110 سنوات على دخولها سلطنة عمان… الهوكي عراقة وريادة فهل تصبح لعبة شعبية..؟

 

 

 مسقط – ناصر درويش

تعد لعبة كرة الهوكي من أقدم الألعاب الممارسة في سلطنة عُمان، حيث بدأ ممارستها في أوائل القرن الماضي وقد انتشرت اللعبة بين أفراد المجتمع العماني خلال السنوات الماضية.

وتعد سلطنة عمان الدولة الخليجية التي تهتم بلعبة الهوكي وتقام لها مسابقات سنوية.

وهي رياضة جماعية تلعب بين فريقين يحاولان إحراز الأهداف بوضع الكرة الصغيرة داخل مرمى الفريق المنافس، وتعتبر اللعبة من أكثر الرياضات شعبية في عدة دول حول العالم، وهي تتميز بالسرعة والمهارة والتكتيكات.

واللعبة لها جذور تعود إلى العصور القديمة، إذ توجد سجلات تاريخية تُظهر الشكل الأول للرياضة التي كانت تُمارس قبل 4000 عام في مصر، مع وجود اختلافات فيما يُعرف حاليًا بإثيوبيا (1000 قبل الميلاد) وإيران (2000 قبل الميلاد).

وتشير العديد من المتاحف إلى أن شكلاً من أشكال اللعبة كان يُمارس أيضًا من قبل الرومان واليونانيين وكذلك الآزتك.

وظهرت رياضة الهوكي الحديثة في إنجلترا في منتصف القرن الـ 19 وتم تطويرها في مدارس خاصة في جميع أنحاء البلاد مثل إيتون، وتم تشكيل جمعية الهوكي في البلد في 1875، ولكن تم حلّها بعد سبع سنوات؛ في 1886، تم إنشاء جمعية الهوكي في بريطانيا، وعملت على تأسيس مجموعة القواعد الرسمية الأولى للّعبة.

ويُعد التوازن بين الجنسين قيمة أساسية لرياضة لهوكي: من بين 30 مليون لاعب في العالم، 51 بالمئة لاعبات إناث و49 بالمئة رجال.

عراقة اللعبة

دخلت لعبة الهوكي إلى السلطنة قبل 110 سنوات أي منذ أوائل القرن الماضي 1914م حيث كان للموقع المتميز للسلطنة الأثر في توقف العديد من السفن التجارية من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب وكان أبرزها شركة الهند الشرقية وقطع البحرية للجيش البريطاني .

كان القادمون والزائرون يمارسون لعبة بالعصي والكرة يطلق عليها الهوكي تابعها العمانيون بشغف وتعلموها وشاركوا في منافساتها وانتشرت حتى بات الأهالي والأسر تتابعها بعشق وتشجعها خاصة عندما تلعب الفرق العمانية.

عزز انتشار لعبة الهوكي وحب الأهالي لها وصول عديد من العمانيين الذين كانوا يعيشون ويعملون في الهند وباكستان وزنجبار وممباسا ومن أبرزهم في ذلك الوقت محمد بن سالم الرستاقي، وقد جمع السيد هلال بن بدر البوسعيدي المحبين للهوكي واستطاع أبناء عمان وضع أسس للانطلاق الجاد وفي عام 1932م أعلن عن تشكيل أول ناد عماني وتم اختيار السيد هلال بن بدر البوسعيدي رئيسا فخريا له وضم الرواد وهم: سمو السيد ماجد بن تيمور وأخوه سمو السيد طارق بن تيمور وسمو السيد علي بن محمد بن تركي آل سعيد، محمد بن سالم الرستاقي، ناظم بن علي صادق مسعود الماس، محمد أمين بن سالم المنذري، خلفان بن سالم تيجر، حارب بن طالب، ناظم بن علي وآخرون، ودبت الروح في أسرة الهوكي فتكونت الفرق واشتعلت المنافسات وبدأت الحارات تمارس الهوكي والأهالي تشجع وتحرص بشغف على مشاهدة المباريات هنا وهناك.

وفي ذلك الحين كان فريق الجيش السلطاني العماني (ليوي) هو أول فريق تكون في عمان ثم العلم الأحمر ومن المفارقات المشجعة أن العمانيين في زنجبار وممباسا ودار السلام كونوا بعض الفرق لممارسة الهوكي هناك وكان محمد الرستاقي أبرزهم.

بنية تحتية

تم تخصيص قطعة أرض في مسقط وأخرى في مطرح كانت تقام عليها المباريات بين الفرق العمانية من ناحية مع الفرق الزائرة وكثيرا ما كانت الفرق تشكل منتخبا منها لملاقاة الفرق الأجنبية في تحد قوي.

وبعد أن كان الاتحاد يدار ضمن نشاط المديرية العامة للشباب التي تندرج ضمن وزارة التربية والتعليم والشباب ، وتم الاشهار الرسمي للاتحاد بالقرار الوزاري رقم 59/83 الصادر في 18 أكتوبر 1983م حيث انطلق العمل والتحرك منذ هذه اللحظة لتفعيل النشاط في شتى المجالات وعلى كافة المستويات، وتم انضمام الاتحاد العماني للهوكي لعضوية الاتحاد الآسيوي عام 1977م والاتحاد الدولي عام 1978م والاتحاد العربي عام 1990م وكان احد مؤسسيه، وتطلب الانضمام إلى تلك الاتحادات أن يتواجد اتحاد الهوكي العماني على الساحة الآسيوية والدولية مبتدئين ذلك بانتخاب المهندس داود بن أحمد بن علي الرئيسي نائبا لرئيس الاتحاد الآسيوي للهوكي خلال الدورة الانتخابية للاتحاد الآسيوي من 2007 إلى 2010م

يشارك في عضوية الاتحاد 24 نادياً من مختلف منطلق سلطنة عمان، كما يشارك في أنشطته عدد من مدارس وزارة التربية والتعليم.

إشادة دولية

ويشارك المنتخب العماني للهوكي في البطولات الاسيوية والعربية وتصفيات كاس العالم ونظم العديد من البطولات كان أخرها بطولة العالم لخماسيات الهوكي.

داتو الطيب إكرام رئيس الاتحاد الدولي للهوكي اكد أن لعبة الهوكي في سلطنة عمان تسير وفق خطط واستراتيجية واضحة المعالم بفضل السياسة الجيدة التي ينتهجها الاتحاد العماني للهوكي؛ للارتقاء باللعبة في سلطنة عمان، كما أن هناك تطورا جيدا وبشكل تصاعدي، ونحن سعداء ومندهشون من هذا التطور المتسارع على مستوى اللعبة سواء للفريق الأول أو على مستوى القطاع النسائي الذي يعد حديث العهد باللعبة في عمان.

كما أشار داتو الطيب إلى أن الاتحاد الدولي يعمل الآن بشكل متواصل مع الدول الخليجية والعربية إلى أن نشر لعبة الهوكي في تلك الدول، ومنها قطر والسعودية والإمارات والأردن والعراق، وبلا شك أن سلطنة عمان ستكون هي الدولة الرائدة في اللعبة وستكون المرجع لهذه الدول حديثة اللعبة، كما أننا نحث هذه الدول على الرجوع لسلطنة عمان من أجل أخذ الخبرات والمعرفة في كل ما يخص تطوير اللعبة من خلال الحكام والقضاة والمنظمين وعمل الدورات وغيرها، وهنا نؤكد أن سلطنة عمان ستكون هي من ستقود الدول العربية خلال المرحلة المقبلة، بحكم الخبرة الكبيرة المتراكمة التي تتمتع بها سلطنة عمان منذ سنوات طويلة في اللعبة.

 

 

عن admin1

شاهد أيضاً

وجوه وحكايات —– بدر الدين الإدريسي… حارس الذاكرة الرياضية وصوت المهنة

  بقلم: الإعلامي والسيناريست “أحمد بوعروة” كيف يستطيع رجلٌ أن يظل وفيًّا للمهنة، في زمنٍ …