لبرازيل تعاني….   لاعبوها يتألقون في أوروبا، ومدربوها على رفّ الإهمال

ا

 

ستوكهولم- ملكون ملكون

يُقال أن المهمة الأصعب في عالم كرة القدم هي تولي تدريب منتخب البرازيل، ولكن هل هذه المهمة الصعبة التي يتناوب عليها المدربين البرازيليين منحتهم الفرصة ليكونوا مطلوبين لتدريب الأندية الأوروبية؟ بالطبع لا … ففي حين نجد أن هناك أكثر من 1000 لاعب برازيلي ينشطون في أندية العالم، فإننا نجد أن المدربين البرازيلين محصورين بتدريب أنديتهم المحلية أو الاندية اللاتينية على أبعد تقدير!.

الاختيارات

بداية نفترض أن الاتحادات تختار أفضل المدربين المتاحين لقيادة منتخباتها الوطنية خاصة عندما يكون المنتخب الوطني المذكور هو البرازيل، كما أنك تفترض أن عبارة “الأفضل المتاح” تعني في مكان ما بين “الجيد والرائع” خاصة في بلد يتمتع بتقاليد كروية عريقة.

ونفترض أيضاً أن المدربين “الجيدين” يميلون إلى البقاء في وظائفهم لأن المتعاقدين معهم يريدون بذل كل ما في وسعهم للحفاظ عليهم، ومن الواضح أن هناك تسلسلاً هرمياً، ونحن معتادون على انتقال المدربين إلى وظائف أكبر وأفضل، ولكن بمجرد وصولهم إلى القمة، فإنهم يميلون إلى البقاء فيها، وحتى إذا تمت إقالتهم، فإنهم يميلون إلى الانتقال لمهمة أخرى لا تقل مستوىً عن سابقتها.

لكن في البرازيل لا تسير الأمور بهذه الطريقة، فالمدربون يتنقلون باستمرار بين الأندية كما لو كانوا عمالاً مؤقتين، وأطول فترة قضاها دوريفال مدرب المنتخب البرازيلي الحالي مدرباً لنادٍ كانت أقل من عامين في سانتوس بين تموز /يوليو 2015 وحزيران / يونيو 2017 تولى تدريب الفريق في منتصف الموسم، وقاد النادي إلى المركز السابع، واحتل المركز الثالث في العام التالي، ثم تمت إقالته بعد أربع مباريات في عام 2017، وكانت واحدة من مناسبتين فقط استمر فيهما أكثر من عام.

وهذا يتعارض مع حكمة كرة القدم التقليدية في أوروبا وفي معظم أنحاء العالم، حيث يفترض أن المدربين يحتاجون إلى الوقت لبناء الفرق، وتحسين اللاعبين، وتثبيت رؤيتهم الكروية، وهذا له تأثير كبير أيضاً على نظرة الأندية الأوروبية الكبيرة للمدربين البرازيليين.

بالأرقام

في الدوريات الخمس الكبرى في اوروبا خلال العقدين الماضيين نجد أننا امام رقم هزيل للمدربين البرازيليين لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، مثلاً قضى لويز سكولاري فترة غير ناجحة في تشيلسي في 2008-2009، واستمر فاندرلي لوكسمبورجو أقل من 12 شهراً في ريال مدريد في عام 2005، وقضى ريكاردو جوميز فترات في بوردو وموناكو، وقام ليوناردو بتدريب كل من إنترناسيونالي وميلان بين عامي 2009 و2011، وهنا لابد من الإشارة إلى أن سكولاري احتاج للفوز مع السيليساو بكأس العالم 2002 كي يثير شهية واهتمام الأندية الأوروبية به.

هذا الوضع يبدو غير منطقي في بلد هو معقل كرة القدم بعدد سكان يتجاوز 200 مليون نسمة، أي أن عدد سكان البرازيل يفوق عدد سكان ألمانيا والأرجنتين وإيطاليا وأوروغواي مجتمعة، على سبيل المثال لا الحصر من زملائها الفائزين بكأس العالم.

ومن غير المستغرب أن تنتج البرازيل عدداً هائلاً من لاعبي كرة القدم، ويتم تصدير معظمهم إلى الخارج. إذ نجد أنه من بين 14,405 لاعب كرة قدم يلعبون خارج بلدهم الأصلي في 135 دوري حول العالم، هناك 1,289 لاعباً برازيلياً. وهذا يمثل واحداً من كل 11 لاعب، أي أكثر من أي دولة أخرى في العالم. لذلك من المفترض أن الدولة التي تنتج هذا القدر الكبير من المواهب على أرض الملعب، مع الكثير من التقاليد والدراية الفنية، سوف تتفوق أيضًا في إنتاج أفضل المدربين. واحد فقط سيكون مخطئا.

ماهي الأسباب؟

 أولاً : من الناحية الهيكلية، تتمتع الأندية البرازيلية بعقلية قصيرة المدى المهووسة بالنتائج، لذا تقوم الأندية بإقالة المدربين إثر بعض النتائج السيئة، في بعض الأحيان يقومون بتعيينهم بعقود قصيرة الأجل، وهذا يتعلق بمجالس إدارة الأندية البرازيلية التي تكون رهينة مشاعر الجمهور المتطلب والمتعطش للفوز دائماً.

 ثانياً: الأندية الأوروبية تتردد قبل إقالة المدرب لأن ذلك يحتم عليها دفع مستحقاته المالية لباقي مدة العقد، في البرازيل هذا الأمر لا يقلق صنّاع القرار في الأندية لأنهم لا يدفعون من جيبهم الخاص بل من أموال النادي، معتمدين على عقلية التعيين والطرد الراسخة في الكرة البرازيلية، فالمدرب لن يبقى بلا عمل لفترة طويلة، فحركة تنقلات المدربين في البرازيل كبيرة وسريعة فلا يبقى عاطلاً عن العمل حيث يبقى النادي الذي أقاله يدفع رواتبه .

ثالثاً: عدم شعور المدرب بالأمان يدفعه لتجنب المجازفة برؤية كروية طويلة المدى، لذا باتت الكرة البرازيلية كلاسيكية بلا خيال كروي خصب، فالمدربون يركزون على التنفيذ للخطط بدلاً من الإبداع التكتيكي أو الابتكار.

رابعاً: تتمتع البرازيل بتسلسل هرمي كروي مختلف تماماً، فنحن نعرف أن هناك “الستة الكبار” في انكلترا، أما في البرازيل فهناك 12 نادياًكبيراً فازوا بـ 62 بطولة برازيلية من أصل 68 (وكلهم باستثناء بطولة واحدة منذ عام 1987) إنهم يأتون فقط من أربع مناطق في البلاد (بورتو أليغري، ساو باولو، ريو دي جانيرو وبيلو هوريزونتي) لكنهم أكثر الأندية شعبية مع أكبر عدد من المشجعين والموارد ويهيمنون على اهتمام وسائل الإعلام.

النتائج

الآن لن تقوم الأندية الكبيرة في أوروبا بتعيين مدرب برازيلي إلا إذا فاز بلقب كأس العالم، وبالتالي فان المدربون البرازيليون قد يحصلون على أندية منتصف جدول الترتيب في الدوريات الأوروبية، وبالتالي فإن الوجهة الأفضل لهم هي الأندية الخليجية والآسيوية.

وسيبقى سوق المدربين البرزيليين يعاني من الكساد في اوروبا بعكس اللاعبين البرازيليين، وستبقى كرة القدم البرازيلية تدور في دائرة مغلقة من البيروقراطية، والأزمات الاقتصادية، والحنين الى الماضي والتغني به دون العمل على تطوير وتحديث وتجديد العقلية الكروية والرؤية الفنية التي دفعت بالمنتخب البرازيلي ليصبح صيداً سهلاً للكثير من المنتخبات، وضيفاً لا يتجاوز الحدود ليصل لأبعد نقطة في البطولات الكبيرة.

 

عن admin1

شاهد أيضاً

داعم سلة النواعير سحبان عدي نجحنا في إحياء اللعبة وتطوير مستواها

السلة السورية في الصف الأخير ومنشآتنا متراجعة   دمشق مهند الحسني   عاشت سلة نادي …