بعد 110 سنوات … جيم ثورب يسترد بريقه الأولمبي!

 

 

بعد 110 سنوات استعاد الرياضي الأمريكي “جيم ثورب” ألقابه وميدالياته الأولمبية رسمياً بعد الاعتراف الرسمي من قبل اللجنة الأولمبية الدولية يوم الجمعة الفائت (15 -تموز –يوليو 2023) .

ويعتبر جيم ثورب أحد أعظم الرياضيين في التاريخ وضحية لما اعتبره الكثيرون ظلمًا أولمبيًا عمره قرن من الزمان، حيث سيطر على مسابقتي الخماسي والعشاري بألعاب القوى في دورة الألعاب الأولمبية في ستوكهولم 1912، لكن تم تجريده من ميدالياته بعد أن تبين أنه كسب بضعة دولارات لفترة وجيزة من لعبه البيسبول كمحترف قبل مسيرته الأولمبية، لكن المؤرخون اعتبروا ما حدث مزيجًا من العنصرية ضد ثورب، الذي كان أمريكيًا من السكان الأصليين الهنود الحمر، وإخلاصًا متعصبًا لفكرة الهواة .

طريق طويل

ويأتي اعتراف اللجنة الأولمبية الدولية بثورب، بعد 40 عامًا من إعلانه الفائز في كلا الحدثين. لكن عملية الترميم هذه في عام 1982 واعتباره مشاركاً في أولمبياد ستوكهولم 1912 لم تكن كافية لأنصاره، الذين قاموا بحملات نيابة عن ثورب، وهو رمز أمريكي يحظى باحترام كبير في مجتمعات الأمريكيين الأصليين.

وفي التفاصيل أنه في عام 1913 وبعد تجريده من ميدالياته ذهبت ميدالية العشاري للسويدي (هوغو ويزلاندر) وذهبية الخماسي للنرويجي (فرديناند بي) لكنهما ترددا كثيراً قبل قبول الحصول على ميداليات “جيم ثورب”

وقام المؤرخ والصحفي الأمريكي “روبرت هويلر” بحملة صحفية لرد اعتبار ” جيم ثورب” مستنداً لنص في لوائح أولمبياد ستوكهولم يقول:( إن جميع وقائع أهليه اللاعبين للاشتراك في الدورة تبحث قبل 30 يوما على الأقل) . ومع ذلك لم يكن قرار اللجنة الأولمبية الدولية حينها كافياً لذا جدد الناشطون من السكان الأصليين وغيرهم من الناشطين حملاتهم ومارسوا ضغوطًا على اللجنة الأولمبية الدولية من أجل تغيير هذا الواقع المجحف بحق رياضي له الكثير من المآثر في دوائر السكان الأصليين لأمريكا.

ففي 9 ديسمبر 2020 كانت مؤسسة برايت باث سترونج، وهي مؤسسة سُميت على اسم ثورب الأصلي، من بين رواد الجهود المبذولة لاستعادة مكانة ثورب. حيث وضعت كل ثقلها لإنصاف الرياضي المميز، وقال حينها رئيس اللجنة الأولمبية الدولية الألماني “توماس باخ”: (نرحب بحقيقة أنه بفضل المشاركة الكبيرة لمؤسسة برايت باث سترونج  يمكن إيجاد حل ).

جيم ثورب

في عام 1912 شارك” جيم ثورب ” في تصفيات أمريكا لألعاب القوى استعدادا لأولمبياد ستوكهولم واستطاع أن يكون ضمن الفريق الأمريكي الأولمبي المسافر إلى الأولمبياد حيث شارك في مسابقتي البناثلون والديكاثلون ففاز بذهبية المسابقتين و برقمين عالميين جديدين فيهما، و بعد عودته استقبل بحفاوة مما أثار حفيظة أحد الصحفيين العنصريين الذين كانوا مستائين من جذوره التي تنتمي إلى قبيلة “ساكس وفوكس” وهي إحدى القبائل من الهنود الحمر فنبش هذا الصحفي في الأرشيف ليكتشف أن “ثورب” قد لعب قبل 3 سنوات البيسبول كمحترف مع فريق “روكي ماونت” مقابل 25 دولارا  أسبوعيا فأثار ضجة كبرى أدت لشطبه من الاتحاد الأمريكي لألعاب القوى، وبالتالي من سجلات اللجنة الأولمبية الدولية وبذلك فقد “ثورب” ميداليتيه الذهبيتين ليتفرغ محبطا لممارسة البيسبول ثم الركبي حتى عام 1922 عندما فقد ابنه المريض بشلل الأطفال  فابتعد عن مستواه، ولعب لفرق أقل مستوى وبمبالغ أقل حتى تقاعد عام 1929 وقد بلغ عمره 41 عاما ليعمل بعد التقاعد في مركز للأطفال ثم جامعا للفاكهة وحارسا في أحد المصانع و توفي في 28مارس عام 1953 إثر إصابته بالسرطان، ووصفته حينها صحيفة نيويورك تايمز بأنه “ربما أعظم رياضي طبيعي شهده العالم في العصر الحديث.”

عن admin1

شاهد أيضاً

وجوه وحكايات —– بدر الدين الإدريسي… حارس الذاكرة الرياضية وصوت المهنة

  بقلم: الإعلامي والسيناريست “أحمد بوعروة” كيف يستطيع رجلٌ أن يظل وفيًّا للمهنة، في زمنٍ …