الدوري المصري أزمات متتالية وانسحاب بلا نتيجة

 

 

القاهرة – محمد بكر

لا يخلو أسبوع في الدوري المصري من الأزمات فتارة يتهم فريق لجنة الحكام بمجاملة فريق أخر وتارة تخرج عقوبات هزيلة على لاعبين ارتكبوا أفعال غير رياضية وتارة تلو الأخرى يعيش الوسط الرياضي على صفيح ساخن وكان لابد للمأساة أن تكتمل في لقاء القمة المصرية وأشهر دربي عربي بين فريقي الأهلي والزمالك فبعد مباراة الأخير مع المصري أعلن نادي الزمالك انسحابه من مباراة القمة ليضع الدوري العام المصري على فوهة البركان

بداية الأزمة وتكهنات العودة

بدأت الأزمة عقب انتهاء مباراة الفارس الأبيض والمصري البورسعيدي واعتراض الزمالك على القرارات التحكيمية مما دفع مجلس إدارته برئاسة حسين لبيب لاتخاذ قرارات صارمة وأصدر بيانا بمطالبه وهي:

  • التحقيق مع حكم المباراة محمود الغندور
  • أن تستكمل جميع الفرق مباريات الدور الأول المؤجلة وفقا للترتيب المعلن من قبل
  • انتداب لجنة محايدة من خارج اتحاد كرة القدم ورابطة الأندية لإعادة تنظيم مباريات الدوري بما يضمن الحياد الكامل
  • تسلم جدول كامل لجميع المباريات المتبقية حتى نهاية الدوري بعد نهاية مباراة فاركو

وبعد صدور البيان تباينت ردود الأفعال بين الإعلاميين ما بين مؤيد لطلبات الزمالك ومعارض لها ومترقب لموقف الزمالك المعلن وظل سؤال يتردد حائرا يبحث عن إجابة وهو هل سينفذ الزمالك تهديده بالانسحاب أم سيتراجع كما حدث في مرات سابقة؟

اشتعال الأزمة وتصريحات نارية

على مدى ثلاثة أيام دارت المحادثات بين مسئولي رابطة الأندية ومجلس إدارة الزمالك وذلك للتراجع في قرار الانسحاب وصرح أحمد دياب رئيس الرابطة أن “عقوبة الانسحاب ستكون خصم ثلاثة نقاط بجانب غرامة مالية” واعتبر ثروت سويلم عضو رابطة الأندية أن “عقوبة الهبوط للدرجة الأدنى لا يمكن تطبيقها على نادي الزمالك” أما عن الإعلام فقد خرج أحمد موسى الإعلامي في قناة صدى البلد والمقرب من النظام ليعلن أن الزمالك سيخوض اللقاء ليخرج بعده الإعلامي الأشهر أحمد شوبير ليكتب على منصة إكس ” اجتماع ثم اجتماع ثم بيان وفي النهاية المباراة في موعدها ” حتى أتى يوم المباراة وقبل موعد إقامتها بساعات أرسل نادي الزمالك خطابا لاتحاد كرة القدم ليبلغه باعتذاره عن أداء المباراة ليعلن رئيس الرابطة اعتبار الزمالك مهزوما أمام الأهلي بنتيجة 0/2 وخصم ثلاث نقاط إضافية

الجنازة حارة والميت ضعيف المستوى

تمر كرة القدم المصرية بواحدة من أسوء فتراتها على كل المستويات فلا تقدم فرق الدوري العام أو ما يُطلق عليه دوري المحترفين أي مستوى فني يليق بمصر صاحبة التاريخ العريض في كرة القدم الأفريقية وأكثر المنتخبات حصولا على البطولة الأفريقية وسيدة القارة على مستوى الأندية فأصبحنا نجد لاعبين يتقاضون ملايين الجنيهات وهم يفتقرون لأبسط أساسيات كرة القدم من تسليم وتسلم وتحرك وتمرير وأصبحنا يوميا نسمع عن مشاجرات للاعبين تنتهي داخل أقسام البوليس أو ساحات المحاكم وننتظر أسابيع طويلة حتى نرى هدف جميل أو تمريرة سحرية.

أما على المستوى الإداري فالدوري العام المصري يفتقر للتنظيم والعدالة وتكافؤ الفرص ويفتقر للتخطيط فهو يبدأ وينتهي بالدفع الذاتي فلا تواريخ محددة للبدء والنهاية ويلعب المصريين دوريهم بينما العالم كله في فترات راحة أما ما بين المواسم فهو شيء لا يعرفه المصريون فالمواسم متلاحمة متصلة.

وعلى مستوى الإعلام الرياضي الوضع أصبح هزلي جدا فالبرامج بؤر لنشر التعصب وتجهيل المشاهدين وإثارة مشاعرهم وأصبحت الفقرات حلبات ملاكمة بين مشاهير الأهلي والزمالك لجلب المشاهدات ناهيك عن عشرات البرامج التي يفتقر مقدموها لأساسيات الإعلام وكل مؤهلاتهم أنهم كانوا يركلون الكرة في يوم من الأيام فاعتلوا المنابر وأمسكوا الميكرفونات ليصرخوا بأصوات مزعجة كبوم ينعق بالخراب

الأندية تفتقر للإدارة الرياضية السليمة والمنظومة بأكملها عبارة عن عبث لا طائل من ورائه ومئات الألاف من العاملين بالوسط الرياضي يتربحون من اللعب بمشاعر جماهير تعشق كرة القدم وتُحب الأندية

دوري عام يتكون من مجموعة من الشركات بلا جماهير و80% من مباريات الدوري لا يتابعها أحد ويظهر بين الحين والأخر حديث عن مراهنات بالدوري المصري ولا بارقة أمل لأي إصلاح

إن انسحاب نادي الزمالك الكبير لن يكون حجرا في المياه الراكدة ولن يتحرك أي شخص لإيقاف العبث الكروي المصري بل ستمر الأمور وستستمر المعاناة اليومية للمشجعين وذلك لإن المستفيدين من الوضع الراهن أقوى من أي رغبة في الإصلاح وذلك بالإضافة إلى أن الموجودين على الساحة أفشل من إحداث التغيير المنتظر.

رياضة المحاكاة والحل هو الحل

إن كرة القدم المصرية تشبه كرة القدم ولكنها مجرد شبيه ردئ الصنع فالملاعب واللاعبين والتحكيم والتصوير وكل عناصر اللعبة تشبه تماما ما لدي الأخرين ولكنها ليست كمثلهم ولن تكون في القريب العاجل فهي مثل الملح يشبه السكر ولكنه عكسه في المذاق وعلى المسئولين في الدولة المصرية التدخل بقرارات سيادية لإصلاح أحوال الرياضة عموما وكرة القدم خاصة هذا إن أردنا أن يكون لدى هذا الوطن كرة قدم حقيقية ورياضة مثل الدول المتقدمة لأن هؤلاء المشجعين الأنقياء من أهل مصر يستحقون بالفعل رياضة أصلية وليست منتج مُقلد درجة عاشرة ولعل أول تلك القرارات هو إيقاف كرة القدم لمدة عام ووضع خطة للنهوض بالرياضة مع إبعاد كل الموجودين على الساحة الرياضية تماما بداية من رئيس الاتحاد وحتى أصغر إداري في أي فريق مرورا بكل من يعمل بالإعلام الرياضي فمصر بلد عظيم يستحق دائما الأفضل وليس هناك أسوء من الموجود حاليا.

 

عن admin1

شاهد أيضاً

وجوه وحكايات —– بدر الدين الإدريسي… حارس الذاكرة الرياضية وصوت المهنة

  بقلم: الإعلامي والسيناريست “أحمد بوعروة” كيف يستطيع رجلٌ أن يظل وفيًّا للمهنة، في زمنٍ …