نهائي الكأس..أهدى الفرح للأهلاوية.. ونسف الروح الرياضية…
السلة مازالت تدفع ضريبة حضورها الجماهيري الهائل والغير منظم..
حصر التركيز على أندية النخبة يتسبب بإرهاقها ماديا..
استقدام اللاعبين الأجانب معاناة حقيقية للأندية الطامحة بالمنافسة..
دمشق – مالك حمود
ويبقى السؤال عن مدى استفادة سلتنا من اللاعبين الأجانب: كرة السلة السورية هل هي بخير.؟
سؤال يدور في أذهان عشاق كرة السلة السورية وما أكثرهم بدءا من دمشق انتقالا الى حمص وحماة وصولا الى حلب، إضافة لمتابعيها من بقية المحافظات في موسم يفترض أن يكون الأميز والأبرز خصوصا بعد الدخول الواسع للاعبين الأجانب الى كل الفرق المتنافسة في مواجهات جماهيرية كبيرة عامرة بالقوة والتنافسية على الباركيه، وجمالية خاصة على المدرجات بألوانها الزرقاء والحمراء والبرتقالية.
ليبقى الجواب صعب المنال مع اختلاف واختلال الآمال..
مال وجمال..
فيما تعمل بجد الأندية الطامحة بالمنافسة على اللقب السلوي على تجديد وتعزيز أمالها للظفر بلقب الدوري السوري الذي سبق أن حققته أندية الجلاء والأهلي والوحدة والجيش والكرامة، ووحده النواعير الذي لم يظفر بذلك اللقب في تاريخه بعدما نجح في الموسمين الأخيرين بفرض نفسه كفريق طامح بالمنافسة، نجد أن معظم هذه الأندية بدأت تعاني من مصاعب تأمين التمويل لتغطية نفقاتها المالية، خصوصا مع اعتماد وجود لاعبين أجنبيين في الملعب، والحاجة الى تبديل أحدهما أو كليهما في بعض المراحل، لاسيما مع عدم الثبات على لائحة محددة للسقف المعتمد لاستبدال الأجانب خلال الموسم، وهذا ما رأيناه مع فريق الجيش الذي خاض مرحلة ذهاب الدور الأول بدون أجانب، وهاهو اليوم يواجه المعاناة نفسها قبيل بدء ربع نهائي الدوري، والكرامة الذي أمضى الدور الأول بلاعب أجنبي واحد، فيما شارك النواعير في مسابقة الكأس بدون أجانب، بينما تواجه أندية الأهلي والجلاء من صعوبة تأمين المال لتبديل الأجانب في حالة طبيعية لعدم وجود موارد ذاتية لدى هذه الأندية واعتمادها على الدعم من خارج النادي الذي نجح الوحدة في تجاوزه مع قدوم إدارة تمتلك المال وعازمة على تسخيره لدعم طموحها، وسط أجواء صعبة على الغالبية، حيث يفترض إصدار القرارات بناء على توفر الإمكانات.
أجندة محيرة..
عدم وضوح وثبات أجندة المسابقات المحلية للموسم الحالي أدى الى إرهاق الأندية ماليا للوفاء بالتزاماتها المالية مع اللاعبين المتعاقدة معهم من محليين وأجانب، فيما يجد اتحاد اللعبة نفسه مطالبا بتحصيل حقوق المحترفين وسط ضيق ذات اليد الذي تعاني منه معظم الأندية حيث يفترض منع النادي من اللعب مالم يفي بالتزاماته المالية، وبذات الوقت يحرص على إكمال المسابقة بكل فرقها، حيث تنطبق مقولة (العين بصيرة.. واليد قصيرة) ويؤكد هذا الكلام استقالة رئيس نادي الأهلي وعضو الإدارة المشرف على اللعبة رغم الفوز بالكأس لعدم إمكانية الاستمرار في تأمين المال المطلوب لإكمال المشاركة في الدوري الذي بلغ أدواره الحاسمة، بعد العجز المالي الذي بلغ مليارات الليرات.!
تباعد الكأس عن الدوري..
الغريب أنه ووسط الضيق المالي الذي تعاني منه الأندية هناك إصرار من اتحاد اللعبة على التباعد الزمني بين مسابقتي الكأس والأدوار الحاسمة للدوري، حيث بقيت الفرق لأسابيع دون لعب.! وطالما أنه هناك متسع من الوقت فماذا كان يمنع من إقامة الكأس بطريقة مريحة بعيدة عن نظام التجمع وضغطه مما يقلص الفائدة الفنية المتوخاة من المسابقة، أو أن يتم تقريب أدوار الدوري الحاسمة لإنهاء الموسم بأقرب وقت ممكن لتخفيف الأعباء المالية على أندية النخبة على اعتبار أن التركيز بات واضحا ومحصورا بأندية النخبة، وهذا الكلام يندرج على مسابقة كأس الجمهورية للآنسات أيضا في حالة غير مسبوقة، فأين بقية الأندية اذا.؟!
جاهزية دولية وثلاثية أهلاوية..
مايميز الفريقان اللذان نجحا في الوصول الى المباراة النهائية لكأس الجمهورية هي مشاركتهما الخارجية في الاستحقاقات الدولية الثلاث (بطولة وصل لغرب أسيا – بطولة دبي – بطولة الشارقة) ومعها كان الوصول الى الجاهزية العالية بدنيا وفنيا وذهنيا والاستقرار على الانتقاء الأفضل للاعبين الأجانب، فيما ذهبت غالبية الفرق المتبقية لتحميل مدربيها مسؤولية عدم التأهل للنهائي.! ومنهم من غير المدرب كالكرامة الذي عاد لمحاورة المدرب الوطني هادي درويش الذي لم يتمكن من الالتزام بوعده للبدء مع الكرامة منذ بداية الموسم، ليعود اليوم عله يعوض مافقده بالكأس.
بالمقابل فقد كان لافتا فوز سلة النادي الأهلي بثلاث بطولات محلية اثنتان تحققتا مع مدربين من أبناء النادي، فكانت بطولة الشباب (تحت ١٨ عاما) للمدربة المتميزة ريم صباغ، فيما قاد نجم كرة السلة السورية والعربية السابق محمد أبو سعدى الأهلي لبطولة الشباب (تحت ٢١ عاما) ومع التونسي صفوان فرجاني تكتمل الثلاثية ببطولة كأس المحترفين، في ظاهرة ايجابية لافتة تعكس نجاح العمل الاستراتيجي في النادي غناه بالمواهب الشابة، مما يدفعنا للمطالبة برؤية الكباتن أبو سعدى وريم في المنتخبات الوطنية للاستفادة من خبرتهما وكفاءتهما.
سكور أجنبي..
مسابقة الكأس كانت المحك الأساسي للاعبين الأجانب في السلة السورية، وسيطرتهم على المراتب الخمسة الأولى في أفضلية التسجيل خلال مسابقة الكأس أبرزت مهاراتهم الهجومية في التعامل مع السلة من مختلف المسافات، وبذات الوقت فهي تفتح باب التساؤل فيما اذا كان الهدف من استقدام الأجنبي هو مجرد تسجيل السلات وتحقيق الفوز.؟
فكم هو جميل على سبيل المثال الدور الذي يأخذه جيرمي كيندل مع فريق الأهلي كمشغل للفريق ومصدر أساسي لضبط إيقاعات الفريق وتمويله بالتمريرات الحاسمة، حيث الفرصة المفيدة لزملائه لاسيما الشبان منهم لاكتساب مايملكه من مهارة وفكر وشخصية.
تأهيل تقني..
الصالات عاد بعضها الى المرض التقني رغم كل ما طالها من أعمال صيانة وتأهيل، وبعد مشكلة صالة الفيحاء التي كادت تلغي مباراة الوحدة والحكمة في بطولة وصل الدولية، ثمة مشكلة أخرى ظهرت في صالة الحمدانية مع ضعف أو انعدام نظام التهوية والذي لاحظناه في المباراة النهائية الأخيرة لكأس الجمهورية بين الوحدة والأهلي، فالدخان المنبعث من الألعاب النارية التي أطلقها الجمهور قبل وخلال المباراة شكل حالة ضبابية في جو الصالة ولم يتبدد إلا بعد انتهاء المباراة، فأين نظام التهوية والشفط لدخان الألعاب النارية (الممنوعة بالصالات) والمدخنين وما أكثرهم؟!
أعمال الصيانة والتأهيل نجدها اليوم بصالة نادي الوحدة في الأرضية الباركية التي كانت تعاني من الضعف والفراغات في بعض الأماكن، لكن الملاحظ إقامة هذه الصيانة في عز الموسم التنافسي لفريقي الرجال والآنسات، وضرورة التدريب اليومي.
صافرة إيجابية.. وأجواء سلبية..
الصافرة المحلية هذه المرة نجت من الاعتراض والامتعاض خلال الدورين الأول ونصف النهائي لكأس المحترفين، رغم رفدها ببعض المواهب التحكيمية الشابة، و (تعود حليمة لعادتها القديمة) في المباراة النهائية التي لم نر فيها سوى حكم سوري واحد مقابل حكمين أردنيين.
وكم كنا نتمنى أن تكون مسألة الاستعانة بحكام من الخارج من باب التبادل التحكيمي، فالحكام الوافدين ليسوا أفضل من حكامنا، وماذا يمنع من استعانة السلة الأردنية بحكامنا في مبارياتها الحساسة وبوجب اتفاق رسمي بين اتحادي البلدين.؟
بالمقابل فان ماحصل في صالة الحمدانية خلال المباراة المذكورة من شطط متنوع أمر لايبشر بالخير خصوصا أننا مقبلون على نهائيات الدوري فكيف ستكون أجواء المباريات، وهل سيطبق فيها قرار منع الترحال، وكيف ستكون الصيغة التنفيذية لذلك القرار على الأرض.؟!
وماهو السبب الحقيقي لشطط الجمهور ليس في الحمدانية فقط وإنما في مختلف الصالات.؟!
رحلوا الى النسيان..
اثنان من رواد كرة السلة السورية رحلوا خلال الموسم الحالي، ورغم التاريخ الواسع والحافل للراحلين لكننا لم نلمس أي بادرة إقامة مجلس عزاء أو تأبين من المؤسسات الرياضية التي انتموا واخلصوا لها لعشرات السنين سواء النادي أو اتحاد اللعبة، أو الاتحاد الرياضي، ليصبحوا في طي النسيان..
رحم الله الأب الروحي لسلة نادي الوحدة المربي والمدرب محمد حنيني، واللاعب والإداري وعضو الإدارة السابق رياض القحف.
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة