ستوكهولم – ملكون ملكون
مَنْ يتابع كرة القدم يتساءل أحياناً عن المبالغ الفلكية والرواتب الضخمة التي تُدفع للاعبين ليتم “توظيفهم” في مهنة لا تستمر إلا سنوات، لأن نداء العمر وفيزيولوجية الجسد، وسيكولوجية التركيز الذهني تفرض وضع حد لمسيرتهم “المهنية”. لكن مقابل هذه الأموال الطائلة على اللاعبين أن يتحولوا لآلات بشرية تلهث لإمتاع الجماهير وإرضاء أباطرة المراهنات والنقل التلفزيوني وحيتان التسويق الرياضي. لذا كان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ” يبتدع ” بطولة رخوة … هلامية …. بلا طعم ولا رائحة. هي بطولة دوري الأمم الاوروبية ببرنامج مباريات كثيف لا طائل منه في عز الموسم الكروي في اوروبا، بهدف زيادة مداخيل وأرباح الاتحادات وأصحاب حقوق النقل التلفزيوني، فكان اللاعبين والأندية هم الضحية. اللاعبون تحولوا لأحصنة مرهقة أطفال في دائرة الطباشير القوقازية حائرين بين ولاءهم لمنتخبات بلادهم وحرصهم على أنديتهم ورواتبهم وعقودهم المغرية، وبات اللاعب في البطولات الأوروبية يخوض اكثر من 60 مباراة في الموسم، ولا أحد يأبه لتعبه وإرهاقه فكلما زاد ركض النجوم على المستطيل الاخضر زادت الملايين في أرصدة تجار اللعبة، وتدفع الأندية الثمن باهظاً عندما يصاب النجوم إصابات قاسية تبعدهم عن الملاعب في مبارياتهم مع منتخبات بلادهم .
وعلى خطى الاتحاد الأوروبي سار الاتحاد الدولي لكرة القدم وابتدع مباريات “أيام الفيفا” التي جاءت وبالاً على الكثير من الأندية واللاعبين وانهت الموسم لأكثر من لاعب هذا الموسم وفي المواسم السابقة، ومَنْ تابع “أيام الفيفا” يجد مواجهات كروية كانت حلماً للجماهير الكروية فيما سبق لانها وضعت منتخبات النخبة في مواجهة بعضها وذلك ضمن اتفاقيات وعقود تفرضها شركات الألبسة والمعدات الرياضية الراعية لهذه المنتخبات، لكن على المستطيل الأخضر نجد مواجهات العمالقة الكرويين باهتة مجرد تأدية واجب وتمضية 90 دقيقة كروية بلا نكهة ولا متعة .
هذه هي كرة القدم الآن … لاعبون مرهقون .. أندية تتحدث عن الأموال أكثر من المنافسات … واتحادات قارية وعالمية تُمعن في خطف كرة القدم … ولا عزاء لعشاق اللعبة الشعبية “الأولى ” في العالم .
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة