هل تستعيد ألعاب القوى السعودية بريقها العالمي..؟ د. حبيب الربعان يطلق صرخته: تعبنا من مزاحمة كرة القدم ولا ينالنا إلا الفتات.

 

 العالمية تحتاج للإمكانيات والدعم الهائل ومزيد من الصبر

الأبطال والبطولات السابقة تحققت خلال 24 عاما

الرياض – عبدالله العبيدي 

كانت ألعاب القوى السعودية تحتل الواجهة العربية والقارية ووصلت إلى حدود العالمية ونافست ألعاب كثيرة من خلال شعبيتها ونتائجها ذات يوم.

ماذا عن واقع اللعبة بعد أن تلاشى ذلك الألق، وماهي أسبابه، وكيف يمكن العودة بأم الألعاب إلى الواجهة، كانت هذه الأسئلة محور حديثنا الموسع مع رئيس اتحاد ألعاب القوى د. حبيب الربعان الذي أجاب مشكورا وبكل صراحة وشفافية على تساؤلاتنا

 الرياض – عبدالله العبيدي

مرت ألعاب القوى بفترة ذهبية ووصلت للعالمية، كيف تم ذلك في ذاك الوقت..ولماذا غابت عن الأضواء والمنافسات بهذا الشكل؟

بالنسبة إلى الفترة الذهبية التي تتحدث عنها تعود إلى الاستقرار الإداري من خلال تواجد الأمير نواف بن محمد لمدة 24 سنة على رأس الاتحاد، مما يجعل التخطيط والعمل أكثر أريحية وأكثر صبرا للوصول إلى المستويات المميزة والعالية، بينما إدارة أخدت اربع أو ثلاث سنوات كما هو حالنا الآن لا نستطيع أن نحصل على كل النتائج بهذا الوقت، صناعة البطل تحتاج إلى سنوات وسنوات، فترة الأمير نواف حصلت على الثمار بعد فترة من العمل المتواصل، المشكلة اليوم يُطلب من كل إدارة أن توصل إلى العالمية في فترة وجيزة.

توجد معوقات كبيرة وإيجابيات وسلبيات وأمور غير مناسبة، والعمل المثمر يحتاج إلى الكثير من الأمور التي تساعد وتساهم للوصول إلى مستويات عالية والى العالمية مثلا إلى الآن ألعاب القوى تفتقر إلى البنية التحتية، ففي الفترة السابقة والى فترة قريبة، في عام٢٠١٦م كانت الملاعب التي تقام عليها البطولات متوفرة بشكل كبير، ربما لم يكن هناك ملاعب خاصة باللعبة كما نريد، لكن الأندية كانت لديها مضامير خاصة بها، ويوجد اكثر من ملعب في المدينة الواحدة يمكن أن نستخدمه للتمارين وللمسابقات، وكوني في تلك الفترة  كنت في اللجنة الفنية أو رئيس اللجنة الفنية في فترة الأمير نواف بن محمد، كان أمامنا خيارات كثيرة نستطيع من خلالها تنفيذ برامجنا؛ مشكلتنا اليوم في قلة عدد المضامير كون معظم الأندية الكبير ألغتها مثل الأهلي، الهلال، الاتحاد، النصر، الشباب، بسبب كرة القدم..! ولك أن تتخيل منطقة الرياض وجدة لا يوجد بها ملاعب يممكن أن تمارس عليها اللعب إلا بشق الأنفس، يوجد رديف في ملعب مدينة الملك عبدالله “الجوهرة” والمجهز لأن يكون مخصص لألعاب القوى لا تستطيع أندية الأهلي والاتحاد وجدة أن يمارسوا عليه تدريباتهم إلا في أيام محدودة وقليلة جدا، وبعد انتهاء كل مناسبات كرة القدم، ولهذا أصبح هناك صعوبة بالنسبة لنا لأن نؤمن تدريبات للمنتخبات والأندية من أجل استمرارية اللاعبين وهذا يحتاج إلى قرار من القيادة الرياضية لأن توعز  ببناء ملاعب خاصة لألعاب القوى، أو تخصص ملاعب في جميع المناطق.

المملكة العربية السعودية تعتبر قارة مثلا ملعب مدينة الأمير نايف الرياضية بمحافظة القطيف متاح لنا بشكل أفضل من بقية المناطق الأخرى ولكننا لا نستطيع أن نقيم جميع نشاطنا الرياضية هناك، نحتاج إلى منطقة جازان والرياض وجدة وتبوك وفي كافة المناطق المختلفة فهناك العديد من المواهب التي لا يتم العناية بها وتُفقد بسبب عدم وجود ملاعب في مناطقها، ولا يستطيع اللاعبين وبالأخص صغار السن التنقل إلى مناطق يوجد بها المضامير والأدوات الخاصة باللعبة، هذا عائق كبير جدا.

ماذا قمتم من عمل من اجل استعادة بريق هذه اللعبة التنافسية التي تحقق الميداليات اكثر من أي لعبة أخرى، وهل لديكم استراتيجية عمل يمكن ان نتعرف عليها؟

الآن لدينا برامج والحمد لله، وضعنا استراتيجية لألعاب القوى واكتشاف المواهب والاهتمام فيهم وتمتد إلى عام ٢٠٣٤م ، بدأت مجموعة من المواهب الصغيرة بالظهور وأثمرت عن تأهل تسعة لاعبين إلى بطولة العالم للشباب في البيرو هذا الموسم، ومعظمهم من فئة الناشئين تحت١٨ سنة، هؤلاء هم نواة المستقبل أن شاء الله، واللاعبين الذين نطمح بأن يكونوا على المستوى العالمي مثل سامي البخيت في الثلاثي، محمد الزاير في المطرقة وعلي الرميح ونايف السبيعي في ٤٠٠ متر حواجز وعندنا مشعل الهزازي ومبارك اليامي في ٤٠٠ و٢٠٠ والكثير الكثير من المواهب لا يتسع المجال هنا لذكر أسماءهم، لكن اؤكد لك أن المواهب موجودة والعناية فيها متواصلة لأجل الاستمرارية وفي المستقبل سيكون لهم شان كبير.

هذه الخطط المستقبلية اشترك مع الاتحاد فيها “مركز النخبة” و بتعاون مع “أكاديمية مهد” -قد يكون أقل من المطلوب ونأمل أن يكون أكثر- بالإضافة إلى وزارة التعليم والاتحاد المدرسي واتحاد الجامعات الذين تعاونوا معنا ولكننا نحتاج إلى عمل اكثر، وهذا العمل يحتاج إلى ميزانية كبيرة، وعمل أمثر من ذي قبل،  نحتاج إلى الإمكانيات المادية والتجهيزات والملاعب والأدوات لتكون في كافة مناطق المملكة حتى نستطيع أن ننشر اللعبة، ونستقطب المواهب واللاعبين المميزين، الحمد لله الكثير من الأندية تساعدنا في هذا العمل وتقوم باكتشاف اللاعبين المميزين ويبرزون من خلال المشاركات في البطولات ويتم الاهتمام بهم من قبل الاتحاد، وإذا لم نتمكن من زجهم خارجية أو داخلية نوجه العمل مع مدربي الأندية للاهتمام بهم وإعدادهم بشكل جيد.

صناعة البطل تحتاج لإمكانيات وعمل جبار..ومن مواهب وفئات عمرية صغيرة..ماذا عن مراكز العناية بالمواهب واكتشافها في المدارس والأحياء..وكيف يمكن تفعيلها؟

لدينا العديد من البرامج لأجل صناعة البطل، ونحتاج إلى عمل جبار، المواهب موجودة وتحتاج إلى تركيز اكثر، وتعاون من قبل القائمين على المدارس، وتأهيل المعلمين لكي يكونوا عيون كاشفة للمواهب، عملنا بعض الدورات لتوعية المعلمين والمعلمات لاكتشاف وإعداد بعض المواهب الموجودة في مدارسهم ولكن كما قلنا سابقا نحتاج إلى إمكانيات اكبر بهذا الخصوص، وتحفيزهم أكثر.

بعد انجازات هادي الصوعان وزملاءه..متى يكون لدينا أبطال بمواصفات أولمبية ودولية.؟

بالنسبة إلى إنجاز البطل الأولمبي هادي صوعان لم يأت بين يوم وليلة، العمل كان كبير ومتواصل خلال سنوات وسنوات، والحمدلله القيادة الرشيدة حفظها الله لديها توجه كبير للاهتمام بالرياضة، وهناك بعض البرامج المترجمة من خلال العناية والاهتمام والدعم الكبير مثل برنامج حديث نعمل عليه مع اللجنة الأولمبية السعودية والجهات المختلفة ذات العلاقة بهذا الشأن ويسمى “الطريق إلى المنصات” لتحديد مجموعة من الاتحادات التي تمتلك الإمكانيات والتي تصل إلى العالمية، نشتغل ونعمل لتجهيز هذه البرامج، ولكن نحتاج إلى وقت واستمرارية وإلى تبني المسؤولين في وزارة الرياضة واللجنة الأولمبية تلك الأفكار والأطروحات ليكون هناك استمرارية، المتابع للرياضة في المملكة يلحظ انه توجد بعض البرامج مثل الصقر الذهبي وغيره لم تستمر كانت فترة بسيطة ولكنها لم تعط الفرصة الكافية للنضوج والوصول إلى المستويات المطلوبة والأهداف المرجوة وتوقفت، وكما ذكرت أؤكد أن صناعة البطل تحتاج للصبر، ممكن أن تجتهد في تجهيز وإعداد عشرة أو عشرين لاعب ولكن لا يظهر منهم سوى بطل واحد، هذه هي ألعاب القوى، كما انك لست الوحيد في الميدان وتعمل، هناك بعض الأمور التي قد  تبرز لاعب في الوقت والمكان المناسبين وتجعله بطلا ويصل إلى العالمية.

كم يحظى اتحاد ألعاب القوى بدعم وميزانية كي تنهض اللعبة من جديد..وماذا يحتاج كي ينفذ رؤيته المستقبلية في حال كانت هناك نية لعودة اللعبة للواجهة الدولية؟

لدينا كوادر وهناك عمل دؤوب في هذا الخصوص من قبلنا ومن اللجنة الأولمبية ووزارة الرياضة، وبصراحة هذا لا يكفي، ونحتاج لأعداد أكبر وعمل أكثر وتوفير الدعم المادي الكبير الذي تحتاجه الألعاب الفردية، فنحن كاتحاد لا تصل الميزانية التشغيلية لأجل تنفيذ برامجنا من تأهيل المدربين والتدريب والمنتخبات والبطولات المحلية إلى خمسة عشر مليون ريال، هذه لا تكفي لفترة إعداد طويلة وتنفيذ برامجنا، والوصول للعالمية يحتاج لمدربين عالميين ومعسكرات خارجية ومعايشات للاعبين وكذلك زجهم بالبطولات ذات المستوى العالي كي يكتسبوا الخبرة وأجواء المنافسة العالية، وكما أسلفت في إجابات أخرى نحتاج إلى أمور كثيرة لتلك العودة ونعمل جاهدين لتحقيقها ما أمكننا ذلك.

هل تجدون الاهتمام والتعاون الكافيين من إدارات الأندية التي تصب اهتمامها على كرة القدم، أم أن الاتحاد وحده من يهتم عبر مراكزه وكوادره؟

حاولنا جاهدين وضع برامج تشجيعية للأندية كي تتبنى اللعبة وتهتم بها كما تهتم بباقي الألعاب، ولكن حتى تنفيذ هذه الرؤية والاستراتيجية بالقدر الكافي تحتاج للعامل المادي الذي يحفز الأندية بشكل اكبر، ولكن وبكل أسف لاحظنا في هذه السنة بعض الأندية الكبيرة مثل الأهلي والوحدة والاتحاد قد ألغت اللعبة من أجندتها، مع أنها مدعومة من قبل الصندوق ومستوياتها المادية أعلى من بعض الأندية…!!  فما بالك من الأندية الصغيرة وإمكانياتها المادية متواضعة، ومع ذلك فهي تقدم مجهودات طيبة، ولكن حتى يكون النادي متميزا في ألعاب القوى فهو يحتاج لفئات عمرية مختلفة “خمس فئات منها البراعم والأشبال والناشئين والشباب، والفريق الأول” من الذكور والإناث وفي كل فئة من الفئات حوالي عشرين إلى ثلاثين لاعبا ولاعبة بما يعادل مائة لاعب ومائة لاعبة، غير بقية اللاعبين الآخرين، عداك عن بقية الألعاب التي يهتم بها النادي أصلا، وبالتالي سيكون محتاجا إلى ميزانية لتوفير المستلزمات من ملابس وأجهزة تدريب ومدربين، وكل فئة تحتاج من مدربين إلى ثلاثة مدربين على الأقل، بمستويات عالية والمستويات العالية لن تأتي بمبلغ قليل، لذلك ميزانيات الأندية لاتستطيع ان توفر مدربين بهذه النوعية لكل فئاتها، وهذا هو الواقع بصراحة، لذلك الاحتياجات كبيرة وكثيرة تبدأ من توفير البنية التحتية ولاتنتهي بالتمويل المادي الضخم.

تعبنا من مزاحمة كرة القدم، وتوجيه كل الدعم لها، كوننا نحصل على الفتات في كل شيء، ودعني أسوق لك مثالا، حتى أوقات التدريب والبطولات نأخذها بأوقات غير مناسبة لنا   وقد نضطر إلى تنفيد مسابقاتنا في الفترة الصباحية في مناطق باردة أو في فترات مسائية تمتد إلى ما بعد منتصف الليل كي ننتهي بسبب وجود مباريات كرة قدم، وقد تكون مباريات منطقة أو لفئة البراعم وتكون لهم الأولوية على حساب بطولات المملكة لألعاب القوى، وبعدها نُسأل لماذا ألعاب القوى دون إنجازات، اعطني أدوات النجاح واذا لم أنجح حاسبني حسابا عسيراً، هذا واقعنا وهذه مجموعة الأشياء التي نحتاجها كي نعود للواجهة العالمية.

ماذا عن تأهيل الكوادر التدريبية والفنية الأخرى، ماذا قدمتم بهذا الخصوص ؟

هناك برنامج نعمل عليها منذ وصولنا إلى رئاسة الاتحاد لتأهيل الكوادر التدريبية والفنية، واقمنا حزمة من الدورات الدولية للمدربين الوطنيين بالتعاون مع المركز الإقليمي للاتحاد الدولي في القاهرة، وكانت الدورات موزعة في عدد من مناطق المملكة، وهناك دورات صقل وتأهيل مستمرة للحكام ونؤمن لهم كل التجهيزات والأدوات المطلوبة كي يقوموا بعملهم على أكمل وجه.

مقبلون على استضافة استحقاق قاري قادم ماذا أعددتم له..؟

اقمنا قبل أقل من شهر أول بطولة عربية للناشئين والناشئات في مدنية الطائف ولقت أصداء كبيرة على مستوى الوطن العربي، ونعتبرها بروفة أولية لبطولات قادمة  ولدينا استحقاق قادم وهو بطولة آسيا السادسة تحت١٨ سنة للناشئين والناشئات، وقد زار المملكة قبل عدة أيام وفد من الاتحاد الآسيوي لألعاب القوى بقيادة رئيس الاتحاد الأستاذ دحلان الحمد للإطلاع وتفقد ملعب المضمار في مدينة الأمير نايف الرياضية بمحافظة القطيف بالمنطقة الشرقية والتي ستقام عليها فعاليات البطولة الآسيوية وهي الأولى التي تستضيفها المملكة العربية السعودية على المستوى القاري، وأشاد بالترتيبات الخاصة والإمكانيات التي وضعها الاتحاد السعودي لألعاب القوى بالتعاون مع وزارة الرياضة واللجنة الأولمبية السعودية لاستضافة هذه البطولة والتي ستقام في منتصف نيسان /أبريل ٢٠٢٥م وهذه تعتبر بداية إلى بطولات قارية وعالمية مستقبلية ان شاء الله تعالى.

وكيف لمستم مستويات الفرق في دورة الألعاب السعودية الثالثة.؟

بالنسبة إلى المستويات الفرق المشاركة كانت مبشرة والمشاركة بالألعاب الفردية وبرزت مواهب واعدة خصوصا في فئتي الشباب والشابات، وهذا يدلل أن الاتحاد يسير بخطى جيدة وصحيحة، وبرز مجموعة من اللاعبين واللاعبات الذين لهم مستقبل كبير في سباق ال١٠٠ وآل ٤٠٠ حواجز والوثب الطويل وال١٠٠ متر شابات أضف إلى ذلك يوجد أيضا لاعبين كانت مشاركتهم على مستوى الكبار ومستوياتهم عالية، وان شاء الله مستقبل العاب القوى مبشر بالخير.

وأعيد وأكرر، نحتاج إلى الصبر والدعم والتأكيد على الأولويات في الدعم لكي نصل إلى مستويات عالية تحقق طموح المسؤولين في البلاد وعلى رأسهم سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز حفظهم الله لتحقيق مستهدفات رؤية ٢٠٢٣ التي اطلقها سمو سيدي ولي العهد وان شاء الله القادم أجمل.

عن admin1

شاهد أيضاً

 بيراميدز يقفز لمقاسمة الصدارة… والأهلي يسقط أمام الطلائع

  انتزع فريق بيراميدز ثلاث نقاط ثمينة بالفوز على مضيّفه البنك الأهلي بنتيجة 1 – …