تشابي الونسو كلمة السر
القاهرة – محمد العباسي
عقب الفوز على فيردر بريمن بخماسية كاسحة، إجتاحت جماهير نادي باير ليفركوزن ملعب باي أرينا مطلقة العنان للتعبير عن فرحة طال إنتظارها 120 عاماً بالتمام و الكمال ليصبح نادي ولاية وستفاليا هو البطل رقم 29 في تاريخ المسابقة التي إنطلقت في العام 1902 وأقيمت حتى الآن 112 مرة بعدما إتسع الفارق بينه وبين العملاق البافاري بايرن ميونيخ إلى 16 نقطة (79 مقابل 63) قبل خمسة مراحل من النهاية.
الثمانية والعشرون بطلاً الذين سبقوا باير ليفركوزن في إحراز لقب البوندسليجا لم يعاني أياً منهم مثلما عانى النادي الذي يتبع أحدى أكبر شركات الأدوية في العالم فمنذ صعد الفريق من الدرجة الثانية عام 1979 أحتل مركز الوصافة خمس مرات ثلاثة منهم خلف بايرن ميونيخ أعوام (1997 و 1999 و 2000) ومرتين خلف بوروسيا دورتموند (2002 و 2011)، وكاد يلامس الدرع اكثر من مرة لكن جميعها تسربت من بين يديه وكأن هناك لعنه تطارده وتترصد لمنع جماهيره من الفرحة

نيفر كوزن
في موسم (2002/2001) تحديداً فاقت مرارة الإخفاق كل تصور ورسخت في الوعي الجمعي لجماهير ليفركوزن أن هناك أشباحاً تحول بين الفريق، وبين إعتلائه منصات التتويج ففي ذلك الموسم مع المدرب كلاوس توبمولر كان ليفركوزن رائعاً كما لم يكن من قبل بوجود مايكل بالاك وأوليفر نوفيل وديميتار برباتوف ولوسيو وزي روبرتو، وبات على مقربة من تحقيق إنجاز خالد غير مسبوق بالنسبة له بالمنافسة على ثلاثة ألقاب دفعة واحدة لكنه خسرهم جميعاً بصورة درامية برهنت أن كرة القدم ربما تكون غير عادلة في أحايين كثيرة حيث خسر ليفركوزن كل شيء في غضون 12 يوماً بداية من بطولة الدوري في المراحل الثلاثة الأخيرة لصالح بروسيا دورتموند ثم كأس ألمانيا في المباراة النهائية (2/4) أمام شالكة وأخيراً دوري أبطال أوروبا في المباراة النهائية أمام ريال مدريد الإسباني (1/2) في ملعب هامبدن بارك في جلاسكو .عقب تجرع مرارة الخسائر في هذا الموسم إستسلمت وسائل الإعلام الناطقة بالإنجليزية إلى اليأس من المراهنة على باير ليفركوزن وأطلقت عليه لقب (Never Kusen) وهو مايعني ضمنياً أبداً لن يحدث ذلك
توج قارياً قبل محلياً
الغريب في مسيرة باير ليفركوزن إنه توج قارياً قبل أن يتذوق طعم أي لقب محلياً ففي يوم 18 من مايو ( آيار) لعام 1988 رفع كأس الإتحاد الأوروبي بسيناريو لم يتوقعه أشد المتفائلين من أنصاره بعد تلقيه خسارة ثقيلة بثلاثية نظيفة في ذهاب الدور النهائي أمام نادي إسبانيول برشلونة في ملعبه بفضل روبرتو لوسادا وميجيل سولير غير أن ليفركوزن رد الصاع صاعين في لقاء الإياب بألمانيا حيث إستطاع ميلتون تيتا وفالكو جونز والكوري تشا بوم كون من تسجيل ثلاثة أهداف في مرمى الحارس الكاميروني الأسطوري توماس نكونو ليفوزوا في النهاية (2/3) بركلات الترجيح ..
كان ليفركوزن متألقاً في البطولة وفي طريقهم ليصبحوا ثالث فريق ألماني يحرز اللقب بعد بروسيا مونشنجلادباخ (1975 و 1979) وإنتراخت فرانكفورت (1980) أطاح الفريق بقيادة مدربه إيريك ريبيك بأندية أوستريا فيينا النمساوي وتولوز الفرنسي وبرشلونة الإسباني وفيردر بريمن الألماني قبل أن يصل إلى الدور النهائي ويحرز أول ألقابة على الإطلاق وبعدها بخمسة أعوام جاء موعد التتويج محلياً من خلال الفوز بكأس ألمانيا للمرة الأولى والأخيرة حتى الآن بعدما تغلب على هيرتا برلين بهدف سجله أولف كيرشتن
سحر تشابي الونسو
غالباً ما ينظر إلى ليفركوزن في ضوء ساطع في ألمانيا حيث يظل فريقاً مشهوراً على المستوى الدولي بفضل مآثره الأوروبية، وإسلوب لعبه المتهور، والمتدفق جنباً إلى جنب مع الدفع الدائم باللاعبين الشباب المتفجرين بالطاقة والحيوية والحماس المثير
لكن أحداً لم يفكر مطلقاً مع قدوم الإسباني تشابي الونسو لتدريب الفريق في أكتوبر (تشرين الأول) 1922 وسط حالة من الفوضى ومحاولات الهروب من الهبوط أن يتمكن المدرب الإسباني الشاب من إحداث نقلة نوعية وتحويله إلى فريق مذهل لم يخسر مطلقاً طوال 45 مباراة حتى الآن في كل المسابقات ( دوري وكأس ألمانيا ودوري أبطال أوروبا) مع تقديم كرة هجومية هائلة وفعالة أثمرت الفوز في 38 مباراة والتعادل في سبعة فقط وتسجيل 125 هدفاً وإستقبال 33 هدفاً في مرماه والأرقام هنا تعبر عن نفسها بكل تأكيد
أرقام قياسية
في رحلته للفوز بأول لقب في البوندسليجا لم يتخيل أحداً أن يتحول باير ليفركوزن إلى وحش كاسر على غير العادة فلم يكتفي بإحراز اللقب الذي طال إنتظاره فقط ولكنه عمل من أجل ضرورة إثبات الجدارة فلم يتخلى عن الرغبة في تحطيم بعض الأرقام القياسية، فبات صاحب الرقم القياسي لأطول سلسلة في عدم الهزيمة بالدوري الألماني برصيد 30 مباراة محطما الرقم القياسي السابق لبايرن ميونيخ (28)، والذي حققه مع بيب جوارديولا موسم (2013/2012)
كذلك بات ليفركوزن صاحب أطول سلسلة في عدم الخسارة بالدوريات الخمس الكبرى والذي كان بحوزة يوفنتوس الإيطالي برصيد 43 مباراة، والذي حققه خلال الفترة من مايو 2011 إلى مايو 2012. وإذا واصل الفريق مسيرته النظيفة حتى نهاية الموسم سيكون بإمكانه تحطيم الرقم القياسي أوروبياً والذي سجله بنفيكا البرتغالي خلال الستينيات والبالغ (53 مباراة)
فرصة تاريخية
ربما لم يكن ذلك التتويج التاريخي في أذهان تشابي الونسو، ولاعبيه قبل بداية الموسم الحالي لكنهم أقتنصوا الفرصة كأحسن مايكون في ظل الوضع الكارثي الذي يعيشه نادي بايرن ميونيخ مع مدربه توماس توخيل خصوصاً بعد إنطلاقه مذهلة حقق خلالها ليفركوزن 18 فوزاً متتالياً في جميع المسابقات حتى كان التعادل مع بوروسيا دورتموند (1/1) يوم الثالث من ديسمبر ( كانون الأول) الماضي ، لكن الوضع حالياً بات مختلفاً تماماً بعد التغلب على وستهام يونايتد الإنجليزي في الدوري الأوروبي والوصول إلى الدور نصف النهائي علماً بأن أبناء تشابي الونسو سيواجهون كايزرسلاوترن من الدرجة الثانية في نهائي كأس ألمانيا يوم 25 من مايو (آيار) الحالي
ومع توافر لاعبين بجودة السويسري جرانيت تشاكا والنيجيري فيكتور بونيفاس والهولندي جيرمي فريمبونج فإن الفرصة متاحة للفوز بثلاثة ألقاب مرة واحدة للنادي الذي عاش طويلاً يعاني من الأشباح ولم تلج خزائنه سوى بطولتين طوال 119 عاماً
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة