غانم محمد
اقترب موعد انطلاقة الدوري السوري الممتاز للمحترفين بكرة القدم، ولم يتبقَّ إلا أيام قليلة على البداية، والتي كانت مقررة يوم 18 تشرين الأول الجاري قبل أن يتم تأجيله لمدة أسبوع.
خصوصية الدوري السوري قد لا نجد نظيراً لها حتى لدى من يشبهنا، ومع هذا فإن اللهفة إلى منافساته تزداد موسماً بعد آخر، وجماهيريته تحافظ على منسوبها الذي (يرفع الرأس)!
شخصياً، وقبل التعريج على بعض المفردات المهمة، أتوقع أن يكون موسم 2024- 2025 متميزاً، وأفضل بدرجة واضحة من المواسم القليلة الأخيرة، ولي ما يدعم هذا التوقّع من خلال حركة الفرق، وحركة اتحاد اللعبة، والتحضيرات التي أجريت، إدارياً وفنياً، لاستقباله.
العلامة الفارقة هذا الموسم هو قرار عودة فريق الفتوة ليلعب في دير الزور، للمرة الأولى منذ 2011، وهذا يعني أن لوناً آخر صاخباً من التشجيع الجميل سيأتي من ضفاف الفرات، ليكمل مشهد الحياة في سوريتنا الجميلة.
أركّز في هذا المقال على مدربي فرق الدوري السوري في الموسم الحالي، حيث يعود نزار محروس إلى بيته البرتقالي، وحيث يتواجد المخضرم فجر إبراهيم مع النسر الكرماوي، والخبير حسين عفش مع أهلي حلب، ما يعني استعادة الثقة بالعمل في الكرة السورية، وهذا مؤشر إيجابي بكل تأكيد.
هؤلاء هم المدربون
الكرامة: فجر إبراهيم
أهلي حلب: حسين عفش
حطين: ضرار رداوي
تشرين: طارق جبان
الجيش: ماهر بحري
الوحدة: نزار محروس
الشرطة: مصعب محمد
الشعلة: أحمد عزام
الوثبة: معن الراشد
جبلة: محمد شديد
الفتوة: سفيان نشمه (جزائري)
الطليعة: رحيم عبد المالك (جزائري)
كلّ شيء وارد
قد يحدث التغيير قبل نشر هذا العدد، وقد اعتدنا أن تحضر قرارات اللحظات الأخيرة في الأندية السورية، مثلما تغيّر موعد انطلاقة الدوري، وقد تتغيّر ملامح هذه الخارطة الفنية، مع أن المحبّ للدوري السوري يأمل استمرارها واستقرارها لما فيه خير أهم المسابقات الكروية في سوريا.
ثمة شروط وضوابط وضعت لضمان الاستقرار، ولتقليل فوضى تغيير المدربين، ولا نعرف مسبقاً مدى الحسم في تطبيقها، ولكنها مطلوبة وبإلحاح، بحثاً عن تطبيق خطط، وتحمّل مسؤوليات، ومحاولات بناء..
هنا يكمن (الغلط)!
المشكلة ليست في إدارات الأندية وحسب، بل أن المدربين أنفسهم غالباً ما يضعون مستقبلهم تحت مقصلة قناعاتهم (المراهقة)، ولا يعرفون كيف يضمون حقوقهم، ويقبلون أن يكونوا (سلعة بسطات) فيتحكّم بهم لاعب، وتتحكّم بهم بضعة آلاف من الليرات، فيخسرون ما يملكونه من إرث، ويفتحون الأبواب أمام تعرّضهم لمزيد من الابتزاز…
في الكثير من الحرف المهنية، لا يقبل أي مهنيّ مثلاً أن يكمل عملاً بدأه غيره إلا بموافقة من سبقه، وبعد التأكد من أن (السابق) قد نال كلّ حقوقه…
هذا جميل… هل يمتلك مدربونا هذه الثقافة، وهل بإمكانهم أن يكونوا مكملين لبعضهم البعض أم أن التناحر غير المعلن يحضر بحثاً عن فرصة عمل؟
هناك مدربون كثر قيد الانتظار، وسيجنّد بعضهم من يطبّل له، ومن يحفر تحت أقدام غيره، والمؤسف أننا كإعلام ننجرف من حيث لا ندري، فنعتبر كل مدرب عاطل عن العمل خبيراً، نستضيفه في البرامج، ونترك له كامل الحرية للطعن بعمل غيره هنا وهناك..
عزيزي المدرب (المحلل)، لا يكفي أن تحرك (الدمى) على شاشة، حتى تسمح لنفسك بانتقاد من يعمل، لأنه يتوجب عليك أن تعرف تماماً ماذا لدى زميلك (العامل)، وما هي مفردات قراره الفني…
مجرد سؤال استباقي
هل يحقّ لمدرب كان تحت إمرة نزار محروس لاعباً، أن يخرج على شاشة منتقداً (أبا حامد)، وأن يتورط بالقول: كان على نزار محروس أن يغيّر اللاعب الفلاني، وأن ينتقل بخطة اللعب من إلى…
لا أحد فوق النقد، وهذا قدر من يعمل في كرة القدم، لكن يجب أن يأتي هذا النقد ممن يحق له ذلك..
في موسم 2024- 2025
أعود إلى مدربي فرق هذا الموسم، وأجزم أنهم كلهم مشبعون خبرة في الدوري السوري، ولديهم أفكارهم الخاصة، وقدراتهم الكبيرة على قيادة فرقهم (لا أعرف أي شيء عن المدربين الجزائريين)، وهذا يبشّر بعمل عقلاني وجاد في الدوري، وهذا من شأنه أن يكون أحد مقومات تفاؤلي بهذا الموسم.
كل المدربين المذكورين يدركون أيضاً أين يقف السقف الفني للاعب السوري، ويعرفون إمكانيات كل لاعب لديهم أو لدى منافسيهم، وقبلوا أن يكونوا مع الفرق في الدوري، وهذا بدوره يُبطل أي ذرائع مسبقة الصنع، ويفرض عليهم الكثير من التعب…
وكل المدربين المذكورين أيضاً يعرفون مدى جودة ملاعب الدوري السوري وجاهزيتها، ولن تكون هذه النقطة ضمن مبرراتهم، وإن حضرت ستكون مرفوضة جماهيرياً..
وجمهورنا أشهر من نار على علم، وربما نعرف جمهور كل فريق بالأسماء، ونعرف متى يصفّق ومتى يصفّر، وأي تصرّف أو تصريح من أي مدرب لا يراعي خصوصية الجمهور سيكون ضرباً من الحماقة والجنون!
البدايات الأهمّ
دائماً ما تكون للجولات الأولى من الدوري أهميتها الخاصة، والتعامل مع البدايات يحتاج إلى حكمة كبيرة، فلا بد من فرق ستخسر إن كانت هناك فرق ستفوز، فلا الفائز يركّب أجنحة لتصريحاته، ولا الخاسر يبكي الظروف، هناك 1+1=2، هناك لاعب ومدرب وهناك نتيجة، والمقيّم الحقيقي هو الجمهور…
نأمل التوفيق لمسابقة الدوري السوري موسم 2024- 2025، وأن تمضي إلى نهاية منافساتها بأمن وأمان، وأن تنجح في الحفاظ على متعة الفرجة، وأن تستطيع جذب المزيد من المتابعين.
كلّنا سنكون سعيدين بنجاح الدوري السوري، وكلنا سنكون مسؤولين عن فشله أو عن أي اضطراب فيه..
إلى اتحاد الكرة مع المحبة
بادروا.. بادروا قد المستطاع، ودعوا الناس يتابعوكم باحترام في الدوري، ويجدوكم مؤثرين إيجابياً في تفاصيله، فأنتم أهل العريس، والمطلوب منكم كثير وكبير جداً.
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة