صافرة – عندما عاتبني السفير

 

الحكم الدولي السابق حمدي القادري

 

في كأس العالم 2010 اشترى التلفزيون السوري حقوق بث 29 مباراة من مباريات البطولة، ودعاني الصديق جوزيف بشور لأكون محللاً تحكيمياً فيها، وصادف أن أول مباراة تم تغطيتها بين سويسرا وإسبانيا وكان ضيوف البرنامج المرحوم د.مروان عرفات والمدرب فجر إبراهيم،  وعندما سجلت سويسرا هدف الفوز “اعتقد مطلع الشوط الثاني” وبعد الإعادة قلت أن الهدف  غير شرعي ويوجد تسلل “تحت الهواء” فكانت الدهشة على وجوههم لأن الحالة حقيقة وكانت دقيقة للغاية، ولم يقم اللاعبين الإسبان بالاعتراض  ولم يتكلم معلق المباراة عن أي شك بصحة الهدف، وبعد  نهاية المباراة  وقبل الانتقال للاستوديو التحليلي سألني جوزيف “أنت متأكد من وجود التسلل في الهدف السويسري” أجبته وانا ابتسم واعرف انه لم يشاهد ماشاهدته “بالتأكيد وبالقانون”.

وعند التحليل التحكيمي جاءت لقطة الهدف وسألني جوزيف بطريقة ذكية “هدف ملعوب لسويسرا لاغبار عليه  أليس كذلك كابتن حمدي” . فضحكت وبدأت التحليل لقطة بلقطة حتى كانت اللمسة الأخيرة من لاعب سويسري وهو يسقط على الأرض حيث الكرة لمست قدمه وذهبت لزميله المتواجد في موقف التسلل والذي سجل هدف المباراة الوحيد، وهنا سالته: مَنْ آخر لاعب لمس الكرة؟ فقال: “اللاعب السويسري”  ولكن وبعفويته المعتادة أضاف: “لكن اللاعب لم يتعمد لعبها بل الكرة لمست فيه” وهنا  جاوبته: “ليس شرطا أن يلعبها متعمداً، فالقانون يقول إذا كان أخر من لمس أو لعب الكرة زميل المتسلل يلغى الهدف”. وللتاريخ فقد كنت أول شخص ومحلل تحكيمي وبفضل الله وكرمه أشار إلى عدم شرعية الهدف، ولم يثار الموضوع إلا باليوم الثاني وبعد صدور الصحف الإسبانية، وبعدها ببعض القنوات الرياضية، وبعد  نهاية التغطية  استضافنا جوزيف بمكتبه وقال لي: “بتعرف ياكابتن بأن السفير السويسري بدمشق اتصل بالتلفزيون من منزله وهو عاتب علينا لأننا تحدثنا عن وجود تسلل بهدف فريقه!”. وهنا حدثت نفسي وربما الكباتن معي “معقول السفير السويسري ترك كل القنوات المتاحة له في منزله، وباللغات الأجنبية وتابع تحليلنا المحلي وبالعربية على القناة الأرضية؟”.

 

عن admin1

شاهد أيضاً

رئيس الاتحاد الآسيوي يؤكد مواصلة دعم الاتحاد السوري لكرة القدم

  فانكوفر – خاص عقد معالي الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي …