الغاضبة للجمهور، وهي التي لم تدل بأي محتوى مفصل يوضح أسباب الفوز على عمُان.

ولم يبالغ عدد من المحللين في ردة الفعل، حين طالبوا بمنح المزيد من الوقت للمدرب سلامي، للاستقرار على التشكيلة الرسمية وممارسة دوره دون اي ضغوط.

البناء على النتيجة

سلامي الذي جد نفسه (متورطاً)، بعدما افتقد جهود موسى التعمري الذي ما يزال في مرحلة التعافي فكان غيابه مؤثراً.. وحاول البحث عن بدائل بنفس الجودة أمام عمُان فاعتمد على يزن نعيمات كمهاجم صريح وحقق له المطلوب.

وستكون فترة الاستراحة ما قبل الجولة الخامسة فرصة سانحة أمام المدرب لاستثمار هذا العدد من لاعبي الأندية، الذين تم استدعائهم لتحضيرهم للمواجهات القادمة والتي ستكون الأكثر أهمية.

وتطالب الأندية بضرورة أن يكون قسم من لاعبيها ضمن التشكيلة الأساسية في الجولات القادمة، لا ضفاء نوع من التجديد على شكل المنتخب، بعدما فقد (احتياط الفريق) الشغف وروح التحدي وساهم في إحباطهم… فيما ذهب بعض المؤثرين على مواقع التواصل للقول أن دكة البدلاء بدأت تشعر بالملل وافتقدت عامل الثقة بالنفس ولم يشعروا بانهم اصبحوا جزء من هوية وروح المنتخب وان حضورهم من عدمه امر واحد.

فك الشراكة

وتقدم (النشامى) الى المركز الثاني بـ (7 نقاط) بفارق الأهداف عن العراق الذي يملك نفس الرصيد فيما ذهبت الصدارة لصالح منتخب كوريا الجنوبية برصيد 10 نقاط في حين بقي المنتخب العماني برصيد (3 نقاط) ومثلها للكويت مقابل نقطتين لفلسطين.

مهمة إعجازية

فقد المنتخب على أرضه 5 نقاط من اصل 6 بعد التعادل مع الكويت والخسارة أمام كوريا.

وسيكون النشامى في مهمة اعجازية حيث بات الفريق مطالبا بتعويض هذا النزف حين يلاقي خارج الديار كل من كوريا وعمان والكويت والعراق.

وأمام الاردن مواجهتان في أرضه أمام العراق وفلسطين وكلا المباراتين سيحتاج فيهما الفريق للفوز للحصول على 6 نقاط لتجنب الدخول في حسبة معقدة قد تقلل من فرصته بالتأهل للمونديال.

المباريات القادمة ستجعل الحسابات تأخذ مرحلة الوضوح خصوصا وان ابتعاد كوريا بالصدارة سوف يأجج الصراع بين المنتخبان الاردني والعراقي للفوز بالبطاقة الثانية مالم تظهر أي مفاجآت ثقيلة من قبل عمان والكويت وفلسطين في قلب التوقعات.

مهاجم بديل

يتوقع أن تشهد المرحلة القادمة مزيدا من التعديلات على تشكيلة النشامى حيث سيكون مهاجم الوحدات ابراهيم صبرة البديل المنتظر للتعمري ونعيمات.

وتسبب ضيق الوقت في تحضير صبره ليكون أساسيا امام كوريا وعمان.. لذا سيكون اعتماد سلامي عليه في المباريات القادمة.

ومن الأسماء المرشحة لاعب الفيصلي احمد العرسان الذي يلعب خلف المهاجمين ولديه مهارات فنية مميزة اكتسبها من احترافه بالدوري الكويتي.

عن admin1

شاهد أيضاً

وجوه وحكايات —– بدر الدين الإدريسي… حارس الذاكرة الرياضية وصوت المهنة

  بقلم: الإعلامي والسيناريست “أحمد بوعروة” كيف يستطيع رجلٌ أن يظل وفيًّا للمهنة، في زمنٍ …