حديث الروح … قراءة سريعة لمهام صعبة

بسام جميدة

ضمن زحمة مباريات اليورو وكوبا أمريكا تراودك أفكار كثيرة، ولأنك تعيش في العالم العربي تبادرك المقارنات فوراً، وتحاصرك القسوة عندما تتساءل أين الرياضة السورية على الخارطة العربية، ويأتيك الجواب صدى من سراب، يهرب كلما اقتربت منه أكثر، وتبقى تركض خلف الأسئلة حتى تنتفخ الأوداج منك، وتقع منهكاً؛ ولأنك مغرم بالمتاعب لن تتوقف، ستعاود مرارة السؤال وتطلق الصرخة تلو الأخرى كأنك تقبض على الجمر، لا تستغرب عندما تجد نفسك وحيداً في وادٍ غير ذي زرع!

***

تكثر الأسئلة وسط الخيبات؛ متى نلحق بالركب، تطل من نافذة الوجع، كل من حولك يشكو العوز، ووحدها كرة القدم السورية تتناثر من حولها النعم، “سفر ومعسكرات ورواتب وعقود بالملايين”، لا محاسبة ولا من يحزنون، رغم كل الفشل الممتد فيها، والقصة ليست محصورة بمنتخب أو دوري، أو مفصل معين، بل بات الوجع مزمن ويستحق الكي.

وأتساءل: من ذا الذي يحمل وزر الخطايا التي نمر بها، ومن يمسك بيده سلطة القرار لكي يصرخ بأعلى الصوت “أوقفوا هذه المهازل”، ومن سيرتدي صدرية الطبيب ويحمل مشرط الجراح، ومن سيدفع ثمن كل هذا الهدر في المال والسنين..؟

من يعرف الجواب فليكاتبني..

***

وقفت مليا أمام قرعة الدور الثالث من التصفيات المونديالية للقارة الآسيوية، تمعنت بأسماء الدول وتوزيع المجموعات الثلاث، بحثت عنا، غبنا كما لم نغب من قبل، غياب قسري رسمته أياد ملوثة بالفشل المزمن، ماذا كان ينقصنا كي نتواجد ضمن هذه الكوكبة ويستمر حلمنا حتى لو لفترة أطول، كل شيء كان مهيأ لكي نستمر بعيداً، ولكن شاء من ساقته التعاسة ألينا لكي يجهض أحلامنا، وهام جاثمون على صدر رياضتنا بكل “جلافتهم” وكأن لا دماء تجري في عروقهم.

***

ليس بعيدا عن قرعة المونديال أقرأ التفاصيل، واضرب مع قارئة الفنجان موعداً، هاتي ماعندك أيتها المولعة بالعزف على أوتار شجوني، اسألها وترد: دروبكم صعبة!

ولكن المجموعة الثانية سهلة علينا وكلنا عرب، ترد وكأنها محللة على احدى القنوات التلفزيونية: أعرف ذلك ستخرجون فرحين متباهين بمقعد مونديالي على الأقل ولو لم تكن كوريا الجنوبية معكم لكنت قد هنأتكم مسبقا بمقعدين مضمونين، وأن أصبحتم عصبة واحدة وأبعدتموها عن طريقكم ستنالون ما تريدون.

أعرف هذا ولا يحتاج الأمر لبصارة هنا، خذيني حيث المفارق الأخرى.

تنظر إلي بطرف العين، وتفصح عن إبتسامة خبيثة من شفاه كرزية اللون: الأولى ليست سهلة كما أنها ليست صعبة، إيران غصة في حلوقكم، وكوريا الشمالية التي تم إبعادها عن جيرانها ستحاول ما أوتيت من قوة أن تجد لها مقعداً وهي المهووسة بالقوة، وقطر التي باتت تمتلك خبرة المباريات الدولية وذاقت طعم المونديال ستعمل ما بوسعها لتكون هناك، وما تبقى سأتركه للثوالث التي قد تحمل منتخبا عربيا للمونديال. سكتت وهمت بالرحيل.

يا قارئة الفنجان تمهلي، لا ترحلي، لم تكمل الحديث عن الثالثة؟

يا صديقي أما قلت لك سابقا عندما التقينا في ذاك المقهى “المكتوب مبين من عنوانه”.

ولكن لا يوجد ثوابت في كرة القدم يا صديقتي.

بكل برودة ترد قائلة: كرة القدم فيها الكثير من الثوابت، ووحدها المفاجآت المرتبطة بالحظ والعمل الصالح هو من يغير قواعد اللعبة، إياكم واليابان احذروها، لقد درست كل الوجع الذي عانته في النهائيات الآسيوية وهي تعرف كيف تلملم أوراقها وتستفيد من أخطائها، وأستراليا التي لاذت بقارتكم كي تحجز مقعدها المونديالي لن تفرط به بسهولة، وتعرف من أين يؤكل لحم الأكتاف، والسعودية التي كنا نظن أن لعبة الأقدار ستستمر معها منذ مونديال قطر عندما قهرت رفاق ميسي، لكنها تراجعت في الدوحة أيضا، وتحتاج إلى الكثير من العمل الجديد وإعادة النظر بنجومها، دوريها للمحترفين وليس المحليين، وفهمك كفاية.

قلبت الفنجان وانسكب ما تبقى به من قهوة وتخربطت الإشارات على حواف الفنجان، وغادرتني غير مودعة، على أمل أن نعاود التبصير مرة أخرى، لعل وعسى.

***

همس في أذني قائلا: هل تمعنت في وجوه لاعبي المنتخبات الأوروبية وأصولهم.؟

نعم، ودققت كثيرا في الموضوع غير ذي مرة.

هل باتت بلادهم فقيرة بالمواهب؟

لا اعتقد، فلديهم الكثير، ولكنهم يبحثون عن الأجهز والأقل كلفة، ويكسبونه في صفوفهم.

ونحن..؟

مابنا..؟

لماذا لانفعل مثلهم..؟

فعلنا في أكثر من بلد..

وبقية الألعاب..؟

حاولنا وكسبنا وجوه جديدة..

فلماذا الحصاد غير وفير..؟

ولماذا تسأل..؟

الأولمبياد على الأبواب ونريد لغلتنا العربية أن تزيد من الميداليات الأولمبية.

حسبتك تسأل عن سوريتنا..؟

أدار وجهه عني وولى هارباً، ولا أعرف إن كان باكياً أم شامتاً؟!.

عن admin1

شاهد أيضاً

رئيس الاتحاد الآسيوي يؤكد مواصلة دعم الاتحاد السوري لكرة القدم

  فانكوفر – خاص عقد معالي الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي …