مابين السطور — مجانين حقاً

 

 

بسام جميدة

يتلبس الجنون كثير من متابعي الرياضة وكرتي القدم والسلة على وجه الخصوص وهم يتابعونها بكل ما فيها من تفاصيل وغرابة وشغف ومتعة، تسعدهم حينا، وتؤلمهم أحياناً ومع ذلك يقبلون عليها بلهفة عاشق مهما لوعتهم.

أكتب هذا الكلام وأتذكر ما قاله لي يوماً الصديق أحمد قوطرش الذي يعتبر من أقدم رؤساء الأندية وأكثرهم بقاءاً في سدة الإدارة مع ناديه الوحدة متحملا كل مصاعب ومشاق العمل وتحت كل الظروف ومزاجيات الجمهور الذي ازدادوا تنمرا وشراسة بعد أن أصبحت “السوشيال ميديا” سلاح فتاك بيد الجهلة: “لولا وجودنا نحن المجانين بالرياضة الذين لا نستطيع التخلي عنها ماذا كان سيحل بالرياضة..؟” وايقن أنه رغم ترجله من الإدارة فلازال مولعا بمحبوبته رغم كل ما عاناه.

حينها أعجبتني كلمة “المجانين” لأول مرة، وهنا توازي الإدمان على الشيء، وعدم القدرة على تركه، وربما يوازي عشق قيس لليلى حينما أصبح حبها إدمان وصل إلى حد الجنون وأطلق عليه “مجنون ليلى” وها هم مجانين الرياضة، المحبين لها “من قلب ورب” يواصلون معها يحتملون القسوة والخيبات والدروب المزروعة بالأشواك.

تعرفهم من كتاباتهم

وعلى غرار مجانين الرياضة يمكننا “نحن مجانين الصحافة” أن ندخل موسوعة غينيس من أوسع أبوابها، لكي نسجل أنفسنا كأكثر المدمنين على تعاطيها، وما تسببه لنا من حالة نشوة بد أن نثمل منها، ونرقص على جراحنا رغم كل الإرهاق والتعب.

ثلة مجانين الصحافة الذين لايزالون يحملون “السلم بالعرض” متسلحين بالنزاهة وعدم ركوب موجة “الترند” والصحافة الصفراء وهشاشة المواضيع، وعدم الانخراط في عالم التفاهة السائد، يدفعون الثمن غالياً، ويواصلون العمل بدأب غير مبالين بالمكاسب التي تنهال على أدعياء الداخلين إلى بلاط صاحبة الجلالة بأثوابهم السملة وهم يهرقون ماء وجوههم على عتبات المسؤولين لأجل غايات شخصية ومنافع دنيوية زائلة.

زملاء كثر لا أعرف أن كان يحق لي أن أذكر أسمائهم علناً دون استئذانهم، نزفت أرواحهم على الورق من أجل تحقيق غايات سامية أخلصوا لها ومبادئ لم يحيدوا عنها مع كل ما يقاسونه من شظف العيش، فلم يرتضوا بمنصب وهمي مقابل الاصطفاف الخاطئ مع “النباحين”.

لم يقبلوا بسفرة ولا بيجاما رياضية أو حذاء عالي الجودة مقابل أن يرفعوا القلم عن الورق، ويصمتوا..

لم تثنهم كل الوعيد والتهديد واستمروا مخلصين لمبادئهم، فنالوا احترام الخصوم قبل الأصدقاء.

لن أتناول من أدمنوا الجلوس على الموائد فهم اليوم كثر، والحديث عنهم سيلوث السمع والبصر والعيون.

في المقابل

هناك من يهرولون نحو الرياضة ليس من باب الإدمان ولا الشغف، ويصرون على دخلوها بكل ما أوتوا من مال ونفوذ “وبلاهة” أيضا، لأنهم يدركون أنها المعبر الوحيد الذي سيخرجون منه بحصيلة وافرة من “أشياء كثيرة”

 

 

عن admin1

شاهد أيضاً

وجوه وحكايات —– بدر الدين الإدريسي… حارس الذاكرة الرياضية وصوت المهنة

  بقلم: الإعلامي والسيناريست “أحمد بوعروة” كيف يستطيع رجلٌ أن يظل وفيًّا للمهنة، في زمنٍ …