أعاد ذئاب روما إلى الواجهة –   دانييلي دي روسي ..  بداية مثالية

 

القاهرة – محمد العباسي

لاشيء يشغل بال الوسط الكروي في بلاد السباغيتي حالياً أكثر من النقلة النوعية لفريق روما على يد إبنه البار دانييلي دي روسي الذي تولى المسؤولية خلفاً للبرتغالي جوزيه مورينيو منذ منتصف يناير \كانون الثاني الماضي، وصدم كل المتابعين بتصحيح مسار نادي العاصمة ببراعة منقطعة النظير من دون إهدار للوقت تحت مسميات مختلفة يحفظها عن ظهر قلب أولئك الذين يفتقدون إلى الشجاعة ويفتقرون إلى الإبداع ويحولون كرة القدم إلى لوغاريتمات بلا داعي .

 

          شكراً على الذكريات الجميلة

جاء رحيل جوزيه مورينيو عن نادي روما مفاجئاً للكثيرين بعدما فقد تركيزه كلياً وعاش في صدام مع جميع الأطراف بشخصيته النارية الطباع، وفي أعقاب هزيمتين مريرتين أمام خصمه اللدود لازيو في الكأس (0/1) ثم ميلان في الدوري (1/3). وجه ريان فريديكين مالك نادي روما الشكر للسبيشيال وان في رسالة مقتضبة ” شكراً على الذكريات الجميلة لكن التغيير بات مطلوباً وحتمياً”

بالتأكيد أنجز مورينيو مع ذئاب روما الشيء الكثير، وقاده إلى لقبه القاري الأول بالفوز بدوري المؤتمر الأوروبي على حساب فينورد الهولندي في موسمه الأول قبل أن يخسر نهائي الدوري الأوروبي بركلات الترجيح أمام اشبيليه الإسباني في موسمه الثاني، لكنه لم يتخل عن عادته التي لا تفارقه بالتراجع في موسمه الثالث، وهو الأمر الذي تكرر معه في تشيلسي وريال مدريد ومانشستر يونايتد حتى أطلق عليه في الأوساط الإعلامية الرياضية “لعنة الموسم الثالث”

                           مهمة صعبة

ليس من المبالغة القول أن نادي روما لايشبه أي ناد في إيطاليا، وبالنسبة لمدربه، فغالباً مايوصف هذا العمل بإنه أصعب مهمة في البلاد على الإطلاق بسبب الضوضاء المحيطة به على الدوام، إذ يشعر الرومان بمشاعر قوية للغاية تجاه ناديهم وهم مخلصون تماماً في حبهم الجارف لألوان الجيالوروسي.

فبينما كان المدرب المخضرم فابيو كابيللو مشهوراً بإسكات هذا الضجيج ليفوز بلقب الدوري موسم (2000/2001) أعتنق جوزيه مورينيو الضجيج ووقع في حبه وأشعل النار فيه، وشاهده يحترق، وشكل رابطة مع الأشخاص الذين حملوا فريقه إلى النجاح الأوروبي على مستوى أندية الوسط مما جعل أمر خلافته صعباً على أي وجه جديد بلا أدنى جدال.

 

     دي روسي المفاجأة

لذلك كان الخيار الوحيد القابل للتطبيق في خلافة مورينيو هو الإتيان بشخص ينتمي للكيان بشكل لايقارن، ولم يكن هناك من هو أفضل من دانييلي دي روسي الذي دافع عن ألوان روما في 616 مباراة كلاعب وقائد للفريق حتى بات من أساطير النادي عبر تاريخه الذي إقترب من المئة عام.

وبالفعل كان عند حسن الظن به بصورة فاقت كل تصور، فعندما تولى المهمة كان روما في المركز التاسع مع وجود أمل ضئيل في التأهل لدوري أبطال أوروبا الموسم القادم، وخلال 11 مباراة قادهم لجمع 26 نقطة من ثمانية إنتصارات وتعادلين وخسارة واحدة من إنتر ميلان المتصدر وهي ثالث أفضل بداية لمدرب مع نادي العاصمة منذ عشرون عاماً مما أذهل كل الخبراء والمتابعين على حد سواء.

صحيح أن جدول المباريات كان سهلاً نسبياً حيث واجه أندية من النصف السفلي للترتيب لكن أمام تلك الفرق نفسها حصد مع مورينيو 11 نقطة فقط.

 

         الحرية التكتيكية هي السر

لقد إستمتع فريق روما مع دانييلي دي روسي بالحرية التكتيكية الجديدة التي أبهرت كل المتابعين بالطاقة الخام المتفجرة التي إكتسحت خيوط العنكبوت من كرة جوزيه مورينيو المحبطة فبات وكأن الفريق قد تم إحياؤه من جديد وجوهر الأمر أن إقالة مورينيو لم تكن بسبب سوء النتائج وخسارة 31 نقطة في 20 مباراة بالهزيمة في سبع لقاءات والتعادل في خمس أخرى، بل لأن الجيالوروسي تحول إلى نسخة مكتئبة من نفسه، ولم تعد غرفة تبديل الملابس تبدو سعيدة وموحدة وهو ما عالجه دي روسي بسلاسة لإنه من نفس نسيج النادي الذي قضى بين جنباته أكثر من نصف عمره :

أعطى دي روسي الأولوية للصلابة على الهجمات الجذابة، وسعى في الوقت ذاته إلى تحقيق أقصى إستفادة من تشكيلة المهاجمين الرائعة إذ لايزال ينظر إلى البلجيكي روميلو لوكاكو على أنه أحد أفضل المهاجمين في الكالتشيو، والأرجنتيني باولو ديبالا كموهبة فذة قل نظيرها في أوروبا، ولورينزو بيليجريني كقائد يتمتع بوفرة من الملكات الإبداعية

         ديبالا وبيليجريني

منذ تولي دي روسي المسؤولية تم إشراك قائمة الفريق بالكامل من أجل إقرار العدالة بين اللاعبين، وأصبح ديبالا أكثر فاعلية تحت قيادته حيث سجل سبعة أهداف وقدم ثلاثة عروض كأفضل لاعب في المباراة، وفي غضون ذلك إنتقل بيليجريني من تسجيل ثلاثة أهداف وتقديم تمريرة حاسمة واحدة تحت قيادة مورينيو هذا الموسم إلى جمع خمسة أهداف وثلاثة تمريرات حاسمة في آخر تسع مباريات مع دي روسي، وهو ما يشير إلى تحول إيجابي ملموس في الجانب الهجومي من خلال كرة قدم جماعية مثيرة مثلما حدث في الهدف الإفتتاحي ضد مونزا حيث لمس جميع لاعبي روما العشرة الكرة في أثناء بناء الهجمة التي إنتهت بتمريرة حاسمة من لوكاكو وهدف رائع من بيليجريني.

أفكار دانييلي دي روسي الهجومية أسفرت عن تسجيل 24 هدفاً في 11 مباراة في مقابل تلقي 11 هدفاً في حين سجل الفريق مع مورينيو في 20 مباراة 32 هدفاً وإستقبل 24  في مرماه.

 

              أخيراً روما باللون الأحمر

بعد الفوز على الغريم الأزلي لازيو بهدف لجانلوكا مانشيني في قمة الجولة الحادية والثلاثين إكتست العاصمة الإيطالية روما باللون الأحمر تماماً فلأول مرة ينتصر الجيالوروسي على لازيو في ديربي ديلا كابيتالي منذ 746 يوماً وهو ما جعل الجماهير تعيش فرحة عارمة حرمت منها طويلاً.

فخلال عامين و15 يوماً بالتمام والكمال إلتقى الفريقين أربع مرات فاز خلالها لازيو في ثلاث مناسبات (1/0) وتعادلا سلبياً في واحدة.

وبالطبع عن أهمية الفوز بالديربي لا يسل أحداً لإنه منافسه ذات طبيعة خاصة والإنتصار عزز تفوق ذئاب روما برصيد 68 فوزاً في مقابل 50 إنتصاراً للازيو والتعادل 64 مرة في 182 مباراة رسمية أقيمت بينهما.

كذلك رفع الفوز رصيد روما إلى 55 نقطة بفارق ثلاث نقاط عن بولونيا الرابع وهو مايقرب الجيالوروسي من الظفر بإحدى بطاقات التأهل إلى دوري أبطال أوروبا الموسم القادم لكن الأهم إنها البداية المثالية التي تمناها دانييلي دي روسي، ولم يحلم بها أشد المتفائلين من أنصار النادي الذي يحظى بشغف لايقارن.

عن admin1

شاهد أيضاً

رئيس الاتحاد الآسيوي يؤكد مواصلة دعم الاتحاد السوري لكرة القدم

  فانكوفر – خاص عقد معالي الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي …