تعتبر الدورات الأولمبية الحدث الرياضي الأوسع على المستوى العالمي، والبطولة الأقدم التي ستنطلق بعد أيام في باريس، ونحن نترقب هذا الحدث وقفت عند الحصاد العربي فيه الذي لم يكن متناسباً مع الإمكانيات العربية الهائلة والتعداد السكاني والحضور الجغرافي، وكانت الريادة في هذا الموضوع لمصر وبقية دول المغرب العربي التي وبحكم جوارها من الغرب كان حصادها أوفر.
الميداليات الأولمبية وصناعة بطل أولمبي يحتاج لإمكانيات وخطط دولة وليس أفراد، ولهذا يجب عدم التعويل على ما يتحقق من طفرات بين الحين والآخر، وكلنا يعرف كيف كان الطوفان الصيني، وكيف حققت دول أوروبا الاشتراكية في حينها الإنجازات، وكيف صنعت اليابان نفسها، وكيف يكون العناية بالمتفوقين في دول العالم التي تبحث عن إنجاز حقيقي وليس من وهم.
****
وليس بعيدا عن الدورات الأولمبية تأتينا غصة في الحلق إننا كعرب لم ننل شرف استضافة هذا الحدث، وربما يقول البعض ما جدوى أن نستضيف مثل هذا الحدث الكبير مادام حضورنا فيه سيكون شرفي في المسابقات..؟
الأمر قد يتعدى هذا التفكير كثيراً، مع أنني لا أقلل من أهمية الإنجاز الذي يجب أن نحققه في المسابقات، ولكن للاستضافة دور مهم وكبير، وكلنا بات يعلم ماذا حققت قطر من استضافة المونديال على كافة الصعد.
وإذا كان الأمر مرهونا بالمال، فلدى بعض الدول العربية من الأموال ما يتم إنفاقه على الاستثمارات الرياضية في الخارج الكثير الكثير..ومن الأجدى أن يتم رصده لمثل هذا الحدث الذي قد يأتي ، وأجزم ذلك، بمردود مالي كبير من عوائد كثيرة..
في الماضي حاولت مصر استضافة الألعاب الأولمبية عدة مرات، مرتين في الإسكندرية عامي 1916 و1936، كما دخلت في سباق أولمبياد 2008 التي فازت بها بكين.
ولعل ما وصل لمسامعنا عن تفكير قطر بأن يكون لها شرف الاستضافة بما تراكم لديها من خبرات، وهناك المملكة العربية السعودية التي تسعى أيضا ونتمنى أن تكلل جهود أحدهما بالنجاح، وأن تعاود مصر “أم الدنيا” محاولاتها وستنجح.
****
العقبة الوحيدة التي نتمنى أن تزول كما زالت في دول أوروبا، وفي دول الخليج، العوائق الحدودية، وأن يتم تسهيل التنقل بين دولنا العربية وألا تكون الحدود المصطنعة عائقا، وهذه إحدى عوائد النجاح الرياضي التي توفر تقاطر المتابعين بكل يسر وسهولة، مما ينعش السياحة الرياضية ويوفر مداخيل مالية متنوعة للبلد.
تجربة “هيا” في قطر لا زالت سارية المفعول، ويمكن اعتبارها ناجحة بالمقاييس كلها، ونتمنى تطويرها أكثر بما يضمن وجود تسهيلات للقادمين لمتابعة أي نشاط رياضي.
***
معارك رياضية كثيرة تنشب على وسائل التواصل الاجتماعي بين المشجعين، وهؤلاء قد نجد لهم عذرا فيما يعشقون، وبما يتيسر لهم من أمور كي يلتهون بعيدا عن هواجس الحياة وصعوبتها أو رفاهيتها هنا وهناك، ولكن لن نستطيع أن نجد عذرا لمثل هذه المعارك التي تشتعل بين معشر الإعلاميين وعلى العلن، والذي يحرك هذا السعير هو التعصب الذي يحملونه في داخلهم وينشرونه على العلن، ونكاد نعرف ميول كل إعلامي من خلال ما يكتب، وللأسف هذا بعيد كل البعد عن المهنية، حيث يتم تسخير ما يملك من وسائل لخدمة ميوله وربما مصالحه، ويلغي الطرف الآخر، ويحاول تدميره بما يستطيع من قوة.
وهناك لون آخر من المعارك التي لازال البعض يمارسها ويحسب أنه هو الفارس في ميدان المعركة حيث يحول وصفه لمباراة أو يكتب عن حدث وكأنه في ساحة الوغي، فيكتب “دك المرمى، اكتسح، وهاجم بضراوة، وأمطرهم بوابل من القذائف بعيدة المدى، وسحق، واغتال .و..وو..” وكثير من هذه الكلمات التي يوجد لها بدائل عديدة في لغتنا العربية، ويمكن ان يضفي كل شخص على مادته اللمسات الأدبية لتأتي المادة فيها جمالية أدبية وتكون مريحة للنفس وتهدئ من القارئ بدل أن تثيره وتستفزه ليفرغ شحناته في الملعب أو بالمقهى أو البيت.
لكل الزملاء في مهنة المتاعب تمهلوا قليلا وأمنحوا قارئكم جمالية اللغة العربية وجمال أرواحكم ومهنيتكم العالية.
ما هي إلا مباراة وستنقضي كما قال المدرب كلوب، ولا تستحق كل هذا الضجيج.
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة