القاهرة – محمد بكر
لم تعد كرة القدم اللعبة المحببة للملايين مجرد ترفيه أو هواية بل أصبحت صناعة واقتصاد مستقل بذاته واستقطبت رجال الأعمال لاستثمار وتنمية أموالهم فيها بل أنها أصبحت أحد مصادر الدخل الاقتصادي للعديد من الدول التي تتسابق لاستضافة الأحداث الرياضية لما لها من مردود اقتصادي.
ويعتبر الاستثمار في المجال الرياضي من أكثر مصادر الربح في العالم، حيث حققت الرياضة ايرادات وصلت إلى نحو 500 مليار دولار في عام 2022 وذلك وفقا للدراسات التي أجرتها شركة Statista المتخصصة في الإحصائيات ولم تكن مصر بمعزل عن هذا فنشأت تجارب استثمارية في بعض الأندية
حقوق الرعاية
بدأت مصر الاستثمار الرياضي منذ عدة عقود فقد كان أول عقد بيع حقوق رياضية هو العقد الموقع بين النادي الأهلي ووكالة الأهرام في نهاية السبعينات بقيمة 300 ألف جنية مصري وكان النادي الأهلي هو أول نادي يضع إعلان للراعي على قميصه وكان لشركة السيارات شيفرولية في موسم 1978/1979
واستمرت تجربة النادي الأهلي في الازدهار حتى وصل عقد رعاية النادي الأهلي 2 مليار جنيه لمدة أربع سنوات بقيمة سنوية 500 مليون جنيه بداية من موسم 2022
وتبعه أندية أخرى مثل الزمالك والإسماعيلي ولكن بقيم مالية أقل بكثير حسب الحالة الجماهيرية للأندية.

مجالات الاستثمار واستغلال الفرص
أقتصر على فريقي الأهلي والزمالك دون سواهما وظل البقية يعانون من الشح المالي رغم جماهيرية الفرق الأخرى مثل المنصورة والمحلة والأوليمبي ودمياط والترسانة وغيرها ولم يكن هناك فريق في الدوري بدون جمهور، ورغم ذلك لم تلتفت الأندية إلى تسويق أصولها وأعتمدت على ما تقدمه لها المحافظات من دعم وأضاعت الأندية فرص توفير موارد مالية واستغلال شغف الجمهورفكانت النتيجة انهيار كرة القدم فيها ما بين صعود وهبوط وبدأت تتسلل للدوري الممتاز أندية الشركات وهي خطوة لافتة ولكن لم يتم استثمارها بالشكل الملائم ووحده النادي الأهلي نجح في الحفاظ على تصاعد قيمة عقود رعايته وتأمين مصادر التمويل والاستثمار وتنوعها.
البث التليفزيوني
في عام 2006 أعلن رئيس الاتحاد المصري أنذاك المرحوم سمير زاهر عن بيع حقوق نقل مباريات الدوري لأول مرة بعيدا عن التليفزيون الحكومي وذلك بمبلغ ثلاثة ملايين جنيه للقناة التي ترغب في شراء حقوق نقل المباريات واشترت قناة دريم الحقوق على أن يكون البث مشترك مع التليفزيوني المصري وليس منفردا ووقتها اعترض البعض على ضألة المبلغ ولكن زاهر كان يرى أن المبلغ سيتضاعف مع استقرار التجربة وهو ما كان بالفعل بل أن الأندية أصبحت تبيع حقوق بث مبارياتها بشكل فردي وهو الامر الذي يتيحه القانون وباع النادي الأهلي في عام 2022 الحقوق بمبلغ 660 مليون جنيه لمدة أربع سنوات، والزمالك بمبلغ 280 مليون جنيه عن نفس المدة، وأصبح هناك مصدر دخل لفرق الدوري الممتاز من حصيلة البث التليفزيوني حيث قام اتحاد كرة القدم ببيع باقي المباريات نيابة عن الأندية.
ملكية الأندية
تبعية الأندية، يشكل معوق خطير في تقدم عمليات الاستثمار فيها، وأندية مثل الأهلي والزمالك والإسماعيلي والمصري البورسعيدي تابعة لوزارة الشباب والرياضة الذي يملك قانونا في حالات معينة إقالة مجلس الإدارة وتعيين أخر بصلاحيات يحددها الوزير، وحتى قرارات مجالس الإدارة المنتخبة يجب أن تعرض على الوزير للموافقة عليها أو رفضها.! وهناك أندية تتبع للشركات مثل “المقاولون العرب والمحلة وانبي وفاركو”؛ وناد يتبع لجهاز الشرطة “الداخلية”، وآخر للمؤسسة العسكرية “طلائع الجيش”، وتوجد أندية خاصة مثل “الجونة وزد وبيراميدز” ونادي “فيوتشر” الذي يتبع لحزب مستقبل وطن، وتنوع أشكال الملكية يؤثر على نفاذ القوانين واللوائح والإجراءات فما يمكن فرضه على نادي حكومي لا يمكن تطبيقه على نادي خاص، بملكية فردية، أو على أندية الشركات أو المؤسسات العسكرية، وهذا مايعيق دخول المستثمرين للأندية، لأن القوانين لاتفرض على الجميع سواسية، مما يُغيب عنها موارد مالية كبيرة يمكن أن تدفع عجلة التطور فيها إلى الأمام.
غياب الإدارة الرياضية والتخطيط
تعاني المنظومة الرياضية من الافتقار التام للتخطيط على المستويين القريب والبعيد، وغياب الرؤية الاستراتيجية لدى القائمين على الرياضة، فلا يمكن بأي حال في ظل تلك العشوائية الإدارية أن تستقطب استثمارات، ومما يزيد الأمر سوءا عدم وجود شكل مستقر للبطولات وكثرة المجاملات والتخبط وعدم انتظام المسابقات والاتفاقات الودية والتربيطات الانتخابية هي أشياء تطرد أي مستثمر يرغب في الاستثمار داخل المفاصل الرياضية.
تجربة بيراميدز
بعد أن أنتهى الخلاف الذي وقع بين النادي الأهلي وتركي آل الشيخ بفسخ العقد بينهما في تجربة لم يكتب لها النجاح لأسباب كثيرة، عمد آل الشيخ بالتوجه للنادي الأسيوطي وتم تغير أسمه إلى بيراميدز والمشاركة في الدوري الممتاز في خطوة استثمارية لم تتوضح ملامحها المالية كي تنجح لأنها جاءت دون تخطيط واستراتيجية عمل واضحة، لأن المناخ الملائم للاستثمار أصلا غير موجود، وغياب الرؤية الاقتصادية لدى القائمين على الرياضة جعلها تجربة قد لاتتكرر في ناد آخر.
حاجة ملحة
الاستثمار الرياضي أصبح عاملا مهما في التنمية الاقتصادية ويجب تهيئة المناخ الجاذب للاستثمار سواء كان داخليا أم خارجيا، من خلال التسهيلات المقدمة ضمن ضوابط قانونية تبين للمستثمر ماله وماعليه، وما يجب أن ينعكس على الرياضة بالفائدة المالية التي تطور الرياضة وبالذات كرة القدم.
وأول هذه الخطوات الاهتمام بالبنية التحتية الرياضية لجذب رؤوس الأموال، وتوحيد شكل الملكية للأندية الرياضية، والعمل على استضافة الأحداث الرياضية العالمية وتنشيط السياحة الرياضية والاهتمام بإنشاء مؤسسات علاجية مصرية متخصصة في إصابات الملاعب.
الاستثمار الرياضي لم يعد رفاهية بل أنه أصبح ضرورة في ظل المتغيرات التي تحدث في مصر والتى تهدف للإنطلاق للأمام في كل المجالات.
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة