حلوة ومرّة —- رباعيتان تهز الأحمر العُماني

 

 

مسقط – ناصر درويش

لم يكن اكثر المتشائمين يتوقع النتيجة التي آلت اليها مباراة منتخبنا مع الأردن في الجولة الرابعة من تصفيات آسيا المؤهلة الي كاس العالم ٢٠٢٦ عطفا على المستوى الذي كان عليه المنتخب الوطني أمام الكويت:

الخسارة وارده في كرة القدم، لكن أن تخسر النتيجة والأداء فهذا أمر غير منطقي وغير طبيعي..!!

ومهما كانت المبررات والأعذار فانه علينا أن نعترف بان منتخبنا لم يقدم شيئا يشفع له حتى نبرر له هذا الأداء، فقد تركنا الأردن يفعل ما يشاء دون أن نحرك ساكنا لا على صعيد الأسلوب أو الأداء.

في مباراة الكويت كان اللاعبين متحررين ولعبوا دون قيود وبأسلوبهم واستمتعوا وامتعوا، لكن ما حدث لم يكن متوقعا بعد أن أعطينيا الخصم اكبر من حجمة، ولعبنا بخوف زائد طوال الدقائق التسعين.

لعبنا بلا أفكار ولا روح، ولا بصمة تذكر، ولم يتحمل اللاعبون الضغط العالي الذي مارسه الفريق الأردني ومع ذلك أصرينا أن نبني هجماتنا تحت الضغط، ولهذا كانت التمريرات مقطوعة والخطوط متباعدة ووسط ميدان تائه وخط دفاع كارثي بأخطائه.

وفي علم التدريب كل أسلوب لعب يقابله أساليب لعب مضادة، ولكن يبدو أن منتخبنا ومدربنا لم يقرأ المباراة بشكل جيد ولم يحاول ترميم ماظهر من ثغرات تكتيكية ساهمت بتواضع الأداء.

وفي ظل المساحات التي كانت متوفرة في وسط الميدان وخاصة لاعبي الارتكاز التي كانت أدوارهم غائبه، ركز الأردنيون على الاستلام في العمق خلف خط الوسط وخسرنا كرات كثيرة في البناء بنصف ملعبنا، وكل فرص الأردن كانت عبارة عن أخطاء تمرير من منتخبنا.

ماحدث في المباراة لا يمكن أن نقول عنه سوى فوضى تكتيكية وتواضع مستوى اللاعبين وغياب الروح القتالية التي أدت إلى هذه الهزيمة الثقيلة.

إعادة الحسابات

كنا نمني النفس بعودة الروح للمنتخب من خلال تبديل ثوبه التدريبي وقد تفاءلنا كثيرا عندما استعاد اللاعبون الثقة بأنفسهم أمام الكويت وفازوا بالأربعة كما أسلفنا ضمن الجولة الثالثة، ولكن يبدو أن تلك المباراة لم تكن سوى هبة عابرة جاء بها تواضع المنتخب الكويتي والمساندة الجماهيرية وحماسة المدرب الذي بث الروح في اللاعبين.

بعد هذه الخسارة الثقيلة جدا، من الواجب ترتيب البيت من جديد وإعادة الحسابات بدقة متناهية ودراسة حالة الفريق وأسباب هذا التغير المفاجئ في اللعب والنتيجة بشكل مرعب ولا يدعو للاطمئنان مطلقا إذا كنا نريد أن نصل للمونديال واستثمار هذه الفرصة المواتية.

لو أننا لعبنا وخسرنا لما زعلنا، ولكن لم تترافق الخسارة مع أي جودة في الللعب، علما أن منتخب الأردن يفتقد الكثير من أعمدته الفنية وغيابات كثيرة، ويواجه نقمة جماهيرية بسبب خسارته السابقة.

منتخبنا مع الكويت

عادت الروح للمنتخب الأحمر مع الكويت بفوز عريض اعتبرناه بمثابة تصحيح المسار بعد خسارتين متتاليتين من العراق وكوريا الجنوبية. ولم يكن الفوز وحده بهذه النتيجة العريضة هو الحدث انما كانت هناك مؤشرات إيجابية تمثلت في الأداء الفني العالي الذي قدمه وأعاد الى الاذهان مستوياته في السنوات الماضية وتفوقه التاريخي على المنتخب الكويتي الذي عجز طوال 26 عاما من فك عقدة المنتخب العماني، هكذا قلنا وكتبنا ورأينا، ولكن مالذي حدث شيء يدعو للغرابة.

ثقة الجماهير بمنتخبها

من المؤسف أن تُخذل الجماهير العُمانية بهذا الشكل وهي التي وقفت مع الفريق في كل الظروف وقد انتظرت مباراة الكويت وكانت ترى فيها الموعد المناسب من أجل أن يعيد لهم المنتخب الثقة والأمل نحو حلم التأهل لمونديال 2026 تماشيا مع الحملة التي أطلقتها وزارة الثقافة والرياضة والشباب؛ كعادتها جماهير الأحمر تركت خسارتي كوريا الجنوبية والعراق وراء ظهرها وتحاملت على إحباطها ولبت النداء وسجلت حضوراً جماهيرياً معتاداً في مثل هذه المناسبات الكبيرة وهم يدركون أن أمل التأهل لازال قائماً ولكنه مرتبط ارتباطًا كبيراً بهده المباراة ومعقود بنواصيها خاصة بعد التغييرات التي جرت بإعفاء الجهاز الفني السابق بقيادة المدرب التشيكي ياروسلاف تشيلافي.

وفي مدرجات الأردن أيضا كانت حاضرة وشجعت ولم تبخل بالوقوف مع منتخبها ولكن المنتخب خذلها، وسقاها مرارة الخسارة.

يجب أن ننسى

مع الكويت كان المنتخب العماني على الموعد وقال اللاعبون كلمتهم وحققوا فوزا مهما ومكاسب متعددة أهمها عودة المنتخب للمنافسة من جديد، من هنا نؤكد كمتابعين ونقاد علينا أن ننسى كل ماجرى مع الأردن، وبذات الوقت أن تكون هناك معالجة سريعة من كافة النواحي، فالأمل لازال قائما والفرص متاحة والمباريات القادمة ليست سهلة وتحتاج لجهد إضافي، ولم يقصر المعنيون في توفير كل الأجواء والإمكانيات لأجل تحضير المنتخب واقتناص فرصة التأهل كإنجاز يتوج جهوزيته وكذلك النقلة التي حدثت في الكرة العُمانية منذ سنوات.

حضور رشيد

لا نريد أن ننكر على المدرب رشيد بن جابر اليافعي الذي تولى المهمة مؤخراً جهوده مطلقاً، وكان على العهد وعرف كيف يصالح الجماهير ويعيد الثقة للاعبين بأنفسهم، أمام الكويت وقدموا مباراة كبيرة على كل الأصعدة،

ولكننا نريد منه مصارحة علنية ودقيقة لما حدث في ملعب الأردن ليوضح كل ماجرى ونعرف أين الخلل، وكلنا يعرف مدى صراحته ومحبته للمنتخب.

ففي المباراة السابقة أعرب عن سعادته الغامرة بالفوز العريض برباعية نظيفة على الكويت وقال: “كنا بحاجة ماسة لتحقيق هذا الفوز وتركيز اللاعبين كان حاضرًا طوال فترة المواجهة، كما أننا تعاملنا جيدًا مع ظروف ومعطيات المواجهة بالرغم من صعوبتها في البداية”.

وتابع قائلا: “تمكنا من تحقيق إيجابية سنبني عليها في قادم المباريات، والفضل يعود بعد الله سبحانه وتعالى وتوفيقه إلى الحضور الذهني الطاغي للاعبين وثقتهم في أنفسهم، ناهيك عن الرغبة والروح القتالية العالية التي أظهروها طيلة فترات اللقاء”.

هذا التصريح العميق فنيا ونفسيا يجب أن يقابله تصريح جديد من أجل لملمة أطراف الخسارة المقيتة.

وأضاف سابقاً: “منذ أن استلمت الدفة الفنية عملت على تهيئة اللاعبين نفسيًا وذهنيًا ونتيجة مواجهتنا مع الكويت هي ترجمان وحصاد لثمار العمل المخلص والمتفاني في هذا الجانب والفوز بداية العمل الحقيقي لمرحلة جديدة قادمة وتنتظرنا مباريات صعبة في التصفيات، وسنواصل العمل بذات النهج والرغبة والإيمان بقدراتنا وإمكانياتنا في المنافسة”.

مادام قد تم العمل بهذه الطريقة، فما الذي تغير بين ليلة وضحاها في أداء اللاعبين وأسلوبهم، شيء يدعو للغرابة فعلا.

البحث عن منقذ

لا نريد اطلاق الأحكام المتسرعة، ولا نريد أن يكون هناك ضحية لهذه الخسارة، ولكننا نريد فعلاً أن يكون أداء المنتخب معقولا وثابتا ومبشراً وليس متذبذباً، فهو يملك مواهب ونجوم قادرين على أن يكونوا الرقم الصعب في قادمات الأيام، وعلينا البحث عن منقذ حقيقي يساهم في إعادة التوازن للفريق وإحداث الصدمة الحقيقية كي يتجدد الأمل بالتأهل للمونديال، فهذه الجماهير تستحق الفرح، وهذه الإمكانيات المبذولة لا يجب أن تذهب هباءا منثورا.

 

 

عن admin1

شاهد أيضاً

وجوه وحكايات —– بدر الدين الإدريسي… حارس الذاكرة الرياضية وصوت المهنة

  بقلم: الإعلامي والسيناريست “أحمد بوعروة” كيف يستطيع رجلٌ أن يظل وفيًّا للمهنة، في زمنٍ …