كزراعة طفل أنبوب في رحم عقيم… المنتخب السوري ورحلة التحولات الخائبة

 

 

دمشق – باسم بكر

بعد تبخر حلم الوصول للدور الثاني من التصفيات المزدوجة الآسيوية عادت أحلامنا بالوصول الغير آمن لمصير كرتنا مع اتحاد الكرة الحالي إلى مطار دمشق بعد نكسة حزيران الكروية،  وكان أول المستقبلين لها الانتقادات الشاملة والمطالبة برحيل هذا الاتحاد بعد الخيبة المريرة على صعيد المنتخب الأول وباقي المنتخبات، مع الهم المتراكم بسوء إدارة وتنظيم المسابقات المحلية وشؤون وشجون كرتنا.. وبات من المؤكد استمرار الصراع الداخلي بين مطالبات الجماهير الكروية بالاستقالة الجماعية لهؤلاء مع توجه القيادة الرياضية للتروي و الهدوء بالتعامل مع هذه الأزمة الكروية والوقوف على ما جرى وماهي الخيارات المتاحة والبديلة لتهدئة غضب ومطالب الجماهير التي زاد من احتقانها عدم خروج المسؤولين بتصريح رسمي لشرح ما جرى من تفاصيل عن هذا الخروج المذل و بقاء الباب مفتوحا للتأويل و تفسير ماحصل بشكل فوضوي يزيد على الطين البلل !

مخرجات المرحلة

 

بغض النظر عن تقديم الاستقالة او الاستمرار بحجة الظروف العامة و تأثيرها على عمل الاتحاد مع ضعف الامكانيات المالية وما هنالك من مبررات ..

دعونا نبحث في أهم مخرجات مرحلة كوبر التي يمكن البناء عليها لاحقا رغم الفشل الذريع الذي واجهه ملف اللاعبين من أصول سورية.. و تحت هذا العنوان شاهدنا زخما إعلاميا للمنتخب دون فعالية مضافة بأرض الميدان مما أفضى إلى النتائج المخيبة و الإحباط بعد هذه الهاله الاعلامية والتكاليف المالية الباهظة لاستقدام هؤلاء دون الفائدة المرجوة

منهم، وفي هذا السياق يمكننا تقديم بعض النقاط الأساسية التي اجهضت عملية زراعة طفل الأنبوب في رحم المنتخب الأول باستقدام هؤلاء اللاعبين المغتربين من الأصول السورية نتيجة العقم المزمن في كرتنا السورية.

بنود الوجع

أول هذه النقاط، أن الفكرة بهذا الباب الواسع جاءت متأخرة كثيرا بعد التوقيع مع كادر كوبر بالشهر الثاني من العام الفائت  وانتظار أكثر من عشرة أشهر قبل المشاركة بالنهائيات الاسيوية بتسريع انضمام اللاعبين،  وخلال مرحلة المنافسات

وأثر ذلك على حالة الانسجام بين عناصر المنتخب فنيا و نفسيا.

وثانيها أن آلية ضم هؤلاء كانت غامضة ومتعددة المصادر والقنوات، ربما الغير موثوقة ودون بيانات دقيقة عن مستوى اللاعبين والاقتصار فيها على مشاهدة ملخصات لهم لا تعبر عن مستواهم الحقيقي، والدليل عدم إشراك البعض منهم في أي مباراة مع المنتخب!

و ثالث النقاط هو ضعف العمل الإحترافي بإدارة المنتخب بالتعامل مع تفاصيل هذا الملف حيث سمعنا عن موقف اللاعب محمود داهود ومغادرته معسكر المنتخب بطريقة غير لائقة مع تكتم اعلامي بهذا الخصوص !!

وايضا بالتعاطي الغير عادل بين هؤلاء اللاعبين وطريقة تحفيزهم بالانضمام (لنسور قاسيون).

ورابع هذه النقاط، التعاطي الإعلامي مع هذا الملف، ونلاحظ ذلك من خلال الزخم الكبير بداية فتح هذا الملف وما آلت إليه الأمور من انتقاد واسع بعد انكشاف المستويات الفنية لأغلب هؤلاء اللاعبين.

وخامس النقاط، هو التأثير التسويقي السلبي على استمرار هذا الملف لاحقا، وخاصة فيما يتعلق ببقية المنتخبات السنية مع توفر خزان بشري من المواهب السورية وخاصة في الدول الاوربية.

و اعتقد من النقاط الهامة ايضا هو مدى تقبل اللاعب المحلي لرحلة الانسجام مع هذا الملف على الصعيد النفسي، باهمال المسابقات المحلية وما يترتب على ذلك من ضعف مستواه الفني وبالتالي شعوره بالإحباط في ضعف احتمالية استدعاؤه لقائمة المنتخبات الوطنية.

وصفة خاطئة

هذه أهم المعوقات التي اجهضت فكرة هذا الملف وفي احسن أحواله قدم لنا ولادات مشوهه اصبحت عبء على كرتنا اكثر مما نتوقع.

أما بالنسبة لكوبر و كادره فكان وصفه معلبة منتهية الصلاحية أصابت كرتنا بتلبك معوي شديد ومازالت تعاني بعد انتهاء عقده من مغص مؤلم وغالبا بدون علاج ناجع كالعادة.

هفوة أم تعمد؟

مع انتهاء هذه المرحلة “الكوبرية” نحن بإنتظار اجتماع للجمعية العمومية العادية القادم والذي يسبقه انتخابات لمجالس إدارات الأندية، وكما جرت العادة فإن حليمة تعود مجددا لعادتها القديمة في تفريغ مضمون جدول أعمال هذا المؤتمر من بحث جميع هموم وشجون كرتنا المحلية وايجاد حلول للخروج من الحفرة التي تزداد عمقا اكثر من المتوقع !

وبات من المستغرب عدم تاجيل موعد اجتماع الجمعية العمومية لفترة كافية بعد انتخابات الأندية التي تنتهي بعد انتهاء مهلة الثلاثين يوما المعطاة لإدارات الاندية بإرسال مقترحاتها وتضمينها بجدول أعمالها، وهذا ما سيحرم إدارات الاندية  المنتخبة الجديدة من ارسال هذه المقترحات قبل ثلاثون يوما من تاريخ انعقاد جلستها القادمة !!

ونعتقد ان معالجة فشل كرتنا المزمن لا يبدأ من البحث في النتائج بل بالعودة الى معالجة الأسباب التي نؤكد انها متعلقة بثقافتنا المغلوطة وادارتنا المتخبطة نتيجة إهمال الكفاءات والخبرات والاعتماد فقط على الولاءات الارتجالية.

عن admin1

شاهد أيضاً

رئيس الاتحاد الآسيوي يؤكد مواصلة دعم الاتحاد السوري لكرة القدم

  فانكوفر – خاص عقد معالي الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي …