هيثم محمد رشيد الجنابي
وكأنهما ظهرا منذ فجر التاريخ، وكأنهما باقيان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وكان كرة القدم ليست رياضةً بل هي أديان ومذاهب تتغلغل في قلوب عليّة القوم وأراذله، مثقفيه والأميين، شياطينه وملائكته، مترفيه ومعدميه.
هذا هو حال ميسي وكريستيانو أو كريستيانو وميسي ! فمنذ أن وقعت عين الملايين من المجنونين بكرة القدم عليهما في أوائل سنين هذا القرن وهما كل الحكاية، بدايتها ونهايتها رغم أن قائمة الأعظم والأفضل والأروع والأكثر تأثيراً تضم نجوماً افذاذاً لونوا تاريخ هذه اللعبة المجنونة بكل ألوان طيف الشمس بحيث كنا نرى أن التاريخ سيتوقف باعتزالهم.
ظهر كريستيانو رسمياً لأول مرة مع (سبورتنگ لشبونة) في عام 2002، وبعد ذلك بثلاث سنوات وفي الأول من حزيران عام 2005 على وجه التحديد حلّ ميسي بديلاً لكامبيو مع برشلونة وسجل أول هدف له في تلك الأمسية، ولا ادري كم مضى من الوقت لتبدأ قصة المقارنة بينهما بما لا اعرف، على حد علمي، له مثيلاً في التاريخ الكروي كله.
واذا أردت الاسترسال في كل ما ارغب بإيصاله إلى من تقع عينيه على هذه السطور فلن تكفيني صفحات (الرياضة والحياة) كلها ولا ما هو اكثر من ذلك، ولكني أرى أن هذين النجمين اللامعين قد اصبحا نكهة كرة القدم وفاكهتها، وان جنون المفاضلة بينهما قد ضيع على أنصار كريستيانو الاستمتاع بالسحر الكروي الذي يقدمه البرغوث الأرجنتيني الذي ضيع أنصاره أيضاً الاستمتاع بالفن الكروي الأخاذ الذي يقدمه أسطورة البرتغال المذهل.
أما اكبر ضحايا هذا الصراع الرهيب بين (المدرستين) فهم كل النجوم الرائعين الذين ظهروا خلال فترة الحرب الساخنة والباردة بين النجمين. فقد أطفأت شمس (ميسي، كريستيانو) بريق نجوم الأرض وحرمتهم من تسجيل أسمائهم في السجلات الذهبية الكبرى التي كانت قبل ذلك تشهد كل عام اسماً مختلفاً، ويبقى ابن كرواتيا البار (مودرج) يحمل شرف من خرج من هذا الإعصار المزمن بكرة ذهبية وحيدة.
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة