ملف العدد: تمويل الأندية وفرق كرة القدم عربياً

 

ارتجال وأموال تحتاج للنظم الاستثمارية الصحيحة

 

كتب بسام جميدة

 

تمويل الأندية ماديا، وكيفية الصرف وتأمين الأموال لفرق كرة القدم في الوطن العربي يبدو   شائكاً فيه الكثير من المطبات، والعوائق التي تحول دون الوصول للمعلومة الصحيحة والرقم السليم، وكذلك الجهات التي تقدم التمويل لها في ظل غياب النظم القانونية اللازمة لتنظيم هذه العملية المعقدة، بعيدا عن الارتجال الذي يتم العمل من خلاله.

طبعا هذا الكلام ليس للتعميم مطلقا، ولكنه ينطبق على السواد الأعظم من أنديتنا العربية التي تئن تحت الحاجة المادية التي تتطلبها كرة القدم بالذات حيث تحتاج عقود اللاعبين والمدربين وبقية الأجهزة الفنية والإدارية إلى رواتب ومقدمات عقود وتأمين اللوازم المطلوبة للعمل، كل هذا يحتاج إلى كتلة مالية ضخمة، وتزداد كلما كان الفريق منافساً ومشاركا في بطولات خارجية.

تجارب عديدة

يختلف التمويل من بلد إلى بلد عربي آخر، ولكل منها نظام خاص بها، ففي الوقت الذي ترزخ به أندية دول مثل سوريا والأردن والعراق ولبنان وربما غيرها تحت وطأة الداعمين وبعض مما تمنحه الدولة لها من معونات، يبقى الداعم هو المسيطر على تلك الأندية، وكلما فرغت جيوبه يتم استبداله بداعم آخر بطريقة عشوائية، وسيتم إلقاء الضوء على التجربة السورية بالتفصيل في ظل غياب الاستثمارات الحقيقية التي يمكن أن تشكل رافدا ماليا ضخما.

بينما شهدنا تجربة جيدة نوعا ما في مصر وبعض دول المغرب العربي حيث تم إسناد بعض هذه الأندية للشركات التي تبنت فرق كرة القدم بشكل خاص وقامت بالصرف عليها، ولكنها لم تعمم على كل الأندية ولكنها كانت خطوة في الإتجاه الصحيح لتخفيف العبء عن الدولة.

وفي دول الخليج بقيت الأندية تعتمد في غالبيتها على الرعاية الحكومية، وفي القسط الوافر منها على مجالس الشرف والداعمين الذين يمولون اللعبة بشكل خاص، فيما فتحت المملكة العربية السعودية عهدا جديدا للتمويل من خلال صندوق الاستثمار الذي يقدم القروض للأندية كي تمول تعاقداتها، دون أن يتم إلغاء مجالس الشرف الداعمة، كما أن الأندية الكبيرة التي تستقطب النجوم تعتمد على جماهيريتها وبيع التذاكر وشعار النادي والقمصان، وحقوق البث التلفزيوني.

مصادر التمويل

كثيرة هي مصادر التمويل التي يمكن أن تغذي أندية كرة القدم في عالمنا العربي، ولكن غياب التخطيط اللازم لهذه الخطوة الأساسية غير موجود وغالبا ما يكون العمل إرتجالي، ولعل السبب الرئيس لهذا الأمر عدم وجود استقرار حقيقي في إدارات الأندية، وغالبا ما تأتي هذه الإدارات بالتعيين من قبل الجهات المعنية في الدول، وليس عن طريق التملك أو شراء الأسهم في الأندية كما في دول أوروبا التي يمتلك أنديتها رجال أعمال يقومون بالتمويل عبر شراكات ورعايات متعددة توفر المال الكافي للعبة.

ومن أهم المصادر التي يمكن الحديث عنها هي رعايات الشركات التجارية والإعلانات التي توضع على قمصان اللاعبين وفي أروقة النادي وملعبه، وكذلك تذاكر المباريات التي قد تشكل دخلا معقولا، عدا بعض الدول التي تكون جماهيرية أنديتها ضعيفة، وهناك حقوق النقل التلفزيوني، وكذلك سوق إنتقالات اللاعبين، وهو عنصر مهمل في كثير من الدول العربية كما يتم إهمال رعاية المواهب وتعليمهم والاستفادة منهم في سوق الإنتقالات.

عقلية الفرد

تطغى على العمل الرياضي في غالبية دولنا العربية عقلية الفرد، وليس العمل المؤسساتي المبني على العمل الجماعي عبر فريق عمل منظم له توجهاته ورأيه ويعمل من خلال فرق أخرى فنية واستشارية وإدارية وكل فريق له دوره في البناء ويقدم رؤيته لكي يتنامى العمل ويكبر في كل المجالات وليس المالي فقط.

الإتكالية على الحكومة

تحاول كثير من الحكومات العربية أن تمسك بالملف الرياضي وخصوصا كرة القدم، لشعورها أنه سيكون ورقة رابحة في يدها تعمل من خلاله في التأثير وقيادة الجماهير بما لا يتنافى مع سياسة تلك الدول ولا تشكل لها هذه الجماهير مصدر قلق، وبالتالي يتم احتواء الأندية من خلال تقديم المساعدات المالية لها عبر الموازنات السنوية بنسب متفاوتة مع بقية القطاعات الخدمية، وهذه الخدمة الحكومية جعلت إدارات الأندية تستند عليها بنسبة كبيرة، إضافة لقيام الجهات المعنية في تلك الدول بزج أصحاب رؤوس الأموال في تلك الإدارات بطريقة ما، “لها مالها من محاسن وعيوب”.

البحث عن الكنز

تبقى كرة القدم والرياضة بشكل عام ميدانا رحبا للإستثمار الأسهل في عالم المال، وربما هكذا يفكر أصحاب الثروات وبالتالي يؤمن لهم شهرة واسعة تجعلهم يلجون من خلالها أبوابا أخرى قد لا تفتح إلا عن هذا الطريق، لذلك يتوجه كثير من الأثرياء نحو كرة القدم في عالمنا العربي، ولكن دون ضوابط قانونية ملزمة، ولا عقود استثمارية تعود بالفائدة للطرفين فيها من البنود ما يعود بالنفع للأندية على المدى الطويل وليس الصرف الأني فقط.

معادلة لم تتحقق بشكل صحيح حتى اليوم، لتبقى كرة القدم فرصة لا تعوض وأرض خصبة لكي تثمر فيها كل أشكال التمويل والأموال النظيفة وغير النظيفة.

عن admin1

شاهد أيضاً

رئيس الاتحاد الآسيوي يؤكد مواصلة دعم الاتحاد السوري لكرة القدم

  فانكوفر – خاص عقد معالي الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي …