هيثم الجنابي
في الرياضة، كما في سواها، يلعب المال الدور الأساسي الذي لا يمكن من دونه أن تقوم قائمة لأي نشاط رياضي في إمبراطوريتها التي لا تغيب عنها الشمس. والغوص في ذلك البحر المتلاطم الأمواج لا يعنينا في هذه العجالة بقدر ما يحصل في محيطنا القريب الذي يشكل بعدنا الجغرافي المقتصر على جيراننا عرباً وأعاجم.
وحقيقة الأمر إننا تعودنا أن “نعيب زماننا” . وعند إكمال شطر بيت الشعر المعروف هذا نجد أن الشاعر يقول: “والعيب فينا” . ورحم الله القائل الذي وضع أصبعه على الجرح وما زال رغم مرور ردحاً من الزمن على هذا القول الواقعي الذي يؤلم اكثر مما يُعلِّم. إذ أن المال في بلداننا هذه أما يكون شحيحا فيجعل العجلة تدور بالبركة في عالم يسير إلى الأمام بسرعة الصاروخ. أو وفيراً فيفسد المنظومة التي يتهافت عليها غير العارفين طمعاً فيه.
نحن نعتقد أن شراء الخبرات الأجنبية من مدربين هو الحل الوحيد لمشاكلنا. وعلى الرغم من أهمية ذلك بالفعل كما يرى كل منصف، إلا أنه نصف الحل أو ربما ربعه إذا كانت سياسة الإنفاق والاستثمار بيد من لا يعرف ولا يتعلم.
وتحت تأثير إغراء المال الذي هو سمة بشرية لا يسلم منه احد مادام الليل والنهار، فأن حالة الفوضى والفساد والتخبط ستبقى قائمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ولعل الحلول المثالية التي من دونها لن تقوم قائمة لرياضتنا لا تلقى رغبةً عند الفاسدين لأنها ستجفّف منابع الفساد وتقطع (أرزاق الفاسدين).
وبإختصار شديد فأن أهم تلك الحلول هو الاستعانة بخبراء أجانب في التخطيط والاستثمار الرياضي وهم الذين سيرسمون السياسة الرياضية من ألفها إلى يائها، واذا كان هنالك من يقول أن في الأمر اضراراً جانبيةً فأنا أقول إن تلك الأضرار المحدودة افضل ألف مرة من البقاء في فلك الفوضى والتخبط التي نحن فيها والتي تجعل من المسؤول على الإنفاق، حكومات أو مستثمرين، يحجمون عن الاستمرار، فينقطع الوقود عن السيارة ويلجأ المعنيون إلى دفعها بأيديهم وذلك هو الخسران المبين.
استعينوا بالخبرات الأجنبية المتمرسة يرحمكم الله واجبروهم على تدريب نخبة من الشباب الكفوء المخلص لوطنه لكي يستلموا مشعل القيادة بعد فترة مناسبة من الزمن، واجبروا المؤسسات الرياضية على طاعتهم طاعةً عمياء لتضمنوا نجاح الأمر وسوى ذلك سنضل نتخبط إلى أبد الآبدين.
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة