على باب غرفة الإنعاش… منتخب سوريا.. لا (حيّاً) فـ يُنقذ ولا (ميتاً) فـ يُدفن!

 

دمشق – غانم محمد

 

أسوأ ما في كرة القدم السورية هو (التطنيش) حيث يجب أن يحضر الكلام، و(الثرثرة) وقت يجب أن يكون الصمت هو السيّد!

وأسوأ من عمل في كرة القدم السورية هو من اعتقد نفسه أنه (الأفهم) وأن الكلّ يحارب من أجل إفشاله!

وأسوأ مصير يعانيه جمهور كرة القدم السورية، هو أن يجد دائماً من يبرر الفشل ويدافع عنه….

في كلّ مرّة نبرعم فيها حلماً تغتالنا الخيبة، وتدهسنا التناقضات، ويذهب بنا إلى حيث يوجعنا أعمال أشخاص يبدو أنّه لا يعرفون الوجع، لأن ما فيهم من أحاسيس معطّل، أو خارج الخدمة.

يكاد ينقضي شهرٌ على خيبة المنتخب الأول في التصفيات الآسيوية المزدوجة، وكأننا خرجنا من نصف نهائي كأس آسيا، لا من مجموعة سهلة جداً في بداية التصفيات، وبالتالي لا يوجد ما يستحق التوقّف عنده!

 

حتى الخروج، لو لم يكن بهذه الكيفية القاتلة لقبلناه، فكرة القدم فوز وخسارة، وهناك منتخبات عالمية كبيرة تمرّ بحالة من الضياع بين حين وآخر، لكن المشهد كان قاسياً، ومع هذا يريدون أن يقولوا لنا إن ما حدث كان عادياً فلماذا تتأففون؟

من المؤسف ألا نكون في الدور الثالث من تصفيات كأس العالم 2026، لكن ما حدث قد حدث، وبالتأكيد لن تكون النهاية، ولكن لا يجوز أن تتحول إلى مرحلة من الصمت الرهيب، هناك مقومات للنهوض، لا بد من الإمساك بزمامها، وإشهارها للعلن، والبدء بتنفيذها فوراً وإلا ستكون العواقب وخيمة جداً…

اتجاهان إجباريان!

بداية، وقبل أن يضيع المزيد من الوقت، لا بد من إحداث رابطة الدوري السوري للمحترفين، وأن تأخذ هذه الرابطة على عاتقها أمور الدوري السوري من بابه لمحرابه، وبالتالي يتفرّغ اتحاد الكرة لأمور منتخباته الوطنية بكلّ جدية واهتمام ومتابعة.

تحديد المسؤوليات أمرٌ مهم في عملية البناء، وحصر الأعمال يسهّل عملية المحاسبة فيها، وأيضاً يجهل المردود أفضل، وبناء عليه، فإن الإعلان عن تشكيل رابطة الدوري السوري للمحترفين سيخلق الوقت الكافي لدى السادة في اتحاد كرة القدم للاهتمام بكل شاردة وواردة تخص المنتخبات السورية من كيفية صياغة بيان أو تعميم، إلى آلية ترتيب المؤتمرات الصحفية، إلى ورشات العمل التي تخصّها، إلى الظهور الإعلامي، وغير ذلك من التفاصيل التي لا تخطر على بالهم على الإطلاق!

 

في المقابل، فإن أمور الدوري السوري هي أسوأ من أحوال المنتخبات الوطنية، و(ضمن المتاح) هناك الكثير من الأعمال المطلوبة لتصحيح مساره، وجعله مقنعاً بالحدود الدنيا لمتابعيه.

ما كان وما بقي!

أثيرت خلال الأيام الماضية تساؤلات محقّة جداً، وكعنوان من بينها: أموالنا التي قيل إنها مجمدة لدى الفيفا، كم كان حجمها قبل أن يتولى الاتحاد الحالي إدارة الكرة السورية، وما هو حجمها الآن، والفاقد منها فيما صُرف، وماذا أنتج؟

وكسؤال مكمّل: اللاعبون القادمون من خلف البحار، ما هي تفاصيل الاتفاق معهم، مادياً ووطنياً وأخلاقياً، وهل حضر (المتسلقون) في هذه الحكاية، وهل من جرأة للبوح بكلّ شيء؟

لا يصحّ ألا تكون الأمور موثقة، وطالما هي كذلك، فإن هناك أوراقاً رسمية في أدراج اتحاد الكرة والمكتب التنفيذي للاتحاد الرياضي العام، وبالتالي هي قابلة للخضوع للرقابة والتفتيش، مع لقت الانتباه إلى أن حضور الرقابة والتفتيش لا يعني حضور الاتهام.

من أجلكم…

لو كنتُ في مكان السيد صلاح رمضان، رئيس الاتحاد السوري لكرة القدم، لأخذتُ أذناً (من الجهة المخوّلة بمنحه)، ونشرت بكل دقّة وموثوقية كل صرفيات المنتخب الأول من أول يوم أُعلن تشكيله إلى أن عاد من خسارة اليابان الخماسية، لأنه وتحت هذا الغصن من الوضوح والصراحة يمكن أن نقبل بعض (التبريرات)…

ملف المال في اتحاد الكرة يجب أن يكون شفافاً حتى لا ينال أحد من سمعة أي شخص، أما الحديث عن (نظافة الكف) فقط، فهذا حديث لا يغني ولا يسمن من جوع.

لماذا نضع أنفسنا تحت الشكوك وبإمكاننا وبكل سهولة أن نكون واضحين كالشمس، إلا إذا كان خلف الأكمة ما خلفها!

في اتحاد الكرة أناس محترمون جداً، وأنا أرفض الإساءة إلى أشخاصهم بالمطلق، لكن هناك عملاً ضعيفاً هو ما يقلقنا، وهو ما يتعبنا، وهو ما نريد تطويره…

لم أعدّ الأيام بعد خيبتنا الأخيرة، ولم أطالب باستقالاتهم، مع أني وحسب متابعتي يجب أن تكون هذه الاستقالة نتيجة حتمية للخروج، ولكن هناك ما يجب أخذه على محمل الجدّ، والمباشرة فيه فوراً، والإعلان عن كل خطوة من بدايتها وحتى نهايتها تحت بند (من حق الجمهور أن يعرف)، ومنها على سبيل المثال:

أولاً- لمن وجهت المراسلات ليكون المدرب التالي لمنتخب سوريا الأول، وماذا تتضمن سيرة كل مدرب مرشح.

ثانياً- هل طلبت أي جهة من اتحاد كرة القدم تقريراً عن مشاركتنا في التصفيات المزدوجة، ولماذا لم يُنشر مثل هذا التقرير؟

ثالثاً- هل هناك قدرة على المحاسبة في صفوف المنتخب فيما يخصّ اللاعبين جميعاً حين التقاعس وعدم تلبية الدعوة أو…

رابعاً- ما هي الخطة الإنقاذية، وهل من (استراتيجية) واضحة المعالم للعمل في قادمات الأيام، أم سنكتفي بانتظار الاستحقاق القادم، لنلبسه ثوب العاطفة من جديد، وعفا الله عما مضى؟

خامساً- كيف تمّ تقييم عملية استقدام اللاعبين من الأصول السورية، ومدى التعجّل فيها، وماذا عن الاستمرار بها؟

سادساً- ماذا عن رفع الحظر عن الملاعب السورية، وهل يعجز اتحاد الكرة عن التصريح في هذا الشأن، ولماذا يحضر الكلام فيه لساعات ويغيب لسنوات!

سابعاً- متى سنخلص من (التوزيع) الجغرافي والناديوي في الاتحاد السوري لكرة القدم، ويكون جميع الأعضاء فيه فاعلين حتى لو كانوا من محافظة واحدة، وماذا يهمّني كمتابع من طرطوس مثلاً أن يكون هناك (نائم) من طرطوس في هذا الاتحاد!

ثامناً- التعامل مع الإعلام مشكلة ذو وجهين، إما إعلام يعرف لكنه مسبق الدفع، وإما لا يعرف لأنه رفض أن يقبض، وبينهما تضيع الحقائق، ونبقى التفاصيل طي الكتمان…

تاسعاً- من حقّ الاتحاد السوري لكرة القدم أن يقاضي من يسيء إليه دون وجه حق، لكن وحتى يمتلك هذا الحق فمن واجبه أن يردّ على كلّ الأسئلة بـ (معلومة) لا بخطاب عاطفي!

عاشراً- من يعمل يخطئ، ومن يبحث عن النجاح يعترف أنه أخطأ، ويطلب المساعدة لتجاوز هذا الخطأ..

حلول جماهيرية…

فوراً وبعد كل استحقاق، فإن أول اسمين يحتلان مواقع التواصل الاجتماعي هما محمد عفش وعمار عوض…

الصديقان العزيزان محمد عفش والدكتور عمار عوض هما اثنان من أبرز نجوم الكرة السورية، وقد تعبا على نفسيهما لاحقاً، ويحظيان بمحبة وثقة الجمهور السوري وأنا منهم..

ولكن!

هل يقبل أي منهما أن يعمل في الكرة السورية وهي ما هي عليه من تراكمات وأسس هشّة وحالة ضياع!

ماذا يستطيع أن يفعل عمار عوض أو محمد عفش أو أي شخص آخر، ما لم تكن كل ورشة العمل من مسؤول التجهيزات إلى رأس الهرم الكروي على نفس السوية من الجودة والإمكانيات؟

مدير أي فرن مهما كان متميزاً لا يستطيع أن ينتج خبزاً جيداً ما لم تكن نوعية الدقيق جيدة، و(الخميرة) مناسبة، والعمال نظيفين وجيدين…

الحكاية لا تكون جيدة بدوري البطل والبطلة، هناك محاور ثانوية هي التي تكملها وتجمّلها، وهي التي تجعل من المحور الأساسي مهماً.

وطرحت الجماهير السورية أيضاً النجمين فراس الخطيب وجهاد الحسين، وايضاً هما نجمان كبيران، وهما يعملان في التدريب، ولسن ضد الطرح على الإطلاق، خاصة وأن أمامنا متسع من الوقت، والمهمة القادمة ليست صعبة (تصفيات كأس آسيا)، ولكن السؤال أيضاً: ماذا يمكننا أن نوفّر لهما؟

 

الردّ الوحيد!

الرد الوحيد الذي وصلنا من اتحاد الكرة السوري خلال الأيام الماضية وبشكل غير مباشر هو أن المدرب القادم لمنتخب سوريا لن يكون سورياً!

طريقة تصدير هذا الرد فيها استفزاز كبير، وكأن المدرب السوري تهمة، وقد سارع اتحاد الكرة ليتبرأ منها!

النجاح في كرة القدم ليس مرتبطاً بـ (جنسية) بل بتوفير مقومات، وبدعم من يعمل، أما المدرب إن كان سورياً أو من أي جنسية أخرى، فهو مجرد حلقة في سلسلة متكاملة، وإن تجاهلنا هذه الحقيقة فإننا مغفلون!

سأتقبّل بعض الانتقادات من أجل كرة القدم السورية، وأقول إن الصبر مطلوب لكن بشروط، وفي مقدمتها:

1- علاقة واضحة بين اتحاد الكرة والجمهور

2- غربلة الأسماء: لاعبين وإداريين وإعلاميين

3- طرح بعض الاختيارات للتصويت عبر صفحة اتحاد الكرة

4- توضيح موقف النجوم القدامى من العمل مع اتحاد الكرة وفي المنتخبات

5- تشكيل (لجنة متابعة) تذكّر فيما يمكن نسيانه، وتشير إلى مراحل الإنجاز في العمل.

6- عقد جلسة حوار علنية كل ثلاثة أشهر، تقيّم ما تمّ إنجازه، وتشرح الخطوة التالية.

7- الحديث الواضح والشفاف والمستمر عن الأمور المالية تجنباً لأي اتهامات لاحقة.

8- احترام (رجع الصدى) والردّ بهدوء على النقاط المهمة التي يثيرها الجمهور.

9- دعوة الإعلام الرياضي (الحقيقي) للقيام بدوره من خلال توفير المعلومات الكافية له.

10- وجود النيّة الصادقة، والخروج من المكاتب إلى أصحاب الشأن والقرار في البلد بحثاً عن مزيد من الدعم لكرة القدم السورية.

عن سابق إصرار

لم أتحدث عن الدوري السوري، ولا عن تأثيره على مشهد المنتخب لأن الحديث سيطول، ولهذا بدأت مقالي بأهمية فصل الدوري عن عمل اتحاد الكرة.

بناء الكرة السورية عمل شاق جداً، وفعلاً يحتاج لجهود مضنية، لكن صعوبة الموقف لا تبرر الانتظار أو التقاعس، وإطلاق الشرارة (الصادقة) يجب أن يكون وبأسرع وقت وتحت مظلة دعم كبيرة، مظلة تدعم وبإمكانها أن تحاسب.

لا نريد أن نبقى في مشهد المنتخب السوري كمن دهسته سيارة وما مات، وأسعف إلى مشفى خاص ولا يملك المال من أجل الدخول، ولا أمل بالشفاء، ولم يتكفل أحد بإجراءات الدفن إن مات!

نريد الخير لحبيبتنا سوريا في كل المجالات، وكرة القدم، بصفتها جامعاً جماهيرياً كبيراً، في مقدمتها… طاب يومكم!

عن admin1

شاهد أيضاً

داعم سلة النواعير سحبان عدي نجحنا في إحياء اللعبة وتطوير مستواها

السلة السورية في الصف الأخير ومنشآتنا متراجعة   دمشق مهند الحسني   عاشت سلة نادي …