عمر السوما الجدل الذي لاينتهي… هل سيختم مشواره الدولي وهو يمثل المنتخب؟

 

وهل قرار إستبعاده تصفية حسابات أم قرار فني؟

لا يختلف إثنان على موهبة اللاعب عمر السوما، ولا على مقدرته التهديفية، ولا عن حضوره كمحترف في الدوريات التي لعب بها سواء مع القادسية الكويتي أو الأهلي السعودي أو العربي القطري، وحقق في كل منها أرقاما شخصية تُحسب له، ومع المنتخب السوري كان في بداية استدعاءه ومشاركاته، مهاجما لايشق له غبار واستطاع بمعاونة رفاقه أن يفعل الكثير في تلك الفترة وكنا قاب قوسين من التأهل إلى مونديال موسكو لولا التعنت التككتيكي الذي لعب به المدب حينذاك وفقدنا الفرصة أما أستراليا المتمرسةحينذاك.

فنيا من يخدم الآخر..؟

لن نطيل كثيرا عن موضوع استبعاد السوما إن كان قرارا فنيا أم لا، ولن ندخل في جدل العموم، ونحن الذين نعرف ما وراء الأكمة، ولكن سنتحدث فنيا بعيدا عن الأمور الشخصية التي حدثت بين السوما والمدرب.

كما تحدثت عام 2017 عندما كان السوما في قمة مستواه وهدافا للنادي الأهلي، لم يكن في منتخبنا كثير من موازين القوى الفاعلة، وحسب الحالة التي جعلت من السوما هدافا في الأهلي السعودي عندما استثمر المدرب موهبته في التهديف كلاعب صندوق ويجيد اللعب بالرأس والتسديد بالقدمين من والحركة والثبات، فقد فصل المدرب لأجله تكتيكا مناسبا، أي وظف كل إمكانيات الفريق من أجل إيصال الكرات للسوما كي يسجل وهو مرتاح، وكان لدى الأهلي خط دفاع ووسط جيد، لذلك لم يسند للسوما أي مهمة دفاعية مطلقا، “فقط عليك أن تستثمر الكرات الواصلة إليك، وسجل”، وهذا لم يحدث مع أيمن الحكيم الذي كان يؤمن بأن اللعب جماعي ولافضل للاعب على آخر إلا بالجودة والتألق، وكانت هذه الخاصية الفنية مثار جدل بيني وبين الحكيم الذي لم يقبل بهذه الفكرة.

كوبر

كوبر يتبنى ذات الفكرة بمفهوم تكتيكي أوسع، حيث أن لكل لاعب مهام متعددة، ويجب أن تخدم فكره الدفاعي، وليس من المعقول أن يترك لاعب أو إثنان دون أي مهام دفاعية، ومنهم السوما، الذي لم تروق له هذه الفكرة وكان يحاول أ، يفرض أسلوبه على المدرب، فحدث الشقاق الذي زاد فجوته ذاك الحوار الذي نسف من خلاله السوما كل الجسور التي كان يمكن أن تعود به إلى معقل المنتخب، فأحرق السفن من خلفه، وهو يتهم زملاءه وكل من في اتحاد اللعبة بكل ما جادت به قريحته التي فتحها له الزميل أيمن جادة الذي عرف كيف يستغل المشكلة بين السوما والاتحاد وبتوقيت مناسب لأيمن الذي لم يكن يحتاج إلى كل تلك الملايين من الإعجابات والترندات، بقدر حاجة السوما لمكان آمن وهادئ يختم به مشواره الدولي.

ليست الأولى

لعله ليس من المفيد التذكير بما جرى مع السوما والمنتخب، ولا مع ناديه الفتوة ونادي الشرطة الذي أنتقل إليه “بلية ظلماء ليس فيها قمر”، ومنه تحول للقادسية الكويتي في ظروف أقل مايمكن أن يقال عنها أنها غامضة، ولم يستفد النادي الذي ترعرع فيه مقابل هذه الإنتقالات مايمكن أن يتحصل عليه كما استفاد الوحدة مثلا من عقد الخريبين والأومري مثلا وغيرهم من اللاعبين عندما تكون صفقات الإنتقال تحت ضوء الشمس.

ليس هذا محور الحديث، ولا حتى تلك المشاكل التي رافقت فترة الإعداد في عهد اتحاد الدباس وتلك المشاكل التي أخرجت المنتخب من النهائيات الآسيوية في الإمارات عام 2019 بطريقة مذلة، كانت الخلافات تجري على مرأى الجميع حول شارة الكابتن، وحول من يأخذ تذاكر أكثر ومن يحق له أن يتدلل على حساب غيره أكثر، وكل هذه انعكست على أداء المنتخب وانعكست كلها بين اللاعبين داخل المستطيل الأخضر، فلم يعد السوما مهوى أفئدة زملاءه الذين لايمررون له كي يسجل، ويتألق، كما يريد، واستمرت الهوة والمشاكل إلى ما حصل مع كوبر.

حصيلة اللعب

“بيضة القبان” لاعب بحجم السوما، يملك ما تحدثنا به من مهارات، لم تنعكس على المنتخب، كما كانت في الأندية التي لعب لها، فماذا كانت الحصيلة، وماذا كان الحصاد؟

ندرك ان كل تلك الظروف التي تحدثنا بها سابقا انعكست على أداءه، ولم تتوفر له ظروف التألق كما يجب، فهل كان على اللاعب أن يفعل أكثر مما فعل، ويلعب كما هو اليوم مع النادي العربي القطري، ويقوم بأكثر من مهمة تكتيكية مثلا..؟

ليس تقليلا من قدرات السوما عندما يقول النقاد عنه أنه ليس باللاعب المهاري، بل هو لاعب هداف، ينتظر الكرة كي يسجل، وهذا واقع ربما، ولكن ماذا عليه أن يفعل، هل كان يجب أن ينصاع لتعليمات المدرب كي يتطور أداءه أكثر، أم يبقى على تعنته وأسلوبه؟

“تعا ولا تجي”

هناك من يورط السوما بعدم الاعتذار للمدرب، وهناك من يوهم المدرب أن السوما”راسه عنيد” وفي كلا الحالتين فالخاسر نحن كمتابعين واللاعب بالقدر الأكبر، لأن المنتخب، أي منتخب في العالم، لن يتوقف من أجل لاعب مهما كان مستواه.

هذه حقيقة يجب الاعتراف بها، وعلى السوما أن يبادر بما يتطلبه الموقف من حكمة لكي يكون في الفورمة وفي المنتخب، وعلى القائمين على المنتخب أن يكونوا أكثر عقلانية في مسألة لاعب نجم بحجم السوما يعيش أواخر أيامه الدولية ربما، أن لاتتوتر هذه العلاقة بهذا الشكل.

القائمة ربما صدرت، وأن تواجد فهو مكسب في حال كانت النوايا صافية، وأن لم يتواجد ففي النهاية لابد من إعادة كل الحسابات، وترتيب الأوراق، ومعرفة مصلحة كل طرف أين ستصب ويتم العمل على هذا الأساس.

السوما أبن سوريا في النهاية، والمنتخب أبوابه مفتوحة لمن يعمل به وله بإخلاص.

 

 

 

عن admin1

شاهد أيضاً

وجوه وحكايات —– بدر الدين الإدريسي… حارس الذاكرة الرياضية وصوت المهنة

  بقلم: الإعلامي والسيناريست “أحمد بوعروة” كيف يستطيع رجلٌ أن يظل وفيًّا للمهنة، في زمنٍ …