الرياضة تحتاج لنقلة نوعية تنظيمية وإعادة هيكلة تنظيمية وتغيير تبعيتها.
الواقع الراهن للرياضة السورية هو الأسوأ من كل النواحي
لايوجد خطة عمل واضحة والمكتب التنفيذي يقوم بتسيير الأعمال بطريقة إرتجالية
نتائج المنتخب بكرة القدم عادية، وكان بالإمكان تحقيق الأفضل
السباحة تغرق، وهشام المصري أبرز إنجازاتها.
حوار علاء قريعة
فقدت الرياضة السورية خلال العقدين الماضيين توهجها واقتصر حضورها على بعض الإنجازات الفردية، ولكن ثمة العديد من التساؤلات المشروعة التي تتمحور حول الواقع الراهن للألعاب الرياضية، وكيفية إدارتها، والعقلية التي تدار بها الاتحادات، وسلطة القرار في الاتحاد الرياضي العام “أعلى سلطة رياضية في سوريا”.
بصيص الأمل نحو غد مشرق للرياضة السورية لازال حاضرا، ولكن الكلام لايطبق في ظل واقع مليء بالمعاناة وإرهاصات عديدة تسيطر على حال العديد من الألعاب حتى بتنا نشاهد الرياضة السورية خارج الحسابات في المحافل العربية والقارية.
ملفات عديدة طرحناها على ضيفنا الدكتور معتصم غوطوق الأمين العام السابق للجنة الأولمبية السورية، الذي تقلد عدة مهام منها عضو مكتب تنفيذي ورئاسة اتحاد السباحة في عهده الذهبي، واتحاد كرة القدم، ويشغل اليوم منصب المستشار الفني في الأولمبية العُمانية.
الهيكلية الرياضية في سوريا ومنذ بدايتها تبدو تراوح في مكانها، ماهي الأسباب برأيك وأنت الذي كنت ضمنها؟
قبل الخوض في الواقع الرياضي السوري حاليا، أرى من المفيد تسليط الضوء على المنظومة الرياضية منذ صدور المرسوم التشريعي / رقم 38 لعام 1971/ الناظم للحركة الرياضية في سوريا ومازال يعمل به كهيكلية تنظيمية إدارية حتى هذه اللحظة، والذي اعتبر الحركة الرياضية منظمة شعبية تتبع للحزب وتم بموجبه دمج المؤسسة “الحكومية” المكتب التنفيذي للاتحاد الرياضي العام مع المؤسسات “الأهلية” اللجنة الأولمبية والاتحادات الرياضية والأندية التي يفترض أن تكون منتخبة ومستقلة وذات صفة اعتبارية.
وبنظرة موضوعية نلاحظ بأن هناك مشكلات عديدة تعرضت لها المنظمة أهمها عدم تناسب ما تتيحه القوانين والتشريعات من سلطة مع حجم المسؤولية، هذا بالإضافة إلى تداخل المهام والمسؤوليات مما يجعل خطوط السلطة غير واضحة فالخلل في العلاقة الهيكلية بين السلطة والمسؤولية، ما يعني ضياع الهدف.
لذا فأن الهيكلية والنظام الرياضي المعمول به في سوريا غير مستوف للأسس العلمية للإدارة الرياضية، ويفتقر إلى معايير اتخاذ القرارات الصحيحة من حيث الفكر والاستراتيجية والأهداف والقيم والسياسات وعملية اتخاذ القرار في المؤسسة، إضافة إلى ضعف النظام الأساسي واللوائح والمعايير والمساءلة والشفافية والحوكمة الرياضية وغياب رؤية واستراتيجية للرياضة السورية.
هل يمكن القول أن السبب في التراجع مرده إلى الأزمة السورية التي تمر بها البلاد حاليا؟
الواقع الراهن للرياضة السورية هو الأسوأ من حيث القيادة والإدارة والنتائج، وبلاشك فإن ما تعرضت له سوريا ومؤسساتها دمر البنية التحتية برمتها من كافة الجوانب الإنشائية والفنية والتنظيمية والموارد البشرية، وهناك تحديات كبيرة تواجه المؤسسات كافة في سوريا ومنها الرياضة لإعادة بناء هذه المؤسسات، وهذا لايمكن إلا بعودة الاستقرارواختيار قيادات مؤهلة لإدارة هذه التحديات بمهنية عالية.
ماهو الحل للخروج من عنق الزجاجة ومواجهة نلك التحديات التي تقول عنها؟
– هناك تحديات وهناك أولويات لاستخدام ماهو متاح لتقديم الأفضل، القيادة الرياضية الحالية لم تضع خطة بعيدة المدى بأهداف وسياسات ورؤية واضحة للتعامل مع الواقع الحالي، المكتب التفيذي حاليا مهتم بتسيير الأعمال الإدارية وبأسلوب ارتجالي فوضوي.
وكان هناك خيارات كثيرة كفيلة بتجاوز الصعوبات والتكيف مع الواقع بفكر علمي إداري محترف داخليا وخارجيا.
كما أن إدارة الوقت هو أحد التحديات التي تواجه المؤسسات الرياضية من حيث تحديد الأهداف الصحيحة وإنجازها بطريقة صحيحة، وهناك الكثير من الخطط والبرامج والأعمال لا تنفذ بالشكل الصحيح بسبب ربط تنفيذها مركزيا مع المكتب التنفيذي للاتحاد الرياضي العام.
وكأنك تلقي باللوم كله على القيادة الرياضية، وقد تغيرت أكثر من مرة؟
نعم، وهي المسؤولة عن نجاح وفشل الرياضة للأسباب التي ذكرتها سابقا، والقيادة الحالية غير مؤهله للتطوير وتحقيق قفزة رياضية، سوريا لديها الكثير من الكفاءات والقيادات المؤهلة والمحترفة ولكنها مغيبة بشكل أو بآخر عن العمل.
كيف يمكن تحقيق التكامل المنشود بين الجهة الحكومية والأهلية من أجل التطوير المطلوب للرياضة بشكل عام؟
-تعتبر الهيئات الحكومية والأهلية العاملة في المجال الرياضي إحدى المكونات الأساسية للمنظومة الرياضية التي تهدف إلى الإرتقاء بالمؤسسات الوطنية بمختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية والثقافية من أجل تعزيز ونشر الثقافة الرياضية في المجتمع كونها تمثل القيم التربوية والأخلاقية والصحية والوقائية التي تساهم في تحقيق التنمية الشاملة على الصعيد الاجتماعي والوطني، وتقع في صميم تطوير المنظومة الرياضية من أجل إحداث نقلة نوعية لدعم مسيرة التطور الرياضي بالتعاون والتكامل مع مختلف المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والهيئات الوطنية والإقليمية والدولية.
ماهي الحلول للنهوض بالرياضة السورية ومواكبة الدول المجاورة؟
بالتخطيط لبناء جيل قادم للرياضة السورية، وهذا يتطلب وضع استراتيجية وطنية تشارك فيها كافة المؤسسات المعنية بالشأن الرياضي لوضع رؤى مشتركة بمنظور واحد، ووضع مبادئ وقواعد ثابتة قابلة للتطبيق وتعمق الدور الحيوي لعملية التكامل المتعدد الجوانب والاختصاصات قياديا وتنظيميا وإداريا وفنيا بهدف تقليص مساحة التداخل في الأدوار والمسؤوليات، والتخطيط يتطلب تحديد المشكلات بشكل واضحا وتحليل مكوناتها ومعرفة أسبابها واتساع الأفق في معالجة هذه المشكلات حتى يتم وضع الحلول المناسبة، وذلك بالتشاور والتعاون مع أصحاب الشأن لتكوين شبكة من الالتزامات المتبادلة مبنية على أسس ومبادئ بأحكام قيمية، وإن تحقيق الأهداف الاستراتيجية يستوجب تنظيم الموارد واستخدامها لتحقيق أهداف محددة في نطاق بيئة مناسبة، وتوجيه الجهود وتجميعها في محصلة واحدة وتطوير الصيغ التنظيمية واللوائح من خلال تكوين هيئة للإدارة الاستراتيجية تضم كافة الجهات الحكومية والهيئات الخاصة.
أين هي مسؤولية اتحادات الألعاب في الوصول لرياضة نوعية؟
عندما نتكلم عن الاتحادات الرياضية فإننا نتكلم عن رياضة الأداء العالي وممارسة الرياضة لتحقيق الإنجازات، وإن التبدلات الكبيرة على مستوى رياضة الأداء العالي تؤكد جملة من الحقائق العلمية وأصبح الآن من المستحيل التفكير فيها دون تلبية متطلباتها.
والمطلوب التفاعل مع هذه الحقائق بشمولية وعمق، وبأسلوب علمي يساهم في نقل المنظومة الرياضية والمنتخبات الوطنية من حالة الركود والسكون إلى حالة الديناميكية والنمو، وتكون المهمة الأساسية إعادة تحديد الأهداف وبناء الاستراتيجيات.
وكيف يتم ذلك؟
لايمكن حل هذا الأمر إلا بإجراء عملية فصل بين المؤسسة الحكومية المتمثلة بالمكتب التنفيذي للاتحاد الرياضي العام والمؤسسات الأهلية الممثلة باللجنة الأولمبية والاتحادات الرياضية والأندية، وإعداد اللوائح والأنظمة بما يتوافق مع الميثاق الأولمبي للجنة الأولمبية الدولية والاتحادات الرياضية الدولية لتحقيق الاستقلالية التنظيمية والإدارية والفنية وعملية بناء واتخاذ القرار دون أي تدخل حكومي.
هل ترى أن خصخصة الأندية هي الحل الوحيد حتى تتخلص الأندية من رجال الأعمال الداعمين والمتحكمين بقرار النادي؟
يمكن ان يتحقق ذلك بعد تعديل المرسوم التشريعي وإصدار الأنظمة واللوائح والقوانين الجديدة المعمول وفق ماهو معمول به على الصعيد الدولي حيث يمكن العمل على إعادة بناء الأندية الرياضية في ضوء البنية التحتية للأندية والموارد البشرية المتوفرة والبيئة التشغيلية المتاحة.
وبناء عليه يمكن وضع استراتيجية خاصة بكل نادي يحددها مجلس الإدارة المنتخب والعمل على تطوير نظام الاستثمار بما يتوافق مع الأنظمة والقوانين المعتمدة في هذا الشأن والموارد المالية والتمويل المخصص للأندية.
منذ سنوات وهناك مطالبات بوزارة للرياضة والشباب، هل يمكن اعتبار هذه الخطوة إنقاذ للرياضة؟
في كل دول العالم هناك مؤسستين معنيتين في الشأن الرياضي، المؤسسة الحكومية المتمثلة بوزارة الرياضة والشباب أو المجلس الأعلى للرياضة والشباب، والهيئات الأهلية الخاصة المتمثلة في اللجنة الأولمبية والاتحادات والأندية الرياضية المنتخبة.
وأنا أرى بأنه قد حان الآوان لتحقيق نقلة نوعية للرياضة السورية وإنهاء وضعها التنظيمي كمنظمة شعبية إلى مؤسسة حكومية لها موازنتها وتمثيلها في مجلس الوزراء، وإعطاء اللجنة الأولمبية والاتحادات الرياضية الاستقلالية الكاملة.
كرة القدم السورية تقدمت خطوة للأمام في كأس آسيا في قطر، هل يمكن اعتبار هذه الخطوة في خانة التطور؟
كي نكون منصفين فإن نتائج المنتخب الوطني مرتبطة مباشرة باستقرار الدوري ومستوى الدوري، واستقرار العملية التدريبية في الأندية، ومستوى المدربين العاملين في الأندية، إضافة إلى العوامل اللوجيستية الأخرى بالنسبة للأندية أو اللاعبين من كافة الجوانب النفسية والبدنية والتغذية والبيئة المحيطة، كلها عوامل تراكمية تؤثر على الهدف النهائي، وهذا يختلف بالنسبة للاعبين المحترفين خارج سوريا فهم في جاهزية تامة.
أما من حيث النتائج فهي عادية بناء على الإحصائيات والمنتخبات التي واجهناها، وكان بالإمكان تقديم الأفضل لولا الإفراط في الخوف والإنغلاق من قبل المدرب فإمكانيات اللاعبين تؤهلهم للعب بجرأة أكبر وتحقيق نتائج أفضل.
كان للسباحة السورية ذات يوم ألق واسع، وحضور عربي وقاري، كيف تراها خلال العقدين السابقين؟
السباحة حاليا في أسوأ مراحلها، وبدأت منذ عام 2000 تتحول تدريجيا إلى تجارة من خلال مدارس تعليم السباحة التي انتشرت في كل مكان.
وإذا أجرينا مقارنة مابين الأعداد المنتسبة وأعداد المواهب التي تم انتقائها من هذه المدارس تكون النسبة ضئيلة جدا، وخاصة في الفئات العمرية المتدرجة فإن النتائج هزيلة.
أما من ناحية النتائج التي حققتها منتخباتنا الوطنية وبالعودة إلى سجلات الاتحاد الدولي للسباحة كونه المرجعية التوثيقية الوحيدة في العالم نجد بأن أفضل إنجازات سوريا حققها هشام المصري عام 1994 في سباق 1500 حرة وبرقم آسيوي جديد.
أيضا هناك بعض السباحين في مختلف السباقات الذين حققوا نتائج مقبولة وجيدة وخاصة المغتربين منهم، هنا أقصد الأبطال من ذوي القيمة الدولية، أما على الصعيد العربي والإقليمي هناك العشرات من الأبطال الذين حققوا إنجازات متميزة لسوريا.
ولولا السباحين المغتربين حاليا ماكان لسوريا تواجد فاعل في بطولات العالم والبطولات الآسيوية.
رأي
تطوير العلاقة بين الجهتين
على الرغم من أهمية الإدارة بمستوياتها الثلاث العليا والوسطى والمباشرة، فإن نسبة كل مكون تختلف في كل مستوى ويتطلب فهم عميق للعلاقات المتبادلة بين المؤسسات الرياضية الحكومية والأهلية، وإن تنوع الجهات الإشرافية وما يحكمها من قوانين وتشريعات ولوائح يجعل من الصعوبة إدارة الرياضة بمنظور واحد ووضع قواعد ثابتة قابلة للتطبيق، فتحقيق الهدف النوعي للرياضة يعتبر مسألة فنية تحتاج إلى بنية إدارية خدمية للوصول إلى هذا الهدف، وإن تداخل هذه الإختصاصات تؤثر سلبا إن لم توضح صيغة هذه العلاقة، وتحديد المهام والمسؤوليات وسلطة القرار، وبالتالي تطوير الأطر القانونية التي تحدد العلاقة البينية المبنية على التعاون والتكامل بين المؤسسة الحكومية “المكتب التنفيذي حاليا” واللجنة الأولمبية والاتحادات والأندية الرياضية وتحديد ماهو المطلوب من الهيئات الخاصة على المدى الطويل وتعزيز مفهوم التعاون والتكامل بين المؤسسات الرياضية وتعميق مبدأ التوازن والشراكة أكثر من كونه مفهوم تبعية ومجرد تنفيذ تعليمات.
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة