و
بغداد – حسين الذكر
عند قراءة جداول الأوسمة لكل بطولة أولمبية عالمية تقام كل اربع سنوات تحت أنظار العالم المتمدن تبدو الملاحظة جلية في إعطاء نبذة عن الأسباب الموجبة لتحقيق الميداليات.
كثير من التي يتم تحقيقها من قبل رياضيين ينتمون الى بلدان فقيرة لا يمتلكون سبل مقومات العيش، فيما نراهم بكل بطولة يحصدون عدد من أوسمة لا تحققه دولا عديدة في تاريخ مشاركاتها برغم الأموال التي تمتلكها وتغدقها لتحقيق الهدف.
هنا لا يمكن النظر الى صناعة تحقيق الميداليات من جنبة مالية فحسب.. فالمتصفح لتاريخ الألعاب الأولمبية وقراءة مسار المتوجين في البطولات والعواصم المضيفة اغلبها تنطلق من خلال فكر وتتبع استراتيجي متخذ من اعلى المستويات ويتبع أهداف وطنية كبرى، ذلك لا يلغي تحقيق الأوسمة بناء على إرادة واهدف شخصية، إلا أن ذلك لا يعد محورا للحديث باعتبار أن الرياضة عامة تحمل أهداف كبرى أوسع من جلباب الفرد مهما كان اسمه وعنوانه وتأثيره.
اليوم لم تعد الرياضة بمختلف العابها التنافسية تمثل هدف ضيق الأفق أو محصور بزاوية واحدة مهما بدت أو ضخمت إعلاميا.. فالأهداف واضحة متعددة تتعلق برفع سمعة البلد وبعث رسائل على مدى التحضر الذي بلغه فتحقيق الأوسمة والبطولات هو نتاج حتمي لذلك التحضر بمختلف الميادين.
قطعا هناك أهداف أخرى من قبيل (رقي الفكر الشبابي، وصناعة الفرح والافتخار، ورفع راية الوطن، والمشاركة الفاعلة عالميا، وتحقيق أهداف الإنجاز العالي، وتطوير وسائل الصحة المجتمعية العامة، وتحسين البيئة، واستخدام الرياضة وسيلة دبلوماسية ناعمة، ورفع المنسوب الثقافي العام وغير ذلك الكثير من الأهداف التي ستبقى عصية الدمع ما لم يتم تحقيق الهدف الاستراتيجي الأول بالنسبة للحكومات) ذلك لا يمكن بلوغه إلا من خلال التطوير الرياضي العام وفقا لقرارات استراتيجية حكومية مركزية تبدأ بوادرها ومعالمها واضحة في البنية التحتية وتشريع القوانين الرياضية المناسبة والمتناسبة مع الظروف العامة محليا ودوليا مع القدرة على صناعة كفاءات وخبرات رياضية وشبابية متخصصة متسلحة بمختلف صنوف العلم، وقبل ذلك التحقق من موجبات الأيمان الشخصي المعبأ بالروح الوطنية والمعنوية اللازمة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية التي لا يمكن أن تتحقق (بالمال) كعصب للحياة أن لم تكن هناك إرادة وخلق وطني يحيه.
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة